فلسطين
سياسة

السنوار وطوفان الأقصى: تحولات استراتيجية مستمرة لم تنتهِ بعد

شهاب١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٦ م0 مشاهدة
السنوار وطوفان الأقصى: تحولات استراتيجية مستمرة لم تنتهِ بعد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "السنوار.. طوفان الأقصى والتحولات التي لم تنتهِ | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في الذكرى الثانية لاستشهاد يحيى السنوار، رئيس حركة حماس، الذي استشهد أثناء اشتباكه مع قوات الاحتلال في رفح، لا يمكن قراءة تجربته بمعزل عن التحولات الاستراتيجية العميقة التي أحدثها طوفان الأقصى. هذه التحولات تجاوزت حدود المواجهة العسكرية لتشمل المشهد الفلسطيني والإقليمي والدولي. فبعد مرور ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر، لا تزال تداعيات هذا الحدث مفتوحة، ولم تتبلور نتائجه النهائية بعد، على الرغم من الحرب المدمرة التي شنها الاحتلال على غزة وما خلفته من خسائر بشرية فادحة.

ارتبط اسم السنوار بعملية عسكرية أحدثت صدمة غير مسبوقة في المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، وكشفت عن إخفاقات استخباراتية كبيرة، وهزّت صورة الردع والتفوق العسكري التي عمل الاحتلال على ترسيخها لعقود. ولم تتوقف التداعيات عند الميدان، بل امتدت لتشمل العقيدة الأمنية الإسرائيلية وحسابات القوى الإقليمية ومستقبل المنطقة. جاء طوفان الأقصى في مرحلة كانت المنطقة تتجه فيها نحو توسيع اتفاقيات أبراهام وتكريس التطبيع بمعزل عن الحقوق الفلسطينية. لكن الحرب وما رافقها من قتل ودمار أعادا القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، وفتحا مواجهة سياسية وقانونية وأخلاقية واسعة بشأن سياسات الاحتلال، وأسهما في تعميق التحولات في الرأي العام العالمي والمواقف الدولية تجاه إسرائيل.

أما التحول اللافت، فيتمثل في استمرار حركة حماس بعد استشهاد السنوار وعدد من أبرز قادتها السياسيين والعسكريين. فعلى الرغم من الضربات القاسية والظروف الاستثنائية في غزة، حافظت الحركة على حضورها السياسي ودورها في المفاوضات، واستمر وجودها العسكري رغم الخسائر الكبيرة، بما يعكس قدرة بنيتها التنظيمية على تجاوز غياب القادة، ويكشف حدود الرهان الإسرائيلي على الحسم العسكري الكامل. غير أن هذه التحولات لا يمكن فصلها عن الثمن الفلسطيني الفادح، من عشرات الآلاف من الضحايا والدمار والنزوح وانهيار مقومات الحياة. فحجم التضحيات يفرض أن تكون حماية الإنسان الفلسطيني، وإعادة الإعمار، وتحقيق الحقوق الوطنية، في صدارة أي قراءة لنتائج هذه المرحلة.

لقد استشهد السنوار، لكن تداعيات المرحلة التي ارتبطت باسمه لم تنتهِ. وبعد عامين على غيابه، لا يزال طوفان الأقصى حاضرًا في الحسابات الإسرائيلية والإقليمية والدولية، بعدما أحدث تحولات تتجاوز نتائج الميدان. فالتاريخ لا يُكتب عند استشهاد القادة، ولا تُحسم نتائجه في لحظة المواجهة، وإنما بما تتركه الأحداث من تحولات عميقة، وما تحققه الشعوب من حرية وكرامة واستقلال.

شارك الخبر: