فلسطين
سياسة

فرنسا على أهبة الاستعداد: 70 ألف شرطي لمواجهة احتجاجات «عالية الخطورة» غداً وسط غضب شعبي متصاعد

الرسالة٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٢٠ ص0 مشاهدة
فرنسا على أهبة الاستعداد: 70 ألف شرطي لمواجهة احتجاجات «عالية الخطورة» غداً وسط غضب شعبي متصاعد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فرنسا تستعد لاحتجاجات عالية الخطورة السبت وسط تصاعد الغضب الاجتماعي - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستعد فرنسا لمواجهة يوم احتجاجي وصفته السلطات بأنه «عالي الخطورة جداً» يوم السبت، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026، حيث تم نشر 70 ألفاً من عناصر الشرطة والدرك في جميع أنحاء البلاد. يأتي هذا الإجراء تحسباً لتجدد المواجهات وأعمال الشغب والنهب التي شهدتها الاحتجاجات خلال الأسابيع الماضية، في ظل اتساع الغضب الشعبي بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع الخدمات العامة، وتدهور أوضاع التعليم.

أعلن وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، يوم الخميس، أن السلطات ستعيد نشر القوة الأمنية الاستثنائية التي استخدمت خلال احتجاجات السبت الماضي، مع تعزيز الإجراءات الأمنية. وحذر نونيز من دعوات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم تجمعات عنيفة مساء السبت، خاصة بعد الساعة الثامنة مساءً، عقب انتهاء المظاهرات الرئيسية. وأوضح أن هذه الدعوات تأتي من مجموعات من اليسار الراديكالي وبعض الشبكات المرتبطة بحركة «السترات الصفراء»، وتتضمن تحريضاً على أعمال شغب ونهب وتخريب. وأكد أن السلطات ستتعامل بحزم مع أي تجاوزات، مشيراً إلى حظر التجمعات التي يُتوقع أن تشهد اضطرابات، والسماح بالمظاهرات في مواقع خارج مراكز المدن التي تعتبرها السلطات عالية الخطورة.

تأتي هذه الاستعدادات الأمنية في أعقاب احتجاجات واسعة شهدتها فرنسا يوم السبت 24 أكتوبر، شارك فيها نحو 410 آلاف شخص وفق وزارة الداخلية، بينما قدرت نقابة العمال العامة الفرنسية العدد بنحو 800 ألف مشارك. وشهدت التحركات انتشاراً أمنياً مكثفاً لمنع تكرار أعمال النهب والتخريب التي رافقت احتجاجات 17 أكتوبر. وبحسب وزارة الداخلية، أصيب 1193 شرطياً وعنصراً من الدرك منذ منتصف سبتمبر/أيلول في سياق الاحتجاجات الاجتماعية والتحركات الطلابية.

من التعليم إلى أزمة اجتماعية أوسع

بدأت الموجة الحالية للاحتجاجات في منتصف سبتمبر/أيلول، باحتجاجات طلاب المدارس الثانوية على نقص المعلمين وسوء ظروف الدراسة وتدهور البنية التحتية التعليمية. ثم توسعت تدريجياً لتشمل قطاعات اجتماعية ونقابية أخرى، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، والقلق بشأن مستوى الخدمات العامة. ومع اتساع المشاركة، تجاوزت المطالب قضية التعليم لتشمل تحسين الأجور، وزيادة الإنفاق على الخدمات العامة، ورفع الحد الأدنى للأجور، بالإضافة إلى فرض ضرائب أعلى على الثروات.

ساهم انضمام النقابات العمالية ومجموعات من حركة «السترات الصفراء» إلى التحركات في توسيع نطاق الأزمة. ودعت قوى طلابية ونقابية إلى مواصلة الاحتجاجات، مع التحضير لإضراب وطني جديد في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني. وفي محاولة لاحتواء الغضب، التقى الرئيس إيمانويل ماكرون ممثلين عن الطلاب، وتعهدت الحكومة بتقديم ردود ملموسة على مطالب تتعلق بتطوير المدارس، وإصلاح نظام القبول الجامعي، وتحسين التوجيه بعد التخرج. ومع ذلك، لا تزال التحركات الطلابية والنقابية مستمرة، وسط شكوك بشأن كفاية الإجراءات الحكومية لمعالجة أسباب الاحتجاجات.

تداعيات أمنية واقتصادية وسياسية

أثارت أعمال العنف والنهب التي شهدتها مدن فرنسية خلال الأسابيع الأخيرة مخاوف من اتساع الاضطرابات، بعدما طالت الأضرار متاجر وممتلكات عامة. وفرضت السلطات قيوداً على التجمعات في عدد من المدن، واتخذت إجراءات أمنية إضافية لحماية المراكز التجارية والمنشآت العامة. وتواجه الحكومة انتقادات بسبب القيود المفروضة على بعض المظاهرات، في حين حذرت منظمات حقوقية من أن الإجراءات الاستثنائية قد تمس الحق في التجمع السلمي. وتقول السلطات إن هدفها منع العنف وحماية السكان والممتلكات، مع التمييز بين الاحتجاجات السلمية وأعمال التخريب والنهب.

تلقي الأزمة بظلالها أيضاً على المشهد السياسي الفرنسي، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2027، وتصاعد الجدل بشأن الأمن والنظام العام والسياسات الاقتصادية والاجتماعية. وتترقب السلطات والنقابات نتائج تحركات السبت، باعتبارها اختباراً لقدرة الحكومة على احتواء الاحتجاجات ومنع تجدد أعمال العنف. فيما قد يشكل الإضراب الوطني المرتقب في الخامس من نوفمبر محطة مهمة لتحديد ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو التهدئة أم ستدخل مرحلة جديدة من التصعيد الاجتماعي.

شارك الخبر: