فلسطين
اقتصاد

رفض التعامل بالكاش في غزة: أزمة جديدة تزيد معاناة المواطنين وتثير تساؤلات حول مسؤولية التجار والجهات الرقابية

الرسالة١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٠٠ ص0 مشاهدة
رفض التعامل بالكاش في غزة: أزمة جديدة تزيد معاناة المواطنين وتثير تساؤلات حول مسؤولية التجار والجهات الرقابية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رفض الكاش في غزة.. أزمة جديدة تثقل كاهل المواطنين - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد قطاع غزة أزمة متفاقمة تتمثل في رفض بعض التجار وأصحاب المحال التجارية قبول الأوراق النقدية (الكاش) مقابل السلع والخدمات، مما يثقل كاهل المواطنين في ظل شح السيولة النقدية وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. هذه الممارسات تضع السكان أمام خيارات محدودة لتلبية احتياجاتهم الأساسية، خاصة مع تراجع مصادر الدخل واتساع رقعة الفقر والاعتماد على المساعدات.

لا تقتصر تداعيات الأزمة على صعوبة إتمام عمليات الشراء، بل تمتد إلى قدرة الأسر على التصرف في أموالها. يجد مواطنون أنفسهم عاجزين عن استخدام ما يملكونه من نقد لتوفير الطعام والدواء والاحتياجات اليومية، بينما يضطر آخرون للبحث عن وسائل دفع بديلة قد تفرض عليهم أعباء مالية إضافية. وتثير هذه الظاهرة تساؤلات حول مسؤولية التجار في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع، ودور الجهات الحكومية والرقابية والنقدية في ضمان حق المواطنين في شراء احتياجاتهم بالنقد المتداول ومنع استغلال أزمة السيولة لفرض شروط إضافية.

تحييد الكاش: معاناة يومية

تصف المواطنة ألاء عبد الحال، التي تعيل أربعة أطفال، الصعوبات اليومية التي تواجهها في تدبير شؤون أسرتها بسبب رفض بعض التجار قبول النقد الذي بحوزتها. تجد ألاء صعوبة في تصريف الأموال المتاحة لديها لتوفير احتياجات أطفالها، حيث إن امتلاك النقد لا يعني بالضرورة قدرتها على استخدامه في الأسواق، خاصة عندما يشترط بعض الباعة الدفع الإلكتروني. تزداد وطأة هذه المشكلة على الأسر المعيلة للأطفال، إذ ترتبط مشترياتها اليومية باحتياجات أساسية لا تحتمل التأجيل. يصبح البحث عن تاجر يقبل الكاش جزءاً من رحلة التسوق بدلاً من أن يكون شراء الاحتياجات عملية اعتيادية.

تكشف حالة ألاء جانباً من الأثر الإنساني للأزمة، فالمشكلة لا تتعلق فقط بتوافر الأموال، بل بقدرة المواطنين على استخدامها في تلبية احتياجاتهم. وعندما يُحرم المواطن من الاستفادة من النقد الذي يملكه، تتقلص خياراته الشرائية وقد يجد نفسه مضطراً للبحث عن حلول بديلة تزيد أعباءه.

تداخل الأزمات وتفاقم المعاناة

تتداخل ظاهرة رفض التعامل بالكاش مع أزمة السيولة النقدية التي يعانيها القطاع. تراجعت قدرة المواطنين على الوصول إلى النقد واستخدامه بصورة طبيعية بالتزامن مع انهيار قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي وفقدان كثير من الأسر لمصادر دخلها. في هذه الظروف، قد يؤدي اشتراط الدفع الإلكتروني إلى تحميل المستهلك تكاليف إضافية، خصوصاً إذا اضطر للاستعانة بوسطاء أو دفع عمولات لتحويل أمواله إلى أرصدة إلكترونية. هنا يتحول الوصول إلى وسيلة الدفع المناسبة إلى عبء مالي جديد تتحمل الأسرة تكلفته رغم معاناتها أصلاً في توفير احتياجاتها الأساسية.

يمكن أن تؤدي القيود المفروضة على وسائل الدفع إلى إرباك حركة البيع والشراء وتقليص الخيارات المتاحة أمام المستهلكين، لا سيما في الأسواق التي يعتمد فيها جزء كبير من التعاملات اليومية على النقد. وقد تتسع الفجوة بين المواطنين بحسب قدرتهم على الوصول إلى وسائل الدفع البديلة، مما يضع الفئات الأكثر هشاشة أمام أعباء أكبر.

مسؤولية التجار والجهات الرقابية

في ظل هذه الظروف، تبرز مسؤولية التجار وأصحاب المحال في مراعاة الأوضاع الإنسانية والاقتصادية للمواطنين، وعدم تحويل أزمة السيولة إلى وسيلة لفرض شروط إضافية على المستهلكين. فالتعاملات التجارية ينبغي أن تراعي قدرة الناس على الوصول إلى السلع، خصوصاً في ظل الحرب والحصار وتراجع المداخيل. وفي المقابل، تبرز الحاجة إلى تدخل الجهات الحكومية والرقابية والنقدية لمعالجة الظاهرة والتحقق من شكاوى المواطنين، وتوضيح القواعد المنظمة لقبول النقد ووسائل الدفع المختلفة، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفات التي تثبتها الجهات المختصة. كما أن توفير قنوات واضحة لتلقي الشكاوى ومتابعتها من شأنه أن يساعد على الحد من التجاوزات وتعزيز حماية المستهلك.

رؤى الخبراء

يرى المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر أن رفض بعض التجار التعامل بالكاش يفاقم معاناة المواطنين، إذ قد يحرم أسرًا من شراء احتياجات أساسية مثل الخبز والخضراوات والدواء، رغم امتلاكها أموالاً نقدية، في وقت لا تتوافر فيه وسائل الدفع الإلكتروني للجميع. ويقول أبو قمر إن إجبار المستهلك على الدفع الإلكتروني قد يحمله عمولات إضافية، خصوصاً عندما يضطر للاستعانة بوسيط لتصريف النقد أو تحويله إلى رصيد إلكتروني. ويؤكد أن هذه الممارسات تزيد الأعباء المالية على المواطنين، بدلاً من مراعاة الظروف الاستثنائية التي يعيشونها وتستدعي معالجة تضمن عدم تحميلهم تكاليف إضافية بسبب أزمة السيولة.

ويحذر أبو قمر من أن استمرار هذه الممارسات في ظل ضعف الرقابة واضطراب الأسواق قد يفاقم الفوضى في التعاملات التجارية ويفتح المجال أمام التلاعب بالأسعار وشروط البيع بما يضر بالمستهلكين ويضعف قدرتهم على الحصول على السلع. ويدعو إلى تحرك الجهات المختصة لحماية حقوق المواطنين ومتابعة الشكاوى وضمان عدم استغلال الأزمة النقدية لفرض أعباء إضافية على الأسر التي تعاني أصلاً من ظروف معيشية قاسية.

شارك الخبر: