فلسطين
اقتصاد

غزة تحت الحصار: معركة الخبز والتجار والاحتلال.. هل يتحول قوت الشعب إلى أداة نفوذ؟

شهاب٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٢ ص0 مشاهدة
غزة تحت الحصار: معركة الخبز والتجار والاحتلال.. هل يتحول قوت الشعب إلى أداة نفوذ؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ثلاثي الحصار المعابر والتجار والاحتلال | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد حياة الفلسطينيين في غزة مجرد صراع للبقاء على قيد الحياة وسط القصف والدمار، بل تحولت إلى معركة يومية شاقة لتأمين لقمة العيش، والحصول على الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية. بعد ثلاث سنوات من الحرب، يجد المواطن نفسه أمام نظام معقد يتحكم في قوته اليومي، يبدأ بالاحتلال الذي يفرض سيطرته على المعابر وحركة البضائع، وينتهي ببعض كبار التجار الذين يسعون لاستغلال حاجة الناس لتحقيق الربح والنفوذ.

لقد كشف الخلاف الأخير حول إدخال البضائع والتعامل بالنقد عن خلل هيكلي خطير في السوق الغزي، يتمثل في قدرة عدد محدود من المستوردين على التحكم في تدفق السلع إلى أكثر من مليوني فلسطيني. لقد تحول الاستيراد من نشاط تجاري يخدم المجتمع إلى أداة ضغط على المواطنين والجهات المسؤولة عن تنظيم السوق. والأخطر من ذلك، أن الاحتلال، الذي استخدم الحصار والتجويع والقيود على المساعدات خلال الحرب، يمتلك أدوات واسعة للتحكم في الاقتصاد الغزي عبر الموافقات والتنسيقات والمعابر.

وهنا يبرز تساؤل مشروع: هل يُراد إعادة تشكيل اقتصاد غزة ليصبح رهينة لمجموعة من التجار المرتبطين بمنظومة التنسيق الإسرائيلية، بعيدًا عن الرقابة والمصلحة العامة؟ لا يمكن فصل هذه التطورات عن محاولات إعادة ترتيب المشهد في غزة بعد الحرب. فالسيطرة على الغذاء والدواء وحركة التجارة ليست مجرد مسألة اقتصادية، بل يمكن أن تتحول إلى أداة نفوذ سياسي واجتماعي، خاصة مع تراجع قدرة المؤسسات المحلية على ضبط الأسواق وحماية المستهلكين.

تكشف الأرقام عن حجم الكارثة؛ فقد أعلنت الغرف التجارية في غزة أن تكاليف التنسيقات لإدخال البضائع تجاوزت ملياري دولار حتى يوليو الماضي، وهي أموال انعكست على الأسعار واستنزفت قدرات المواطنين. وتشير تقارير حديثة إلى حصر الاستيراد في ثمانية تجار، مما يثير تساؤلات جدية حول الاحتكار وغياب المنافسة.

بالرغم من التفاهمات الأخيرة لاستئناف الاستيراد وقبول النقد بنسبة لا تقل عن 30%، فإن الأزمة لم تنتهِ. فالمشكلة ليست في عودة الشاحنات وحدها، بل في استمرار المنظومة التي تسمح بالتحكم بقوت الناس، وفرض شروط على السوق، وإخضاع احتياجات المواطنين لحسابات الاحتلال ومصالح المستفيدين من الأزمة.

إن مسؤولية الاحتلال عن الحصار والتحكم بالمعابر لا تعفي أي تاجر من مسؤوليته الأخلاقية والوطنية، كما لا تعفي الجهات المختصة من واجبها في حماية المواطنين، وضمان شفافية الإجراءات، ومنع الاحتكار، والتحقيق في أي شبهات استغلال أو تعاون غير مشروع.

غزة التي واجه أهلها الموت والجوع والتهجير لا يجوز أن تصبح رهينة لتجار الأزمات، ولا أن يتحول رغيف الخبز إلى امتياز يمنحه الاحتلال، أو سلعة يبتز بها المحتكرون شعبًا أنهكته الحرب. فالمطلوب ليس مجرد استئناف الاستيراد، بل إنهاء احتكار التنسيقات، وفتح المجال أمام جميع التجار وفق قواعد عادلة، وحماية النقد المتداول، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في استغلال معاناة الناس. لقد دفع أهل غزة أثمانًا باهظة في مواجهة الاحتلال، وليس مقبولًا أن يدفعوا ثمنًا إضافيًا لجشع من يتاجرون بجوعهم.

شارك الخبر: