تصاعد اعتداءات المستوطنين: اقتلاع مئات الأشجار وتهديد 47 عائلة بالتهجير في الضفة الغربية


هذا الخبر بعنوان "أكثر من 200 شجرة زيتون مُقتلعة و47 عائلة مهددة بالتهجير في الضفة الغربية" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وثّق تقرير أسبوعي صادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون. وشملت الاعتداءات اقتلاع أكثر من 200 شجرة زيتون وتهديد 47 عائلة بالتهجير القسري في الأغوار الشمالية ومناطق شرق الضفة الغربية. يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تداعيات التوسع الاستيطاني ومشاريع الاستعمار، مع دعوات لاتخاذ إجراءات عملية للضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار التقرير إلى اتساع نطاق الاعتداءات التي تستهدف المزارعين والأراضي الزراعية والتجمعات الفلسطينية، بالتوازي مع فرض قيود على الوصول إلى الحقول، ومواصلة عمليات الهدم والاستيلاء على الأراضي، مما يفاقم ظروف التهجير القسري، لا سيما في الأغوار الفلسطينية ومناطق شرق الضفة الغربية.
تحركات دولية متزايدة ضد الاستيطان:
على الصعيد الدولي، أبدى وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو استياءه من تأخر الاتحاد الأوروبي في اتخاذ خطوات تجاه دولة الاحتلال، مشيرًا إلى أن بلجيكا تعتزم اتخاذ إجراءات وطنية للضغط على الحكومة الإسرائيلية، لكنه شدد على أن إحداث تغيير فعلي يتطلب موقفًا أوروبيًا موحدًا. وجدد بريفو إدانة بلاده لمشروع البناء الاستيطاني في منطقة «E1»، معتبرًا أنه يشكل انتهاكًا للقانون الدولي، ومحذرًا الشركات من المخاطر القانونية والسمعة التي قد تترتب على مشاركتها في مشروعات الاستيطان.
وفي سياق متصل، أعلنت بريطانيا في الثامن من أيلول/سبتمبر الماضي حظر استيراد بضائع المستوطنات المقامة في الضفة الغربية المحتلة، فيما ردت حكومة الاحتلال بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس. واتهم وزير الخارجية البريطاني الحكومة الإسرائيلية بالتغاضي عن عمليات «التطهير العرقي» التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.
ويرى التقرير أن هذه التحركات قد تمثل بداية مسار يتجاوز الإدانات السياسية إلى فرض عقوبات على دولة الاحتلال، على غرار المسار الذي اتُّبع في مواجهة نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.
تحذيرات من المشاركة في مشروع «E1»:
فيما يتعلق بمشروع «E1» الاستيطاني، وجّهت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية رسالة إلى سلطات الاحتلال دعت فيها إلى تحذير الشركات والبنوك من تقديم عروض للمشاركة في المشروع، الذي يشمل ثلاثة عطاءات لبناء أكثر من 3400 وحدة استيطانية، إلى جانب مجمع تجاري. وتأتي هذه التحذيرات في ظل مواقف دولية تدعو الشركات إلى الامتناع عن المشاركة في أعمال البناء داخل المستوطنات، مع اتساع دائرة المخاطر لتشمل المؤسسات المصرفية والجهات التي تقدم الضمانات أو تمول المشروعات.
ونقلت تقارير إعلامية إسرائيلية مخاوف لدى مسؤولين في الأسواق المالية واقتصاديين من احتمال فرض عقوبات على مؤسسات مالية إسرائيلية بسبب تمويل الاستيطان أو تقديم ضمانات مصرفية للمشروعات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
اعتداءات المستوطنين تدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم:
حذّرت شبكة الأخبار الألمانية المستقلة «InDepth News»، في تقرير نشرته في 12 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، من تصاعد مخاطر التهجير والاستيطان والاعتداءات في الضفة الغربية المحتلة. وأوضح التقرير أن عمليات التهجير لا تقتصر على هدم المنازل، بل تشمل كذلك اعتداءات المستوطنين والمداهمات الليلية وحرمان التجمعات الفلسطينية من المياه وفرض قيود على الحركة، في ظل غياب المساءلة الدولية الفاعلة.
ووفق البيانات التي أوردها التقرير، نفذ المستوطنون أكثر من 1200 اعتداء منذ بداية عام 2026، أسفرت عن إصابات وأضرار في الممتلكات. كما أدت الاعتداءات إلى تهجير 37,135 فلسطينيًا، فيما تضررت أو دُمرت أكثر من 190 منشأة للمياه والصرف الصحي حتى حزيران/يونيو الماضي.
وفي مقال رأي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» في التاسع من الشهر الجاري، حذرت الباحثة الإسرائيلية شيرا إفرون من اتساع عزلة دولة الاحتلال دوليًا، في ظل السياسات التي تتبعها الحكومة الحالية، والتوسع الاستيطاني، واعتداءات المستوطنين، ولا سيما مشروع «E1»، إلى جانب ما وصفته بصمت الإدارة الأميركية.
47 عائلة مهددة بالتهجير في خربة الرأس الأحمر:
في الأغوار الشمالية، تواجه 47 عائلة فلسطينية خطر التهجير القسري من خربة الرأس الأحمر، جنوب شرق طوباس، في ظل حصار متواصل منذ نحو شهر، أُغلقت خلاله جميع الطرق المؤدية إلى التجمع، ومنع إدخال الأعلاف، مع قطع إمدادات المياه. وأفادت المعطيات بأن المستوطنين يواصلون تهديد السكان لإجبارهم على الرحيل، ما يدفع بعض العائلات إلى مغادرة منازلها ليلًا أو عند الفجر خشية رصدها ومصادرة مركباتها من قبل قوات الاحتلال.
قيود الاحتلال تعرقل موسم قطف الزيتون:
في ملف موسم الزيتون، قالت حركة «السلام الآن» إن أوامر «تنسيق القطف» التي يصدرها جيش الاحتلال خلال موسم 2026 تعكس سياسة حكومية تهدف إلى تقييد وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم. وأوضحت أن المستوطنين يواصلون الاستيلاء على قمم تلال جديدة، بدعم من الحكومة، بينما يغلق جيش الاحتلال مساحات واسعة من الأراضي أمام الفلسطينيين تحت ذريعة «منع الاحتكاك». وأضافت أن تجربة العام الماضي أظهرت أن إجراءات التنسيق جاءت متأخرة، ما جعل قطف المحصول في بعض المناطق أمرًا بالغ الصعوبة.
وبحسب التقرير، تحولت آلية التنسيق من إجراء يفترض أن يسهل وصول المزارعين إلى أراضيهم إلى عائق أمام ممارسة حقهم في الوصول إلى الأراضي التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم. وفي السياق ذاته، وقّع قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال أوامر تمنع الفلسطينيين من دخول نحو 88,300 دونم من الأراضي إلا بعد الحصول على تنسيق مسبق مع الجيش، بزيادة تبلغ نحو 30% مقارنة بالعام السابق.
وأشار التقرير إلى تسجيل أكثر من 150 اعتداء مباشرًا منذ بداية تشرين الأول/أكتوبر وحتى منتصف الشهر، نُسب نحو 100 منها إلى المستوطنين. وأسفرت الاعتداءات عن إصابة مزارعين ونشطاء أجانب متضامنين، بينهم مصابون في دير إبزيع غرب رام الله. وفي سهل رامين وبزاريا شرق طولكرم، أسفرت الاعتداءات عن استشهاد المزارع علي حسن البزاري وإصابة تسعة آخرين.
اعتداءات وهدم ومصادرة في محافظة القدس:
في محافظة القدس، اقتحم مستوطنون حقول زيتون في بلدة مخماس، بالتزامن مع توجه المزارعين لقطف المحصول. كما أقدم مستوطنون على تطويق تجمعي المهطوش والتبنة البدويين قرب خان الأحمر بالأسلاك الشائكة، ما قيّد حركة السكان. وفي مخماس، أضرم مستوطنون النار في مسجد ومركبة، فيما أجبرت سلطات الاحتلال المواطن فاضل الرجبي في بيت حنينا على هدم منزله ذاتيًا بحجة البناء دون ترخيص. كما هدمت سلطات الاحتلال ثلاثة منازل في منطقة الأشقرية تعود لعائلة الشوامرة، وأخطرت عائلة الرزم بإخلاء مبنى سكني في بلدة قلنديا، استنادًا إلى قرار قضائي، إلى جانب هدم منزلين في وادي قدوم ببلدة سلوان.
الخليل: اعتداء على مسنة ومزارعين وتدمير منشآت زراعية:
في محافظة الخليل، أُصيبت مسنة تبلغ 79 عامًا بجروح متوسطة إثر هجوم شنه مستوطنون من بؤرة «أدوريم» الجديدة في منطقة خلة الفرن بقرية بيرين، على قاطفي الزيتون. وفي خربة أَقَاويس بمسافر يطا، هاجم مستوطنون أفراد عائلة النعامين، وحاولوا الاستيلاء على معداتهم ومنعوهم من مواصلة قطف الزيتون. كما اعتدى مستوطنون على المسن جبرين موسى النعامين في المنطقة ذاتها، ما أدى إلى إصابته برضوض.
بيت لحم: ضرب مزارعين ومواصلة التوسع الاستيطاني:
في محافظة بيت لحم، جلب مستوطنون كرفانات جديدة إلى منطقة أبو زعرور شرق المنية، في خطوة تندرج ضمن التوسع الاستيطاني في المنطقة. كما اعتدى مستوطنون بالضرب المبرح على أربعة مزارعين مسنين خلال قطفهم الزيتون قرب مستوطنة جنوب بيت لحم، واحتجزهم لساعات.
رام الله: سرقة محصول الزيتون والاعتداء على المزارعين:
في محافظة رام الله والبيرة، أقدم مستوطنون على قطع التيار الكهربائي عن منطقة المرج في دير دبوان، بعد اقتحامها واقتلاع أعمدة كهرباء. وفي دير أبو مشعل، أُصيب عشرة فلسطينيين بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، بينهم صحفيون، خلال هجوم للمستوطنين وقوات الاحتلال على قاطفي الزيتون. وفي بلدة المغير، هاجم مستوطنون المواطنين وسرقوا ثمار الزيتون وكسروا الأشجار، كما أطلقوا أغنامهم في الحقول الواقعة في السهل الشرقي للبلدة.
نابلس: اقتلاع أكثر من 200 شجرة زيتون:
في محافظة نابلس، حاول مستوطنون من بؤرة رعوية في وادي الشعير الاعتداء على المواطنين في بلدة اللبن الشرقية ومنعهم من قطف الزيتون. وفي منطقة السور شرق اللبن الشرقية، اقتلعت جرافات الاحتلال أكثر من 200 شجرة زيتون معمرة قبل تمكن أصحابها من قطف ثمارها. وفي قبَلان، احتجز مستوطنون ثلاثة مواطنين في منطقة المنطار قرب بؤرة «أفيتار»، كما هاجموا المواطنين في الحي الشرقي من بلدة دوما.
طولكرم: سرقة الزيتون وطرد المزارعين من أراضيهم:
في محافظة طولكرم، هاجم مستوطنون بحماية قوات الاحتلال المزارعين في مناطق ظهر العبد وقفين، وسرقوا ثمار الزيتون والمعدات الزراعية. وفي بلدة بيت ليد، أُصيبت امرأتان خلال اعتداء للمستوطنين أثناء قطف الزيتون، فيما أجبرت مجموعات استيطانية مزارعين على مغادرة وادي الجامع وسهل رامين تحت تهديد السلاح.
سلفيت: إطلاق نار واحتجاز نساء ومنع القطف:
في محافظة سلفيت، أُصيب شاب من بلدة كفر الديك باعتداء للمستوطنين أثناء قطف الزيتون في أرضه الواقعة غرب البلدة. وأطلق الاحتلال والمستوطنون الرصاص الحي لمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم شمال بلدة دير بلوط، وأجبروهم على المغادرة. وفي الزاوية ومردا، منعت قوات الاحتلال المزارعين من قطف الزيتون، فيما هاجم مستوطنون مركبة أحد المزارعين أثناء وجوده في أرضه.
جنين: سرقة أكياس الزيتون ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم:
في محافظة جنين، سرق مستوطنون 16 كيسًا من الزيتون من مركبة كانت تحمل 70 كيسًا، بعدما أوقفتها قوات الاحتلال عند حاجز دوتان قرب بلدة يعبد. وفي يعبد أيضًا، هاجمت مجموعة من المستوطنين قاطفي الزيتون واعتدت عليهم وسرقت محصولهم وأجبرتهم على مغادرة أراضيهم، رغم حصولهم على تنسيق مسبق للوصول إليها.
الأغوار: اعتداءات على التجمعات البدوية وشبكات المياه:
في الأغوار الفلسطينية، اعتدى مستوطنون بالضرب على شاب في منطقة الديوك التحتا قرب وادي القلط غرب أريحا. وفي تجمع خربة يرزا الشمالية، حاول مستوطنون الاستيلاء على مواشٍ، لكن الأهالي تصدوا لهم وتمكنوا من استعادة القطيع. كما أغلق مستوطنون الطريق المؤدي إلى خربة يرزا الشمالية شمال شرق طوباس بالحجارة، وهاجموا منازل في محيط عقبة تياسير، ما أعاق حركة السكان وهدد التجمعات البدوية في المنطقة. وفي شمال الأغوار، أقدم مستوطنون على تخريب شبكات الري وخطوط المياه الزراعية، وسرقة صمامات وعدادات مياه تعود لمزارعين في خربة يرزا الشمالية شرق طوباس.
وتعكس هذه الاعتداءات، وفق ما وثقه التقرير، اتساع الاستهداف الذي يواجهه الفلسطينيون خلال موسم الزيتون، من الاعتداء الجسدي وسرقة المحاصيل إلى اقتلاع الأشجار وفرض القيود على الوصول إلى الأراضي، بالتوازي مع التوسع الاستيطاني وتهديد التجمعات السكانية بالتهجير، وسط تحذيرات دولية من تداعيات هذه السياسات ومطالبات باتخاذ إجراءات تتجاوز الإدانة إلى المساءلة والضغط الفعلي على حكومة الاحتلال.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة