فلسطين
ثقافة

هبة الهمص: آيات القرآن الكريم تقودها للتفوق الوطني وسط ظروف الحرب بغزة

الرسالة٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٤:٥٦ م0 مشاهدة
هبة الهمص: آيات القرآن الكريم تقودها للتفوق الوطني وسط ظروف الحرب بغزة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هبة الهمص.. حكاية تفوق نسجتها آيات القرآن وسط الحرب - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في إنجاز لافت وسط تحديات الحرب، تصدرت الشابة هبة الهمص، البالغة من العمر عشرين عامًا، المسابقة الوطنية لحفظ القرآن الكريم على مستوى قطاع غزة، محققةً معدل 99.25%. لم تكن هذه المرتبة الأولى مجرد سباق نحو علامة، بل هي تتويج لسنوات من الحفظ والمراجعة والإصرار على التمسك بكتاب الله رغم قسوة الظروف.

بدأت هبة رحلتها مع حفظ القرآن الكريم في سن العاشرة، متنقلة بين حلقات التحفيظ في المساجد. ورغم فترات الانقطاع، تحول الحفظ تدريجيًا إلى رفيق دائم، حتى أتمت حفظ القرآن الكريم كاملاً، ثم بدأت رحلة تثبيته ومراجعته استعدادًا للمسابقات.

أعلنت هبة أن الإعلان عن المسابقة الوطنية دفعها إلى تكثيف مراجعتها والاستعداد بجدية. منذ مطلع عام 2026، خصصت وقتًا للمراجعة بين التزاماتها الدراسية، مستعينة بما راكمته خلال سنوات الحفظ. لحظة إعلان النتائج كانت استثنائية، حيث تجاوزت فرحتها توقعاتها، لتتوج جهودها الطويلة بالمرتبة الأولى على مستوى القطاع.

لم يكن هذا التفوق هو الأول لهبة؛ فقد سبق أن حصلت على المرتبة الأولى على مستوى محافظة رفح، والثانية على مستوى قطاع غزة في الفرع الشرعي بالثانوية العامة. تجمع هبة بين التحصيل العلمي المتميز والارتباط العميق بكتاب الله، معتبرة أن إنجاز القرآن الكريم يمثل ثمرة سنوات من الصبر والمثابرة.

واجهت هبة ظروفًا قاسية خلال الحرب، بما في ذلك العيش في خيمة وشح الكهرباء وغياب الإضاءة، مما زاد من صعوبة تخصيص وقت للحفظ والمراجعة. إلا أنها وجدت في القرآن الكريم ملاذًا ومنبعًا للصبر والقوة، مما ساعدها على التماسك في ظل الظروف المؤلمة. لم يكن الحفظ عبئًا، بل مصدرًا للطمانينة والبركة في وقتها.

تواصل هبة مسيرتها التعليمية في تخصص التعليم الأساسي بالجامعة، بالإضافة إلى دراستها لتخصص التجارة وإدارة المكاتب في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، بعد حصولها على منحة لدراسة التخصص الثاني. تؤكد أن القرآن لم يكن عائقًا أمام تفوقها، بل كان يبارك في وقتها ويمنحها القدرة على الإنجاز، على عكس زميلاتها اللواتي اشتكين من ضيق الوقت.

لم تقتصر علاقتها بالقرآن على الحفظ الشخصي؛ فقد حصلت على إجازة غيبية خلال الحرب، وبدأت بتحفيظ فتيات صغيرات، لتتحول من طالبة إلى معلمة.

في أسرتها، يظهر الارتباط العميق بالقرآن؛ فقد أتم اثنان من إخوتها الذكور حفظه، وتحفظ إحدى أخواتها القرآن كاملاً، فيما أنجزت أخت أخرى حفظ عشرين جزءًا منه. والدتها حافظة لكتاب الله بالسند المتصل، مما يخلق جوًا أسريًا مشجعًا على الحفظ والمراجعة.

كانت والدتها من أبرز الداعمين لها، تشجعها على التسميع وتساعدها على الاستمرار. لم تكن دوافع هبة مرتبطة بالنجاح وحده، بل كانت تستحضر نية إهداء ثواب حفظها ومراجعتها لروح عمها الشهيد، وتسأل الله أن يتقبل وأن يكون بابًا للأجر والرحمة، وأن يخفف عن عمها الأسير مروان الهمص.

تهدي هبة إنجازها إلى أسرتها وكل من ساندها وشجعها. تطمح للحصول على منحة دراسية أو مساعدة مالية لتغطية نفقات دراستها الجامعية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة في قطاع غزة.

في غزة، حيث أثقلت الحرب كاهل الأسر وضاقت فرص التعليم والعمل، تمثل حكاية هبة قصة فتاة جمعت بين حفظ القرآن والتفوق الدراسي، وتمسكت بطموحها رغم قسوة الظروف. صنعت هبة طريقها إلى المرتبة الأولى، لتثبت أن رحلة التفوق لا تقاس بالنتائج فقط، بل بالإصرار والقدرة على تحويل ما يمنح القوة إلى أمل يمتد أثره إلى الآخرين.

شارك الخبر: