فلسطين
تكنولوجيا

إفلاس شركات الذكاء الاصطناعي: هل تصبح بيانات المستخدمين سلعة تُباع في المزاد؟

الرسالة١ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٠ ص0 مشاهدة
إفلاس شركات الذكاء الاصطناعي: هل تصبح بيانات المستخدمين سلعة تُباع في المزاد؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إفلاس شركات الذكاء الاصطناعي.. هل تصبح أسرار المستخدمين للبيع؟ - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يثير تعثر وإفلاس شركات الذكاء الاصطناعي مخاوف متزايدة بشأن خصوصية المستخدمين، حيث قد تنتقل بياناتهم ومحادثاتهم الشخصية إلى جهات أخرى ضمن عمليات بيع الأصول وتسوية الديون. هذا الوضع يطرح تساؤلات جدية حول مصير الأسرار والمعلومات الحساسة التي يشاركها الأفراد مع روبوتات الدردشة.

تُعد قضية شركة «كاراكتر.أيه آي» (Character.AI)، المتخصصة في روبوتات المحادثة، مثالاً بارزاً على هذه المخاطر. فبعد إعلان إفلاسها وبيع بعض أصولها، تصاعدت المخاوف من انتقال بيانات المستخدمين، الذين يقدر عددهم بعشرات الملايين، بمن فيهم الأطفال والمراهقون، إلى مشترين جدد. وقد أقام بعض هؤلاء المستخدمين علاقات تفاعلية مع روبوتات تحاكي شخصيات بشرية.

لا تقتصر خطورة الموقف على احتمال تسريب المحادثات أو تداولها، بل تمتد إلى طبيعة المعلومات التي يشاركها المستخدمون. فقد تتضمن هذه المعلومات تفاصيل عن مشاعرهم، علاقاتهم الأسرية، مشكلاتهم النفسية، وأسرار تخص أشخاصاً آخرين لم يستخدموا المنصة أصلاً.

وفي هذا السياق، حذرت كالي شرودر، مديرة برنامج الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان في مركز معلومات الخصوصية الإلكترونية، من أن المستخدمين يفصحون لروبوتات الدردشة عن معلومات شخصية وحساسة للغاية، وقد يكشفون تفاصيل تتعلق بأفراد أسرهم وأصدقائهم، مما يجعل تداعيات انتقال البيانات أوسع من دائرة مستخدمي تلك التطبيقات. وأوضحت شرودر أن المستخدم قد يتحدث عن مشاعره تجاه أحد أفراد عائلته، أو يطلب المشورة بشأن معلومة خاصة أخبره بها صديق، وبذلك يضع بيانات تخص أشخاصًا آخرين في حوزة الشركة، دون علمهم أو موافقتهم.

بيانات المستخدمين.. أصول قابلة للبيع

تشير القضية إلى إشكالية قانونية متنامية تتعلق بمصير البيانات الشخصية عند إفلاس شركات التكنولوجيا. فقد تتحول المعلومات التي جُمعت خلال سنوات من الاستخدام إلى أصول ذات قيمة تجارية، يمكن أن تدخل ضمن عمليات البيع أو إعادة الهيكلة.

في حالة «كاراكتر.أيه آي»، وافقت الشركة على بيع بعض أصولها إلى شركة «ديزني» مقابل 20 مليون دولار، دون أن تشمل الصفقة بيانات المستخدمين، وفقاً للتقرير. ومع ذلك، تشير وثائق المحكمة إلى إمكانية بيع البيانات إلى مشترين آخرين، وهو ما أثار اعتراضات ومخاوف لدى جهات معنية بحماية الخصوصية.

وفي تحرك ذي صلة، تقدم ائتلاف يضم 40 مدعيًا عامًا من ولايات أمريكية بإشعار يطالب المحكمة بمراعاة قوانين حماية الأطفال والخصوصية خلال إجراءات الإفلاس. لكن ميليسا جاكوبي، أستاذة القانون في جامعة نورث كارولاينا، ترى أن غياب تشريعات أكثر صرامة لحماية الخصوصية في الولايات المتحدة يحد من قدرة السلطات على ضمان حماية بيانات المستخدمين في مثل هذه الحالات.

وتلفت جاكوبي إلى أن قوانين الخصوصية وسياسات الشركات تتضمن عادة توضيحات بشأن المعلومات التي تجمعها وكيفية استخدامها، إلا أن بعض هذه السياسات تستثني حالات الإفلاس، ما يفتح المجال أمام نقل البيانات ضمن ترتيبات قانونية وتجارية جديدة. وفي المقابل، توفر تشريعات الاتحاد الأوروبي حماية أقوى للبيانات الشخصية، إذ يُفترض أن يلتزم المشتري بشروط سياسة الخصوصية الأصلية عند انتقال البيانات إليه، لكن ذلك لا يلغي المخاوف بشأن اتساع نطاق الاستخدامات التي تسمح بها تلك السياسات.

تتضمن سياسة خصوصية «كاراكتر.أيه آي» استخدام بيانات المستخدمين لتطوير ميزات جديدة، وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وتحسين الخوارزميات، وإنشاء ملفات تعريف لأغراض الإعلانات الموجهة، وهي صلاحيات قد تظل متاحة للجهات التي تستحوذ على البيانات وفق الشروط المعمول بها.

الأطفال في دائرة الخطر

تزداد المخاوف بشأن خصوصية المستخدمين عند النظر إلى طبيعة العلاقات التي أقامها بعض الأطفال والمراهقين مع روبوتات المحادثة، وما ارتبط بها من دعاوى قضائية تتعلق بالسلامة النفسية والسلوكية.

أشار التقرير إلى دعاوى تضمنت مزاعم بأن روبوتات تابعة للشركة شجعت مراهقًا على قتل والديه بعد خلاف بشأن وقت استخدام الجهاز، كما تناول قضية فتى يبلغ 14 عامًا أنهى حياته، وسط مزاعم بأن أداة الذكاء الاصطناعي دفعته إلى ذلك.

في ردها على هذه المخاوف، قال متحدث باسم «كاراكتر.أيه آي» إن الشركة سوّت تلك الدعاوى القضائية، وإنها ملتزمة بالعمل مع العائلات لتطوير منتجات أكثر أمانًا. وأشار إلى أن الشركة اتخذت خلال العام الماضي خطوات لتعزيز سلامة استخدام المراهقين للذكاء الاصطناعي، وأنها ستواصل دعم هذه الجهود وتشجيع الشركات الأخرى على تبني معايير مماثلة. ومع ذلك، لم تقدم الشركة إجابات محددة بشأن المخاوف المتعلقة بمصير بيانات الأطفال وخصوصية محادثاتهم.

لا تبدو المخاوف محصورة في هذه الشركة، إذ يحذر خبراء من أن ارتفاع تكاليف بناء وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، مقابل صعوبة تحقيق الأرباح لدى بعض الشركات، قد يدفع عددًا منها إلى الاندماج أو إغلاق أعمالها، ما يجعل بيانات مليارات المستخدمين عرضة للانتقال إلى جهات جديدة.

وترى شرودر أن المعلومات التي تجمعها شركات الذكاء الاصطناعي قد تصبح أصولًا جذابة في إجراءات الإفلاس، محذرة من غياب الضوابط الكافية التي تحدد الجهات التي يمكن أن تصل إليها هذه البيانات، وكيفية استخدامها، والأطراف التي قد تتشاركها.

كيف يمكن حماية البيانات الشخصية؟

في مواجهة هذه المخاطر، ينصح خبراء الخصوصية المستخدمين بمراجعة الخدمات الرقمية التي تحتفظ بمعلوماتهم الحساسة، والعمل على حذف بياناتهم من المنصات التي لم يعودوا يستخدمونها، بدل تركها محفوظة دون حاجة.

يمكن للمستخدمين البدء بمراجعة إعدادات الخصوصية وسياسات استخدام البيانات في كل منصة، والبحث عن خيارات حذف الحساب والمحادثات والمعلومات الشخصية، أو التواصل مع فرق الدعم الفني للحصول على إرشادات واضحة بشأن إجراءات الحذف.

كما ينبغي التعامل بحذر مع المعلومات التي تُشارك عبر روبوتات الدردشة، وتجنب إدخال التفاصيل الشخصية شديدة الحساسية أو بيانات الآخرين، مع عدم افتراض أن المحادثات ستظل سرية إلى الأبد، أو أن الشركة التي تحتفظ بها ستبقى قائمة ولن تنتقل ملكيتها إلى جهة أخرى.

وتعيد هذه القضية طرح سؤال جوهري بشأن العلاقة بين المستخدمين وشركات الذكاء الاصطناعي: من يملك البيانات التي يضعها الأفراد بين يدي هذه الأدوات، وما الضمانات التي تحميها إذا اختفت الشركات التي جمعتها؟

شارك الخبر: