المقاطعة في 2026: من استهلاك الأفراد إلى ضغط المؤسسات وتغيير الاستثمارات


هذا الخبر بعنوان "مقال: تراجعت المقاطعة ولم يتراجع أثرها - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد المقاطعة تظهر بنفس الزخم في الحياة اليومية ومنشورات الناس كما في الأشهر الأولى للحرب على غزة. خفتت قوائم المنتجات والحملات التي كانت تتصدر وسائل التواصل الاجتماعي، وانشغل الكثيرون بتكاليف معيشتهم. لكن ما يبدو تراجعًا في الشارع الاستهلاكي قد يخفي تحولًا أعمق: انتقال المقاطعة تدريجيًا من قرارات فردية للمستهلكين إلى ضغوط مؤسسية تقودها نقابات وجامعات ومؤسسات ثقافية وجهات استثمارية. هذه الفكرة تستحق التأمل في عام 2026، حيث لم تعد المقاطعة تقتصر على سؤال "ماذا نشتري وماذا نترك؟"، بل امتدت لتشمل أسئلة أكثر تأثيرًا مثل: أين تستثمر المؤسسات أموالها؟ مع أي شركات تتعاقد؟ وما العلاقات التجارية والثقافية والأكاديمية التي يجب مراجعتها؟
لا يعني هذا انتهاء المقاطعة الشعبية أو تبني جميع المؤسسات لها، بل إن بعض حملاتها انتقلت إلى مستوى آخر من التنظيم والتأثير. وفيما يلي أبرز ملامح هذا التحول في عام 2026، استنادًا إلى وقائع وتقارير منشورة، مع التمييز بين القرارات المعلنة والنتائج التي تحتاج إلى قياس مستقل.
تستند هذه الأمثلة إلى تقرير حركة BDS المنشور في 9 يوليو 2026، وتقارير مستقلة عن قرار اتحاد التمريض البريطاني. ويجب التعامل مع الأرقام التي تعلنها الحركة باعتبارها بيانات صادرة عن جهة مشاركة في الحملات، لا قياسًا مستقلًا لجميع آثارها الاقتصادية.
تمنح هذه الوقائع أساسًا للقول إن المقاطعة تمر بتحول في بعض مساراتها. ففي المرحلة الأولى، برز المستهلك الفرد بوصفه صاحب القرار المباشر. أما اليوم، فتظهر إلى جانب هذا المسار حملات تسعى إلى تغيير سياسات الاستثمار والتعاقد والرعاية والتعاون الأكاديمي والثقافي. والفارق مهم؛ لأن قرار الفرد قد يظل محدود الأثر إذا بقي معزولًا، بينما تستطيع النقابة التأثير في استثماراتها، والجامعة مراجعة شراكاتها، والمؤسسة المهنية إنهاء رعاية تجارية، والجهة العامة تغيير قواعد مشترياتها. وحين تتضافر هذه الإجراءات، يمكن أن يتحول التضامن من تعبير أخلاقي فردي إلى ضغط منظم يستهدف المال والعلاقات المؤسسية وسلاسل التوريد.
لكن هذا التحول لا يعني أن المقاطعة حققت انتصارًا اقتصاديًا شاملًا. فلا تكفي القرارات المعلنة لإثبات حجم الخسائر التي تكبدتها الشركات، ولا يمكن نسبة كل انسحاب تجاري أو تغير في السياسات إلى المقاطعة وحدها. كما أن تراجع الحضور على مواقع التواصل لا يثبت بالضرورة تراجع مشاركة المستهلكين؛ إذ يحتاج ذلك إلى استطلاعات وبيانات مقارنة. ومع ذلك، فإن ما حدث في 2026 يطرح سؤالًا يتجاوز عدد المنتجات التي يتجنبها الناس: هل يستطيع الضغط الشعبي أن يستمر حين يقل الاهتمام الإعلامي، وأن يجد طريقه إلى المؤسسات التي تملك المال والقرار؟
لقد بدأت المقاطعة من شعور إنساني بالعجز أمام ما يتعرض له الفلسطينيون في غزة، ومن رغبة في ألا تصبح مشاهدة الموت عادة يومية بلا موقف. واليوم، يكمن التحدي في الحفاظ على هذا المعنى، مع تطوير أدوات الضغط وقياس نتائجها بوضوح. فالفلسطيني الذي فقد بيته لا تكفيه الرمزية، بل يحتاج إلى حماية وحقوق ومحاسبة فعلية. والمقاطعة ليست بديلًا عن الضغط السياسي والقانوني، لكنها قد تكون أحد مساراته حين تتحول من حملة عابرة إلى التزام منظم ومستمر.
ربما تراجع حضور المقاطعة في بعض تفاصيل الحياة اليومية، لكن تطورات 2026 تشير إلى أن بعض حملاتها انتقلت إلى ساحات مؤسسية جديدة. والسؤال لم يعد فقط كم شخصًا امتنع عن شراء منتج، بل كم مؤسسة غيّرت استثماراتها أو عقودها أو شراكاتها، وما النتائج الفعلية لذلك. عند هذه النقطة يمكن أن نميز بين مقاطعة تخفت بانحسار الاهتمام، ومقاطعة تتطور أدواتها لتبقي الضغط قائمًا.
عاجل
سياسة
عاجل
اقتصاد