فلسطين
اقتصاد

وقف مساعدات برنامج الأغذية العالمي لنصف مليون فلسطيني في غزة يهدد بكارثة إنسانية واقتصادية

شهاب١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:١٨ م0 مشاهدة
وقف مساعدات برنامج الأغذية العالمي لنصف مليون فلسطيني في غزة يهدد بكارثة إنسانية واقتصادية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تقرير تحذيرات من كارثة إنسانية واقتصادية بعد وقف "الأغذية العالمي" مساعداته لنصف مليون غزي | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حذرت جهات حكومية ومختصون من تداعيات قرار برنامج الأغذية العالمي بوقف مساعداته الغذائية لنحو نصف مليون فلسطيني في قطاع غزة، بسبب نقص التمويل. وأكدوا أن هذا القرار يفاقم الجوع وانعدام الأمن الغذائي، ويزيد الأعباء على الأسر التي فقدت مصادر دخلها، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي وتراجع قدرة المؤسسات الإغاثية على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

ظلم مزدوج

قال أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، د. محمد محمود مهران، إن وقف برنامج الأغذية العالمي مساعداته لنصف مليون شخص في غزة بسبب نقص التمويل، يُجسّد ظلمًا مزدوجًا بين الحصار الإسرائيلي والعجز الدولي عن تمويل الجهود الرامية إلى تخفيف آثاره. وأضاف مهران، في تصريح خاص لشهاب، أن القرار يكشف عجز المجتمع الدولي عن وقف الجوع الناجم عن الحرب، مشيرًا إلى أن القانون الدولي الإنساني يُجرّم التجويع سلاحًا من أسلحة الحرب بموجب المادة الرابعة والخمسين من البروتوكول الإضافي الأول، وأن قرار مجلس الأمن 2417 يفرض على جميع الأطراف ضمان المرور الآمن للمساعدات الإنسانية، وهو ما لا يُطبَّق حتى اللحظة.

ودعا برنامج الأغذية العالمي إلى التراجع الفوري عن القرار، والمجتمع الدولي إلى سد عجز الـ450 مليون دولار الذي طلبه البرنامج لمواصلة عملياته ستة أشهر، مؤكدًا أن الوسطاء المعنيين، مصر وقطر وتركيا، مدعوون لممارسة ضغط فوري لفتح المعابر بصورة كافية. وأكد أن وصول الغذاء إلى غزة في شتائها الرابع، مع وجود مليون وأربعمئة ألف شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد وفق التقييمات الأممية الأخيرة، يُمثّل استحقاقًا إنسانيًا وقانونيًا لا يُؤجَّل.

ضربة للاقتصاد

على الصعيد الاقتصادي، قال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر، إن قرار برنامج الأغذية العالمي بتقليص المساعدات المقدمة لنحو 500 ألف فلسطيني في قطاع غزة يمثل ضربة جديدة للاقتصاد المنهك، معتبرًا أن تداعياته تمتد من التراجع المباشر في الدعم الغذائي إلى انخفاض القدرة الشرائية للأسر وهبوط مستويات الاستهلاك والطلب في الأسواق المحلية. وأوضح أبو قمر أن خروج قرابة ربع سكان غزة من مظلة المساعدات يدفع نحو اتساع الفجوة بين الاحتياجات الأساسية والموارد المتاحة للأسر التي فقدت مصادر دخلها بفعل الحرب وتدمير الأنشطة الاقتصادية. وبين أنه في ظل اعتماد نحو 95% من الأسر بالقطاع على المساعدات، فإن تقليص الدعم يهدد بتعميق انعدام الأمن الغذائي، ويدفع مزيدًا من العائلات إلى تقليص استهلاكها أو الاستدانة لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن التداعيات تتجاوز حدود نسبة انعدام الأمن الغذائي التي وصلت إلى 67% لتلقي بظلالها على حركة الأسواق؛ إذ يضعف تراجع المساعدات قدرة الأسر على الحصول على السلع الأساسية، بينما يفرض انكماش الطلب ضغوطًا إضافية على التجار والأنشطة التجارية المتبقية، لتدخل الأسواق في حلقة مفرغة من الفقر المتزايد والاستهلاك المتراجع والنشاط الاقتصادي المنهك. ولفت إلى أن هذه التطورات تتقاطع مع التحذيرات الأممية من تفاقم الأزمة في حال عدم تحسن الظروف الإنسانية والإمدادات، مؤكدًا أن تكرار تقليص البرامج الإغاثية بدواعي نقص التمويل يثير تساؤلات جدية حول استدامة الاستجابة الإنسانية لقطاع يتكئ بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي.

وأضاف أبو قمر أن الأزمة تشمل أيضًا كفاءة إدارة المساعدات وتنوعها وملاءمتها للاحتياجات الفعلية، مشددًا على أن الإغراق المتكرر للسوق بأصناف محدودة كـ "الطحين والمعلبات" لا يعوض النقص في الغذاء المتنوع والمتوازن. وشدد على أن المطلوب حاليًا هو ضمان تدفق المساعدات واستدامتها، وإعادة تفعيل دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، وتحسين إدارة الإمدادات وتنوعها، بما يضمن وصول الغذاء إلى مستحقيه ويحد من تفاقم الكارثة الإنسانية والاقتصادية في غزة.

تداعيات خطيرة

حذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من التداعيات الخطيرة للقرار، محمّلًا الاحتلال المسؤولية عن آثاره في ظل استمرار الحصار وتقييد دخول المساعدات الإنسانية. وطالب المكتب الإعلامي الحكومي منظومة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتحرك الجاد والفوري لتوفير التمويل اللازم، بما يضمن استمرار برنامج الأغذية العالمي في تقديم مساعداته الإغاثية، وعدم حرمان مئات الآلاف من الأسر من احتياجاتها الغذائية الأساسية.

من جهتها، حذّرت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة من انهيار المنظومة الإغاثية وشبكات الأمان الاجتماعي، مؤكدة أن وقف الدعم الغذائي سيطال عشرات الآلاف من العائلات الفقيرة والأرامل والأيتام وكبار السن وذوي الإعاقة، إضافة إلى مخيمات النزوح، وسط مخاوف من ارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل. وشددت الوزارة على أن القرار يمثل سقوطًا لآخر خطوط الدفاع عن الكرامة الإنسانية لأكثر من نصف مليون إنسان اعتمدوا كليًا على مساعدات برنامج الأغذية العالمي لتأمين الحد الأدنى من احتياجات أسرهم. وأشارت إلى عجز طواقمها ولجان الطوارئ والشركاء المحليين عن سد الفجوة الإغاثية، في ظل الشح الحاد في المواد الأساسية وتوقف عدد من المطابخ والمؤسسات الشريكة عن العمل، داعية برنامج الأغذية العالمي ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية إلى توفير تمويل طارئ واستئناف المساعدات دون تأخير.

شارك الخبر: