فلسطين
سياسة

المرصد الأورومتوسطي يحذر: تقليص المساعدات الغذائية يفاقم المجاعة في غزة ويهدد حياة نصف مليون شخص

الرسالة٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٠ ص0 مشاهدة
المرصد الأورومتوسطي يحذر: تقليص المساعدات الغذائية يفاقم المجاعة في غزة ويهدد حياة نصف مليون شخص

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الأورومتوسطي للرسالة: تقليص المساعدات يفاقم الجوع بغزة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حذرت مها الحسيني، مسؤولة الإعلام والتواصل في المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، من العواقب الوخيمة لتقليص برنامج الغذاء العالمي لمساعداته الموجهة لنحو نصف مليون شخص في قطاع غزة. وأكدت الحسيني أن هذا القرار يزيد من حدة الأزمة الغذائية، خاصة في ظل عجز الأسر عن تلبية احتياجاتها الأساسية، واستمرار القيود على دخول البضائع والمساعدات، وتدمير مصادر الرزق والإنتاج.

وأوضحت الحسيني لـ "الرسالة نت" أن المرصد تابع الإعلان بقلق بالغ، حيث انخفض عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية من 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص، بالتزامن مع خفض الحصص الغذائية إلى النصف. وهذا يعني أن التأثير السلبي لا يقتصر على المستبعدين من قوائم المساعدات، بل يشمل أيضًا المستفيدين الذين تقلصت الكميات المقدمة إليهم.

وأضافت أن هذه التخفيضات تضع مسؤولية عاجلة على الدول المانحة لتدارك العجز، لا سيما وأن الأسر لم تستعد قدرتها على تأمين احتياجاتها بنفسها بعد تضرر مصادر رزقها وإنتاجها بفعل السياسات الإسرائيلية والقيود المفروضة على الإمدادات.

وأشارت إلى أن تقليص المساعدات يؤثر مباشرة على عدد الوجبات التي تستطيع الأسر توفيرها ونوعية الغذاء الذي يتناوله الأطفال. وقد تضطر العائلات التي تعتمد على المساعدات إلى تقليل الطعام، أو الاستدانة، أو اقتطاع نفقات الغذاء من احتياجات العلاج والمأوى.

ولفتت إلى أن نحو 1.4 مليون شخص، أي 67% من سكان القطاع، يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وحذرت من أن تقليص الدعم يهدد بتفاقم سوء التغذية، خاصة بين الأطفال والحوامل والمرضعات وكبار السن. وأكدت أن وجود السلع في الأسواق لا يعني قدرة الأسر على شرائها.

وشددت الحسيني على أن إنهاء الأزمة يتطلب تحركًا متزامنًا لتوفير التمويل ورفع القيود التي تمنع وصول الاحتياجات الأساسية إلى السكان. ودعت الدول المانحة إلى سد العجز المالي بصورة عاجلة ومستدامة، والمجتمع الدولي إلى الضغط لضمان فتح المعابر وتدفق الغذاء والدواء والوقود بانتظام، وحماية العاملين في الإغاثة ووسائل نقل المساعدات.

وأضافت أن المعالجة لا تقتصر على توفير الغذاء، بل تشمل تمكين السكان من استعادة مصادر رزقهم، وإصلاح شبكات المياه والكهرباء، واستئناف الزراعة والصيد والإنتاج المحلي. وأكدت ضرورة اقتران وقف إطلاق النار برفع الحصار واستعادة مقومات الحياة، وتوفير ضمانات تمنع استمرار تدهور الأوضاع، إلى جانب المساءلة عن الانتهاكات.

وحذرت من أن استمرار إغلاق المعابر أو تقييد عملها ومنع دخول أصناف أساسية من البضائع يفاقم انعدام الأمن الغذائي القائم، ويدفع مزيدًا من الأسر نحو مستويات أشد من الجوع. وأوضحت أن القيود تطال أيضًا النقل والتوزيع داخل القطاع، ما يعرقل وصول الغذاء والدواء إلى مستحقيهما.

وشددت على أن تقييم الاستجابة الإنسانية لا ينبغي أن يقتصر على عدد الشاحنات المعلن عن دخولها، بل يجب أن يشمل الكميات التي تصل فعليًا إلى الأسر، وانتظام وصولها، ومدى تلبيتها احتياجات السكان. وأكدت أن "إسرائيل" ملزمة بالسماح بمرور المساعدات وتيسيرها وحماية العاملين فيها، وألا تُستخدم الاحتياجات الأساسية للمدنيين وسيلة للعقاب أو الضغط السياسي.

التجويع ومخاطر الشتاء:

في السياق ذاته، أوضحت الحسيني أن المرصد يرى، استنادًا إلى نمط السياسات الموثقة، أن الحرمان من الغذاء ومقومات الحياة يُستخدم لإخضاع السكان وتقويض قدرتهم على البقاء في أرضهم. وأضافت أن تدمير المنازل ومصادر الإنتاج، والتحكم بالإمدادات ومنع التعافي، يخلق ظروفًا قسرية تدفع الفلسطينيين إلى النزوح، مشيرة إلى الترابط بين التجويع والتهجير القسري والتحكم بحركة المدنيين وأماكن وجودهم.

واعتبرت أن هذه الممارسات تأتي، وفق تقييم المرصد، في سياق جريمة الإبادة الجماعية المستمرة، من خلال فرض ظروف معيشية تستهدف تدمير المجتمع الفلسطيني، وليس فقط عبر القتل المباشر بالقصف.

وحذرت الحسيني من أن اقتراب الشتاء سيضاعف المخاطر على السكان، في ظل نقص الغذاء والمأوى المناسب والمياه النظيفة والخدمات الصحية، واستمرار منع إدخال المساكن المؤقتة ومواد إصلاح المنازل. وهذا يترك العائلات بين خيام لا تحميها من البرد والأمطار ومبانٍ متصدعة قد تنهار.

ودعت إلى الإسراع بإدخال مستلزمات الإيواء والتدفئة، وتأمين الغذاء، وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي، وتوفير بدائل آمنة للعائلات المقيمة في المباني الخطرة، مؤكدة ضرورة التحرك قبل اشتداد الأمطار، وعدم انتظار وقوع وفيات بسبب البرد أو انهيار المنازل، ما دامت هذه المخاطر معروفة ويمكن الحد منها.

شارك الخبر: