فلسطين
اقتصاد

برنامج الأغذية العالمي يهدد الأمن الغذائي لـ 500 ألف فلسطيني في غزة بتقليص المساعدات

الرسالة٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٨ ص0 مشاهدة
برنامج الأغذية العالمي يهدد الأمن الغذائي لـ 500 ألف فلسطيني في غزة بتقليص المساعدات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مقال: إغاثة مهددة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يمثل قرار برنامج الأغذية العالمي بتقليص المساعدات المقدمة لنحو 500 ألف فلسطيني في قطاع غزة تهديداً جديداً للأمن الغذائي، في ظل انهيار مصادر الدخل وتراجع القدرة الشرائية واتساع رقعة الفقر. ولا تقتصر تداعيات القرار على تراجع الدعم الغذائي للأسر المستفيدة، بل تمتد إلى زيادة مخاطر الجوع وسوء التغذية، في وقت لا تزال فيه الأسواق عاجزة عن توفير الغذاء بأسعار تتناسب مع إمكانات غالبية السكان.

تكمن خطورة القرار في أن نحو 95% من الأسر في غزة تعتمد على المساعدات الإنسانية، بعدما أدت الحرب إلى تدمير قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي وفقدان أعداد كبيرة من المواطنين أعمالهم ومصادر دخلهم. ومع تقليص المساعدات المقدمة لنحو نصف مليون شخص، تتسع الفجوة بين الاحتياجات الغذائية والموارد المتاحة، وتجد الأسر نفسها أمام خيارات قاسية، تشمل تقليص عدد الوجبات وكمياتها، والاستغناء عن أصناف غذائية أساسية، أو الاستدانة لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها.

يزيد هذا الواقع مخاطر انتقال مزيد من الأسر من مرحلة انعدام الأمن الغذائي إلى مستويات أشد من الجوع، خصوصاً في ظل محدودية الإمدادات وارتفاع الأسعار وضعف القدرة على الشراء. فالمجاعة لا ترتبط فقط بتوافر الغذاء في الأسواق، بل أيضاً بقدرة السكان على الوصول إليه. وعندما تتراجع المساعدات بالتزامن مع غياب مصادر الدخل، يصبح الغذاء المتاح بعيداً عن متناول الفئات الأكثر فقراً، بما يهدد بتفاقم الجوع وسوء التغذية، ولا سيما بين الأطفال والنساء وكبار السن.

ولا تتوقف التداعيات عند الجانب الإنساني، إذ يؤدي تقليص المساعدات إلى إضعاف الطلب في الأسواق المحلية مع تراجع قدرة الأسر على شراء السلع الأساسية. ويضع ذلك التجار والأنشطة الاقتصادية المتبقية أمام ضغوط إضافية في حلقة مترابطة من الفقر وتراجع الاستهلاك وانكماش النشاط التجاري، بما يحد من فرص التعافي الاقتصادي.

وتتفاقم الأزمة أيضاً بسبب محدودية التنوع الغذائي، إذ إن توافر الطحين والمعلبات بكميات كبيرة لا يعوض نقص البروتينات والخضراوات والفواكه وغيرها من العناصر الضرورية للتغذية المتوازنة. لذلك، فإن معالجة الأزمة تتطلب ضمان تدفق المساعدات بكميات كافية ومنتظمة، وتحسين تنوعها وآليات توزيعها، إلى جانب تسهيل دخول السلع التجارية بأسعار مناسبة.

وفي ظل اعتماد غالبية السكان على الدعم الإنساني، فإن تقليص المساعدات بذريعة نقص التمويل يهدد بتوسيع دائرة الجوع ويجعل مواجهة خطر المجاعة أكثر صعوبة. ويستدعي ذلك تحركاً دولياً عاجلاً لضمان استدامة الإغاثة وإعادة تفعيل دور وكالة "أونروا"، بما يحول دون تفاقم الكارثة الإنسانية والاقتصادية في قطاع غزة.

شارك الخبر: