فلسطين
اقتصاد

الخليل في أسبوع الحصار: الاقتصاد يئن تحت وطأة الإغلاق والنزوح يتسع

الرسالة٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٥٢ م0 مشاهدة
الخليل في أسبوع الحصار: الاقتصاد يئن تحت وطأة الإغلاق والنزوح يتسع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أسبوع على حصار الخليل.. الاقتصاد تحت الضغط - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دخلت مدينة الخليل، الواقعة جنوبي الضفة الغربية، أسبوعها الثاني تحت وطأة الحصار والإغلاق الإسرائيليين، مما أدى إلى اتساع التداعيات الإنسانية والاقتصادية للإجراءات العسكرية. هذه الإجراءات عطلت التعليم، وشلت قطاعات تجارية وصناعية، وقيدت حركة العمال والبضائع، بالتزامن مع نزوح آلاف الفلسطينيين من المناطق المستهدفة. هذا المشهد يضع مؤسسات المدينة واقتصادها أمام ضغوط متصاعدة.

تتواصل العمليات العسكرية في عدد من أحياء الخليل، وتتجاوز آثار الحصار حدود المناطق التي تشهد اقتحامات مباشرة لتطال النشاط الاقتصادي وسلاسل التوريد وحركة الأسواق. تواجه المنشآت التجارية والصناعية صعوبات في مواصلة أعمالها، مع تعطل حركة التصدير والاستيراد وتراجع قدرة العمال على الوصول إلى أماكن عملهم.

حذّر محافظ الخليل خالد دودين من خطر انهيار مؤسسات المدينة جراء استمرار الحصار والإغلاق، مشيراً إلى أن الخسائر الاقتصادية اليومية تتراوح بين 10 و12 مليون شيكل، في ظل تعطل قطاعات واسعة وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المحاصرة.

شلل اقتصادي متصاعد

تعكس الأرقام المعلنة حجم التأثير الذي أحدثه الحصار في الاقتصاد المحلي. تواجه أكثر من 2600 مؤسسة اقتصادية، تشغّل نحو 50 ألف عامل وموظف فلسطيني، ظروفاً وصفها دودين بالكارثية، مع استمرار القيود على الحركة وتوقف عمليات التصدير والاستيراد.

لا تقتصر الخسائر على توقف النشاط التجاري خلال ساعات أو أيام الإغلاق، بل تمتد إلى تعطّل عمليات الإنتاج والتوزيع، وتأخر وصول المواد الخام والسلع إلى المنشآت، فضلاً عن صعوبة تسويق المنتجات ونقلها إلى الأسواق.

يؤدي استمرار هذه القيود إلى زيادة الأعباء التشغيلية على أصحاب الأعمال، الذين يواجهون في الوقت نفسه التزامات الأجور والتكاليف الثابتة وتراجع القدرة على تحقيق الإيرادات.

تبرز خطورة هذه التداعيات في مدينة تعتمد قطاعات من اقتصادها على حركة العمال والبضائع والتواصل التجاري مع بقية مدن الضفة الغربية والأسواق الخارجية. فكلما طال أمد الإغلاق، ازدادت احتمالات تراكم الخسائر وتراجع السيولة لدى المنشآت بما يهدد قدرتها على استئناف نشاطها حتى بعد تخفيف القيود.

حذرت الغرفة التجارية من تضرر مئات المنشآت الصناعية والتجارية، مشيرة إلى أن قطاع الحليب وحده يتكبد خسائر يومية تقارب مليون شيكل. ويكشف ذلك عن طبيعة الأضرار التي تصيب القطاعات المرتبطة بمنتجات سريعة التلف، إذ يؤدي تعطل النقل والتوزيع إلى صعوبة إيصال السلع إلى المستهلكين ويزيد احتمالات تلف المنتجات وفقدان قيمتها التجارية.

كما ينعكس تعطل الأعمال على العمال وأسرهم، خصوصاً من يعتمدون على الأجر اليومي أو الدخل المرتبط باستمرار الإنتاج والمبيعات. ومع تراجع فرص العمل والدخل، تتقلص قدرة الأسر على تغطية احتياجاتها الأساسية، ما يضيف ضغطاً معيشياً إلى الأزمة التي تواجهها المدينة.

نزوح آلاف الفلسطينيين

على الصعيد الإنساني، أعلن محافظ الخليل خالد دودين أن 537 أسرة تضم 3361 فلسطينياً تضررت بصورة مباشرة جراء العملية العسكرية واضطرت إلى النزوح من المناطق المستهدفة، ولا سيما الجلدة وعين دير بحة وفرش الهوى غرب المدينة.

قال دودين إن منطقة عين دير بحّة والجلدة، التي تبلغ مساحتها نحو 3.5 كيلومترات مربعة ويقطنها قرابة أربعة آلاف نسمة، شهدت نزوح غالبية سكانها، في ظل صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية وعدم وضوح الأوضاع داخل المناطق المحاصرة.

تشمل الأسر المتضررة أطفالاً ورضعاً وكبار سن ونساء حوامل ومرضعات، إلى جانب أشخاص يعانون أمراضاً مزمنة وأشخاصاً من ذوي الإعاقة، ما يزيد احتياجاتهم إلى الغذاء والدواء ومستلزمات الإيواء والرعاية الصحية.

أشار رئيس لجنة الإسناد والإغاثة في الخليل سفيان المحتسب إلى أن المتضررين يشملون 232 رضيعاً، و1193 طفلاً ويافعاً، و326 من كبار السن، و147 امرأة حاملاً ومرضعاً، إضافة إلى 213 شخصاً يعانون أمراضاً مزمنة و32 شخصاً من ذوي الإعاقة.

في مواجهة الاحتياجات المتزايدة، وزعت اللجنة 755 طرداً غذائياً و415 حراماً و501 فرشة، و650 ربطة خبز، إلى جانب 300 طرد من المستلزمات النسائية و200 طرد للأطفال. شملت المساعدات أيضاً الحليب والحفاضات وأدوية خفض الحرارة واحتياجات أخرى. كما أعلنت اللجنة توفير أدوية تجاوزت قيمتها 15 ألف شيكل وتلقت 531 اتصالاً لطلب المساعدة.

امتدت تداعيات الحصار إلى القطاع التعليمي، إذ حُرم نحو 262 ألف طالب من التعليم في 589 مدرسة بالمحافظة خلال الأسبوع الماضي، وفق الأرقام التي أعلنها دودين. ويهدد استمرار التعطيل انتظام العملية التعليمية، خصوصاً مع صعوبة وصول الطلبة والمعلمين إلى المدارس في المناطق المتأثرة بالإجراءات العسكرية.

في موازاة ذلك، أعلنت بلدية الخليل حالة الطوارئ، وعملت على تحديد المناطق التي يحاصر فيها السكان وحصر الاحتياجات العاجلة، مع توفير شحن الكهرباء مجاناً للمنازل والوحدات السكنية التي لم يغادرها سكانها، وإعطاء الأولوية لإيصال المياه إليها.

قال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري إن الإجراءات الإسرائيلية تشمل أعمال تجريف في منطقة مغلقة شرق المدينة بمحاذاة البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي، مشيراً إلى أن نحو ثمانية آلاف فلسطيني يعيشون في محيط عدد من المستوطنات ضمن المنطقة التي تشهد قيوداً وإجراءات مشددة.

تداعيات تتجاوز الأسبوع

لا تتوقف آثار الحصار عند الخسائر المسجلة خلال أيامه الأولى، إذ إن استمرار تعطيل المنشآت وحركة التجارة قد يترك آثاراً ممتدة على قدرة الاقتصاد المحلي على التعافي، خصوصاً إذا تراكمت الديون وتراجعت السيولة وتعطلت علاقات الموردين بالمنتجين والتجار.

في ظل هذه الظروف، تسعى المحافظة والبلدية ومؤسسات القطاع الخاص إلى توفير الإغاثة وحصر الأضرار، بالتوازي مع إعداد مذكرات موجهة إلى مؤسسات الأمم المتحدة والسفراء والقنصليات، لعرض ما تتعرض له المدينة من إجراءات وصفها المسؤولون المحليون بالعقاب الجماعي.

بعد أسبوع من الحصار، تواجه الخليل مسارين متداخلين: أزمة إنسانية تتطلب توفير المأوى والغذاء والدواء للنازحين، وأزمة اقتصادية تتسع مع تعطل الإنتاج والتجارة وفقدان العمال مصادر دخلهم. ومع استمرار القيود، يبقى حجم الضرر النهائي مرتبطاً بمدة الحصار ومدى القدرة على إعادة فتح الطرق واستئناف حركة البضائع والعمال، وتمكين المنشآت من العودة إلى العمل قبل أن تتحول الخسائر اليومية إلى أضرار طويلة الأمد في اقتصاد المدينة.

شارك الخبر: