نتنياهو يوظف حرب غزة انتخابيًا: تصعيد مستمر ومماطلة في اتفاق التهدئة


هذا الخبر بعنوان "تصعيد غزة.. نتنياهو يوظف الحرب انتخابيًا ويماطل بتنفيذ اتفاق التهدئة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
خاص الرسالة نت - 23 أكتوبر 2026، 11:25 صباحًا
لم تعد الاستهدافات الإسرائيلية المتزايدة في قطاع غزة مجرد اعتبارات عسكرية، بل تتقاطع بشكل متزايد مع حسابات سياسية وانتخابية داخل إسرائيل. في ظل تمسك حكومة بنيامين نتنياهو بمواصلة العمليات العسكرية، تتزايد التساؤلات حول مستقبل القطاع وخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي يُفترض أن تفتح الباب أمام ترتيبات سياسية وإدارية جديدة.
يرى المختص في الشأن الإسرائيلي فراس ياغي أن التصعيد الحالي يسير ضمن مسارين متداخلين: الأول هو استمرار سياسة الاغتيالات واستهداف من تتهمهم إسرائيل بالمشاركة في هجوم السابع من أكتوبر 2023. والثاني هو توظيف العمليات العسكرية في الدعاية الانتخابية لنتنياهو واليمين الإسرائيلي، عبر الترويج لما يسمونه "استكمال النصر". وأوضح ياغي لـ "الرسالة نت" أن إسرائيل تتحدث عن وجود نحو ألفي هدف لم تتم تصفيتهم، معتبرًا أن تكثيف العمليات يرتبط بمخاوف نتنياهو من تغير المشهد السياسي، وما قد يترتب عليه من الانتقال إلى تنفيذ خطة ترامب والتعامل مع مجلس السلام والترتيبات المقترحة لمستقبل غزة، خصوصًا بعد الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة. وأضاف أن نتنياهو لا يريد الانتقال سريعًا إلى مرحلة الإنجاز السياسي، التي قد تفرضها ترتيبات ما بعد الحرب، مفضلًا استمرار تقديم القوة العسكرية والأمن بوصفهما الطريق لتحقيق النصر، وإبقاء الملف الأمني في صدارة المنافسة الانتخابية.
الأمن ورقة انتخابية
من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش أن نتنياهو يسعى إلى توظيف التصعيد لتعزيز موقعه السياسي، في ظل تداعيات إخفاق السابع من أكتوبر، وهو الأكبر في تاريخ إسرائيل، وعجز العمليات العسكرية عن إعادة شعور الإسرائيليين بالأمن رغم الاغتيالات والعمليات في غزة ولبنان وسوريا. وقال أبو غوش لـ "الرسالة نت" إن هذه السياسات لم تتحول إلى إنجازات سياسية حقيقية، بل أسهمت في تعميق عزلة إسرائيل الدولية، وتوسيع الانقسامات داخل مجتمعها، وإحداث شرخ في علاقاتها مع الولايات المتحدة، خصوصًا مع الحزب الديمقراطي وقاعدته الشعبية. وأوضح أن نتنياهو يحاول تقديم نفسه باعتباره الضامن لأمن الإسرائيليين، وتخويفهم من البدائل السياسية، عبر إبقاء حالة التهديد حاضرة في الوعي العام. واعتبر أن غزة تمثل، في حساباته، الحلقة الأضعف، ما يدفعه إلى تكثيف الاستهدافات واستدراج المقاومة إلى رد فعل يمكن استخدامه ذريعة لتوسيع العمليات العسكرية والاجتياحات. وأشار أبو غوش إلى أن الاحتلال لا يزال يسعى إلى تحقيق أهداف ميدانية في القطاع، خصوصًا في مناطق المخيمات وغرب مدينة غزة، محذرًا من تحويل الاتفاقات المتعلقة بمستقبل القطاع إلى امتداد لأهداف الحرب، بما فيها تهجير السكان واستئصال المقاومة.
لا ضغط أمريكي
فيما يتعلق بالموقف الأمريكي، يرى ياغي أن العمليات الإسرائيلية تجري دون ضغط حاسم يمنع استمرارها، وكأن هناك مهلة زمنية متاحة لنتنياهو لتكثيف التصعيد قبل الانتخابات. وأوضح أن القيود المفروضة على العمليات ترتبط بتجنب العودة إلى حرب واسعة النطاق، دون أن تمنع استمرار الاستهدافات ضمن حدود معينة. لكن أبو غوش يحذر من أن غياب ردود الفعل الدولية الرادعة يشجع إسرائيل على مواصلة التصعيد وتوسيعه، معتبرًا أن الأطراف التي رعت التفاهمات المتعلقة بغزة تتحمل مسؤولية الضغط لتنفيذ الضمانات التي قدمتها، بدل ترك الفلسطينيين وحدهم في مواجهة الانتهاكات. وأضاف أن نتنياهو يسعى إلى استثمار الاتفاقات لإدامة أهداف الحرب بوسائل مختلفة، بدل الانتقال إلى مسار سياسي يضع حدًا للعدوان ويضمن حقوق الفلسطينيين.
السيناريوهات القادمة
عن السيناريوهات المقبلة، يعتقد ياغي أن المشهد سيبقى في حالة مراوحة إلى حين اتضاح عاملين أساسيين: نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وتطورات المواجهة الإقليمية المرتبطة بإيران. ويرتبط مستقبل غزة بمدى جدية واشنطن في دفع خطة ترامب وخارطة الطريق المقترحة نحو التنفيذ، مقابل احتمال تعزيز اليمين المتطرف نفوذه بما يفتح الباب أمام تصعيد الضغوط لتهجير الفلسطينيين من القطاع والضفة الغربية. ويحذر أبو غوش من أن مخاطر التوسع الإسرائيلي لا تقتصر على الأراضي الفلسطينية، مستشهدًا بالتهديدات المتعلقة بتوسيع العمليات في لبنان، ومشيرًا إلى أن التعامل مع إسرائيل بوصفها شريكًا في مواجهة إيران يمنحها مساحة لمواصلة سياساتها العدوانية. وأكد أن مسؤولية مواجهة التصعيد لا تقع على غزة وحدها، بل تتطلب تحركًا عربيًا وإسلاميًا ودوليًا، محذرًا من أن نجاح إسرائيل في فرض أهدافها على القطاع قد يشجعها على توسيع أطماعها في المنطقة. وبين الحسابات الانتخابية الإسرائيلية والتفاهمات الأمريكية والتطورات الإقليمية، تبقى غزة أمام تصعيد مفتوح على احتمالات متعددة، فيما يتوقف مسار المرحلة المقبلة على قدرة الأطراف الدولية على كبح العمليات الإسرائيلية، ومنع تحويل الترتيبات السياسية إلى غطاء لاستمرار الحرب والتهجير.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة