فلسطين
سياسة

حصار الخليل: آلاف النازحين وخسائر اقتصادية فادحة مع استمرار العمليات العسكرية

الرسالة٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٨ ص0 مشاهدة
حصار الخليل: آلاف النازحين وخسائر اقتصادية فادحة مع استمرار العمليات العسكرية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حصار الخليل يشرّد آلاف الفلسطينيين ويكبّد اقتصادها خسائر فادحة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دخل الحصار الإسرائيلي المفروض على مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية يومه السابع، مخلفًا تداعيات إنسانية واقتصادية متصاعدة. نزح نحو 5 آلاف فلسطيني من منازلهم، وأُغلقت 10 مداخل رئيسية للمدينة، فيما تراجعت الحركة التجارية بنسبة 80%، وفقًا لبيانات بلدية الخليل ومؤسسات رسمية وحقوقية. وتكشف البيانات الميدانية عن توسع نطاق العملية العسكرية الإسرائيلية لتشمل هدم منشآت سكنية وتجارية وتجريف أراضٍ، وتحويل منازل إلى ثكنات عسكرية، مما أجبر عائلات على المغادرة.

نحو 5 آلاف نازح ومئات من الفئات الهشة:

بلغ عدد النازحين وفقًا لبلدية الخليل 4969 فلسطينيًا من 780 أسرة، بمعدل 6.4 أفراد للأسرة، وهو ما يمثل حوالي 2% من سكان المدينة البالغ عددهم 250 ألف نسمة. يتضاعف هذا العدد تقريبًا مقارنة باليوم الرابع للعملية، حيث قُدّر عدد النازحين بنحو 2600 شخص. تضم قوائم النازحين مئات من الفئات الهشة، بما في ذلك 441 من كبار السن، و336 رضيعًا، و312 مريضًا بأمراض مزمنة، و216 امرأة حاملًا أو مرضعة، و44 شخصًا من ذوي الإعاقة. تعيش الأسر النازحة ظروفًا معيشية صعبة، حيث تقيم 283 أسرة لدى أقاربها، و266 أسرة في أماكن غير آمنة، بينما تمكنت 23 أسرة فقط من استئجار منازل. تمتد المنطقة المستهدفة بالتهجير على نحو 350 دونمًا، ويقطنها حوالي 500 عائلة، مما يثير مخاوف من استمرار النزوح.

10 مداخل مغلقة تخنق المدينة:

تطوّق قوات الاحتلال الخليل بإغلاق 10 مداخل رئيسية، مما يقيد حركة السكان ويعرقل وصولهم إلى العمل والخدمات الأساسية، ويحد من حركة البضائع والشاحنات. تشمل المداخل المغلقة حلحول، النبي يونس، رأس الجورة، بيت عينون، بئر المحجر، جبل جوهر، الفحص، قلقس، الحرايق، ودورا. يؤدي إغلاق الطرق إلى عزل أحياء سكنية، ويضاعف صعوبات التنقل، ويعطل الأنشطة التجارية والإنتاجية.

هدم وتجريف واعتقالات واسعة:

في منطقة فرش الهوى، هدمت قوات الاحتلال عمارة سكنية تضم ثلاث شقق، واستهدفت شركة للبلاط والسيراميك ومحال لقطع السيارات، وجرّفت نحو 7 دونمات. وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إخلاء عائلات من منطقتي الجلدة وعين دير بحة، وتحويل منازل إلى ثكنات عسكرية. واعتقل نادي الأسير الفلسطيني 110 فلسطينيين منذ بدء العملية، بينهم فتاتان. من جانبها، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن جيش الاحتلال فتش أكثر من 500 موقع في المدينة. وخلال سبتمبر/أيلول الماضي، وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 272 اعتداءً في الخليل، بينها 122 اعتداءً نفذها مستوطنون، و19 عملية هدم طالت 91 منشأة.

جدل حول رواية الاحتلال بشأن «الحفرة»:

أعلن جيش الاحتلال العثور على «حفرة تحت أرضية» قرب منزل أحد منفذي الهجوم، ووصفها بأنها بعمق 15 مترًا وعرض 75 سنتيمترًا، وعُثر بداخلها على جهاز إلكتروني. لكن صاحب المنزل نفى الرواية الإسرائيلية، مؤكدًا أنها بئر امتصاصية للصرف الصحي، وأن المنزل لا يعود لأي من منفذي الهجوم. يضع هذا التباين رواية الاحتلال موضع خلاف.

خسائر يومية بملايين الشواكل:

تراجعت الحركة التجارية بنسبة 80% داخل الخليل و70% في عموم المحافظة. قدّر نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة الخليل، عدنان النتشة، خسائر القطاعات التجارية بنحو 12 مليون شيكل يوميًا. تراجعت الطاقة الإنتاجية للمصانع بين 40% و60%، وتوقفت حركة الشاحنات التجارية. تجاوزت خسائر المحال والمصانع المدمرة في فرش الهوى مليوني شيكل.

عملية عسكرية في ظل التجاذبات السياسية:

بدأت العملية العسكرية الإسرائيلية يوم الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول، عقب هجوم قُتل فيه جنديان إسرائيليان. يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية محمد هلسة أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو سعى إلى توظيف العملية انتخابيًا. الخبير عادل شديد يعتبر أن العملية ترتبط بتنفيذ خطة أوسع لحسم الصراع. كشفت تقارير صحفية إسرائيلية عن خلاف داخل المؤسسة الأمنية بشأن استمرار العملية، بين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس من جهة، ورئيس الأركان من جهة أخرى.

هل يرتبط مصير الحصار بنتائج الانتخابات؟

تزامن الحصار مع انتخابات الكنيست التي لم تمنح أيًا من المعسكرين أغلبية برلمانية واضحة. تضع هذه النتائج القوى السياسية أمام مفاوضات معقدة لتشكيل الحكومة. يربط محللون استمرار العملية بالحسابات السياسية والانتخابية، لكن تحديد مصير الحصار يتطلب أدلة إضافية، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية والسياسية والقانونية. يتحمل سكان الخليل الكلفة المباشرة للعملية، في وقت لا تزال فيه نهاية الحصار غير واضحة.

شارك الخبر: