فلسطين
سياسة

هل تتجه إسرائيل نحو حكومة أقلية بعد انتخابات تاريخية؟

الرسالة١ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٤:١٠ م0 مشاهدة
هل تتجه إسرائيل نحو حكومة أقلية بعد انتخابات تاريخية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تسير دولة اليمين المتطرف نحو حكومة أقلية؟ - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تكشف نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، التي وُصفت بالتاريخية، عن أزمة عميقة في بناء التوافقات السياسية داخل دولة الاحتلال. لم يتمكن أي من المعسكرين الرئيسيين من الحصول على أغلبية برلمانية منفردة، مما يجعل تشكيل الحكومة القادمة مرهوناً بقدرة القادة على تقديم تنازلات متبادلة.

يواجه بنيامين نتنياهو، الذي حصد معسكره 53 مقعداً في فوز وصف بطعم الهزيمة، معضلة أساسية تتمثل في الحفاظ على حلفائه التقليديين مع الحصول على دعم إضافي لتحقيق الأغلبية البرلمانية اللازمة لتكليفه وتشكيل الحكومة ونيل الثقة في الكنيست.

في المقابل، يواجه بيني غانتس، الذي حصل معسكره على 48 مقعداً، تحدياً يتمثل في توحيد أحزاب المعارضة، خاصة مع الاعتماد على الأحزاب العربية التي حصلت على 19 مقعداً، والتي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من المعادلة البرلمانية. الهدف المشترك لمعسكر التغيير بقيادة غانتس والأحزاب العربية هو إسقاط نتنياهو وإزاحته من الحياة السياسية، وهو هدف يمكن تحقيقه بسهولة إذا تعاونوا معاً لتحقيق أغلبية برلمانية تبلغ 67 مقعداً.

لذلك، لن تكون المرحلة المقبلة مجرد مفاوضات لتوزيع الحقائب الوزارية، بل اختباراً لقدرة النظام السياسي الإسرائيلي على تجاوز الانقسامات الحزبية والأيديولوجية. هذه البيئة البنيوية المعقدة في المشهد السياسي الإسرائيلي هي التي تحدد شكل وسيناريوهات تشكيل الحكومة المقبلة، والتي تتأرجح بين ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

  1. سيناريو تحالف "الليكوديين القدامى": يقوم هذا السيناريو على اتفاق بين حزب الليكود وبعض أحزاب الوسط واليمين المعارضة، مثل حزب غانتس وحزب أفيغدور ليبرمان وحزب نفتالي بينيت. هذا التحالف يحصد 66 مقعداً، مما يمنحه أغلبية برلمانية. لكن العقبة الأساسية تكمن في التناقض بين مواقف الأطراف؛ فنتنياهو يحتاج إلى التخلي عن بعض حلفائه من اليمين المتشدد والأحزاب الدينية، بينما يتطلب انضمام أحزاب المعارضة التراجع عن تعهداتها الانتخابية بإبعاده عن رئاسة الحكومة. المعضلة الثانية تتمثل في عدم ثقة قادة الأحزاب في نتنياهو، الذي يرونه مخادعاً وقد يغدر بهم في أي فرصة، خاصة فيما يتعلق بالتناوب على رئاسة الحكومة، مستشهدين بتجاربه السابقة مع بيني غانتس عام 2020 وأفيغدور ليبرمان عام 2016. رغم صعوبة هذا الخيار، فإنه يبقى مطروحاً في حال استمرار الانسداد السياسي.
  2. سيناريو تشكيل حكومة معارضة بدعم الأحزاب العربية: يمثل هذا السيناريو أحد أبرز الاحتمالات، حيث يمكن لمعسكر المعارضة بقيادة غانتس الاستفادة من المقاعد العربية، ليصل مجموع المقاعد الداعمة له إلى 67 مقعداً في حال حصوله على دعم القوائم العربية مجتمعة. قد يكون الدعم من خارج الحكومة، عبر الاتفاق على التصويت في القضايا الأساسية دون مشاركة الأحزاب العربية في الحقائب الوزارية. يواجه هذا الخيار اعتراضات داخل بعض أحزاب المعارضة، خاصة ليبرمان الذي صرح مراراً بعدم تحالفه أو موافقته على حكومة يدعمها العرب، بالإضافة إلى الخلافات المتعلقة بطبيعة التفاهمات السياسية المطلوبة من الأحزاب العربية. ومع ذلك، يبدو هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحاً لعدة أسباب، أبرزها الهدف المشترك لمعسكر المعارضة والأحزاب العربية وهو إسقاط الائتلاف اليميني المتطرف الحالي وإزاحة نتنياهو. كما أن الأحزاب العربية معتادة في المرحلة الحالية على الاكتفاء بدعم غانتس في الكنيست دون المشاركة في الحكومة لتفادي تفكك معسكر المعارضة. تشير مؤشرات سياسية إلى ترجيح هذا السيناريو، منها موافقة غانتس على دراسة إمكانية تشكيل حكومة أقلية برئاسته، تعتمد على امتناع حزب يهدوت هتوراة وحزب الموحدة عن التصويت ضدها، مع انضمام عضو الكنيست يوآف سيغالوفيتش من القائمة الموحدة ودعمها بصورة فعلية، حسبما كشفت صحيفة "واي نت" الإسرائيلية. كما أبدى النواب العرب استعدادهم لدعم معسكر غانتس، حيث صرح قادة القائمة المشتركة (أحمد الطيبي ويوسف جبارين) بأن الهدف الأساسي هو إزاحة نتنياهو، وعرضت القائمة تقديم "شبكة أمان برلمانية" لمعسكر غانتس دون المشاركة الفعلية في حكومته. أبدى منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة (راعم)، مرونة أكبر معلناً استعداده للانضمام المباشر إلى حكومة يترأسها غانتس إذا توفرت الظروف الملائمة.
  3. سيناريو الذهاب إلى انتخابات مبكرة: في حال فشل جميع محاولات تشكيل ائتلاف حكومي، يبقى خيار الانتخابات المبكرة مطروحاً بعد ستة أشهر. يعني هذا السيناريو استمرار نتنياهو وائتلافه المتطرف لتسيير أعمال الحكومة خلال الأشهر الستة القادمة إلى حين استكمال الإجراءات الدستورية والدعوة لانتخابات جديدة. وفقاً للنظام، يبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاوراته مع ممثلي الأحزاب لتكليف الشخصية التي يرى أنها تمتلك فرصاً لتشكيل الحكومة. إذا فشلت المحاولات المتعاقبة ضمن المهلة المحددة بـ 100 يوم، يتجه الاحتلال إلى انتخابات جديدة. هذا السيناريو سيكون بمثابة تهديد للطرفين؛ فهو الخيار الأفضل لنتنياهو ومعسكره في حال فشله في تشكيل حكومة وحدة، وسيحاول جر الكيان إلى انتخابات مبكرة كخيار أفضل من خسارة الحكم. وفي الوقت ذاته، يبقى الخيار الأسوأ لمعسكر غانتس والقوائم العربية معاً، وقد يدفعهم للتحالف ولو بشكل غير معلن أو ضمني خشية الذهاب نحو انتخابات مبكرة لن يحصد فيها العرب غالباً هذا العدد الكبير من المقاعد ولا النسبة التاريخية من التصويت في المجتمع العربي التي بلغت 80% للمرة الأولى. كما سيخسر معسكر غانتس تحالفه مع الأحزاب نتيجة عدم قدرتها على التوافق أو الاستفادة من الأغلبية البرلمانية التي تحظى بها.
شارك الخبر: