فلسطين
سياسة

مزارع فلسطيني ينجو بأعجوبة من هجوم مستوطنين وحشي ويتلقى 50 غرزة: "لن أترك أرضي"

الرسالة١ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١٠:٣٤ ص0 مشاهدة
مزارع فلسطيني ينجو بأعجوبة من هجوم مستوطنين وحشي ويتلقى 50 غرزة: "لن أترك أرضي"

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نجا من الموت بـ50 غرزة.. موسى الشرفا ضحية جديدة لهجمات المستوطنين - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في حادثة مروعة هزت بلدة بيتا جنوب نابلس، تعرض المزارع الفلسطيني المسن موسى الشرفا، برفقة نجله، لهجوم وحشي من قبل مستوطنين ملثمين أثناء قطف الزيتون. لم يكن الشرفا يتوقع أن تتحول استراحته الهادئة تحت شجرة زيتون إلى ساحة مواجهة كادت تودي بحياته.

بدأ الاعتداء بإلقاء الحجارة، ثم انهال المستوطنون على الشرفا وابنه بالضرب المبرح باستخدام العصي والأنابيب المعدنية والمطارق، وسط تهديدات بأدوات حادة وأسلحة نارية. فقد الاثنان وعيهما من شدة الضرب، وغادر المعتدون المكان معتقدين أن الشرفا قد فارق الحياة.

بعد وقت قصير، تمكن شبان فلسطينيون من الوصول إليهما وإنقاذهما ونقلهما إلى عيادة محلية، قبل تحويلهما إلى مستشفيات نابلس لتلقي العلاج. خرج الشرفا من الاعتداء بإصابات خطيرة، شملت جروحاً في الرأس استدعت 50 غرزة، منها 25 غرزة في جرح واحد، بالإضافة إلى كدمات وإصابات في الظهر والساقين والأضلاع والصدر. ورغم معاناته من آلام وصعوبات في الحركة والجلوس والنوم، أكد الشرفا إصراره على العودة إلى أرضه وقطف الزيتون فور تحسن حالته الصحية، مشدداً على أن الأرض التي ورثها عن أجداده تمثل مصدر رزقه.

تكشف شهادة الشرفا عن واقع مرير يواجهه المزارعون الفلسطينيون خلال موسم الزيتون، حيث لا تقتصر المخاطر على خسارة المحصول أو تضرر الأشجار، بل تمتد إلى الاعتداء الجسدي والتهديد، مما يجعل الوصول إلى الأراضي الزراعية عملاً محفوفاً بالمخاطر.

وفي سياق أوسع، يرى خبير شؤون الاستيطان خليل التفكجي أن تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية يرتبط بسياسات توسيع السيطرة على الأرض الفلسطينية. وحذر التفكجي من أن الاعتداءات لا تستهدف الأفراد وحدهم، بل تشمل منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وتخريب الممتلكات الزراعية، بما يهدد مصادر رزق الفلسطينيين.

من جهته، يضع هاني المصري، مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات، التطورات الميدانية في الضفة الغربية ضمن سياق سياسي أوسع، معتبراً أن ما تشهده الضفة ينبغي قراءته في ضوء سياسات إسرائيلية تستهدف إزاحة الفلسطينيين عن أراضيهم والاستيلاء عليها. ويؤدي استهداف المزارعين إلى تهديد قدرتهم على مواصلة العمل الزراعي والانتفاع من أرضهم، ويعزز المخاوف من أن تتحول الاعتداءات المتكررة إلى عامل ضغط يدفع المزارعين إلى الابتعاد عن أراضيهم.

وتشير الأرقام إلى حجم الخطر الذي يواجهه المزارعون الفلسطينيون؛ فبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، سُجّل 272 اعتداءً مرتبطًا بالموسم بين الأول من سبتمبر/أيلول و19 أكتوبر/تشرين الأول، أسفرت عن استشهاد فلسطيني وإصابة 200 آخرين، وألحقت أضرارًا بأكثر من 3200 شجرة زيتون وشتلة. وفي حصيلة منفصلة، وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 409 اعتداءات نفذها المستوطنون وقوات الاحتلال خلال الفترة من الأول إلى الحادي والعشرين من أكتوبر، بينها 57 واقعة سرقة لثمار الزيتون و23 واقعة سرقة أو مصادرة للمعدات الزراعية.

تتجاوز خسائر هذا الموسم عدد الأشجار التي قُطعت أو الثمار التي سُرقت؛ إذ يجد المزارع نفسه أمام خطر الإصابة أو الاعتقال، أو الحرمان من الوصول إلى أرضه في الوقت المناسب، فيما تتآكل مصادر دخل عائلته مع كل يوم يتعطل فيه القطاف. وبينما يعتمد عشرات آلاف الأسر الفلسطينية على الزيتون مصدرًا للرزق وركيزةً من ركائز ارتباطها بأرضها، تتحول الاعتداءات المتكررة إلى تهديد لقدرة العائلات على مواصلة زراعة الأرض والحفاظ على أشجارها للأجيال المقبلة.

شارك الخبر: