مركز فلسطين: 1500 أسير مريض في سجون الاحتلال يواجهون الموت البطيء بسبب الإهمال الطبي المتعمد


هذا الخبر بعنوان "مركز فلسطين: 1500 أسير مريض في سجون الاحتلال يعانون من الموت البطيء | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفاد مركز فلسطين لدراسات الأسرى بأن الإهمال الطبي يُعد أحد أخطر الأساليب التي يستخدمها الاحتلال لقتل الأسرى في سجونه، حيث يعاني أكثر من 1500 أسير من ظروف صحية متردية، بينهم عشرات الحالات المصابة بأمراض خطيرة، ويتعرضون بذلك لموت بطيء.
وأوضح المركز أن الإهمال الطبي ليس ظاهرة مستجدة في سجون الاحتلال، بل هو ممارسة قديمة منذ تأسيس السجون، التي تحولت إلى أماكن للقتل النفسي والجسدي للأسرى، مما يسهل انتشار الأمراض في أجسادهم الضعيفة. وقد تفاقمت هذه الجريمة وتصاعد خطرها بشكل ملحوظ بعد السابع من أكتوبر 2023.
وأشار إلى أن الأوضاع الإنسانية والمعيشية والصحية السيئة للغاية داخل سجون الاحتلال، والتي تفتقر لأبسط المقومات، تشكل بيئة مثالية لانتشار الأمراض وتفاقمها بين الأسرى. وفي المقابل، لا يقدم الاحتلال أي رعاية طبية حقيقية أو علاج مناسب للمرضى، مما يزيد من خطورة الأمراض ويجعل الشفاء منها صعبًا في المستقبل.
وأضاف المركز أن الإهمال الطبي في سجون الاحتلال ليس سلوكًا فرديًا، بل هو سياسة ممنهجة تهدف إلى مضاعفة معاناة الأسرى وجعلهم فريسة للأمراض التي تنهكهم جسديًا ونفسيًا، وتزيد من قسوة السجن عليهم، بهدف قتلهم ببطء وكسر إرادتهم.
وبيّن مركز فلسطين أن مئات الأسرى يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة مثل السرطان، الفشل الكلوي، أمراض القلب، تصلب الشرايين، السكري، والضغط، وهي أمراض قد لا تمنح المصابين بها وقتًا طويلاً للبقاء على قيد الحياة.
بالإضافة إلى ذلك، هناك حالات عديدة تعاني من أمراض عصبية ونفسية، وعدد كبير من الجرحى والمصابين وأصحاب الإعاقات. هؤلاء جميعًا لا يحصلون على الرعاية الصحية الملائمة لحالاتهم، ولا يتم نقلهم إلى مستشفيات خارجية لتلقي العلاج، مما يعرض حياتهم للخطر ويقربهم من الموت.
وكشف مركز فلسطين أن العديد من الأسرى الذين كانوا يعانون من أعراض مرضية بسيطة، تفاقمت حالاتهم وتحولت إلى أمراض مزمنة وخطيرة يصعب علاجها، نتيجة للمماطلة في إجراء الفحوصات الطبية والتسويف في تقديم العلاج ونقلهم إلى المستشفيات.
وتابع المركز أن الاحتلال يمارس الإهمال الطبي منذ إنشاء السجون، حيث كان يقتصر العلاج على بعض المسكنات والعلاج البسيط. لكن هذه الممارسات تصاعدت بشكل كبير بعد حرب الإبادة على القطاع، حيث تم منع العلاج عن الأسرى بشكل كامل بغض النظر عن خطورة حالتهم. كما رفض الاحتلال نقل أي أسير إلى المستشفى رغم حاجة العشرات منهم لذلك بسبب تدهور أوضاعهم الصحية، بل وصل الأمر إلى المساومة مع المرضى والجرحى لتقديم معلومات مقابل العلاج.
وأردف المركز أن هذه الممارسات تأتي بالإضافة إلى سياسة التجويع التي يتبعها الاحتلال بحق الأسرى، وسوء التغذية من حيث الكمية والنوعية، ونقص العناصر الغذائية الأساسية، وغياب المواد المحتوية على الكالسيوم، وعدم توفير غذاء خاص بالمرضى. كل ذلك يساهم في إضعاف مناعة الأسرى ويسهل انتشار الأمراض في أجسادهم.
ولفت مركز فلسطين إلى أن الاحتلال سهّل انتشار الأمراض المعدية بين الأسرى، مثل مرض «سكابيوس»، وذلك بمنع أدوات النظافة عنهم ورفض عزل المصابين، بل زاد من الاكتظاظ داخل الغرف، مما يسرّع انتشار المرض نتيجة الاختلاط والقرب المكاني واستخدام الأدوات والملابس نفسها.
وذكر مركز فلسطين أن الإهمال الطبي يُعد سببًا رئيسيًا في استشهاد ما لا يقل عن 50% من شهداء الحركة الأسيرة البالغ عددهم 329 أسيرًا منذ عام 1967. كما أنه السبب الثاني بعد التعذيب في استشهاد 92 أسيرًا منذ السابع من أكتوبر 2023.
واعتبر المركز أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا صارخًا لكافة المواثيق والأعراف والاتفاقيات الدولية، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة في مادتها الثالثة عشرة، التي تنص على ضرورة معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية في جميع الأوقات، وتحظر على الدولة الحاجزة ارتكاب أي فعل أو إهمال غير مشروع يسبب موت أسير تحت عهدتها. ويعتبر ذلك انتهاكًا جسيمًا للاتفاقية، خاصة فيما يتعلق بعدم تعريض أي أسير حرب للتشويه البدني أو التجارب الطبية أو العلمية التي لا تبررها المعالجة الطبية للأسير المعني أو لا تكون في مصلحته.
وطالب مركز فلسطين المنظمات الطبية والإنسانية الدولية بالتدخل العاجل لحماية الأسرى من جرائم الاحتلال ومن الموت البطيء الذي يتعرضون له، في ظل استهتار الاحتلال بكافة اتفاقيات حقوق الإنسان. كما دعا إلى إرسال لجان طبية لزيارة الأسرى والاطلاع على أسباب انتشار الأمراض الواسع، والتحقيق في ظروف استشهاد عشرات الأسرى نتيجة جريمة الإهمال الطبي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة