مشاركة فلسطينيي الداخل غير المسبوقة في الانتخابات الإسرائيلية: قراءة في الأسباب والتداعيات


هذا الخبر بعنوان "مقال: قراءة في ارتفاع نسبة مشاركة فلسطينيي الـ48 في الانتخابات "الإسرائيلية" - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن التقارب بين الكتل المتنافسة في الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر هو اللافت، بل كانت نسبة مشاركة فلسطينيي الداخل (فلسطينيو الـ48) التي قاربت 80%، وهي نسبة انعكست بحصول الأحزاب العربية على 19 مقعداً في الكنيست، وهو أعلى تمثيل لها في تاريخه، متجاوزة سقف الخمسة عشر مقعداً الذي بلغته سابقاً، ومقارنة بعشرة مقاعد فقط في انتخابات 2022. تكتسب هذه المقاعد أهمية إضافية في ظل عدم قدرة أي من المعسكرين الرئيسيين على حسم النتيجة، حيث حصلت كتلة بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً وكتلة غادي آيزنكوت على 48 مقعداً. لا يوجد فرق جوهري بين نتنياهو وآيزنكوت، فالأخير كان عضواً في مجلس الحرب على غزة وصاحب ما يُعرف بـ"عقيدة الضاحية"، وهي عقيدة عسكرية تقوم على استخدام قوة مفرطة ضد مناطق المقاومة وتدمير بنيتها التحتية المدنية بهدف "الردع"، وقد طُبقت على الضاحية الجنوبية عام 2006.
شكلت المقاعد العربية التسعة عشر صدمة في الأوساط الصهيونية، ووصف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نسب التصويت في البلدات العربية بأنها "جنونية وغير مسبوقة"، داعياً أنصاره للتصويت لتجنب وقوع الدولة "في أيدي منصور عباس وأحمد الطيبي". وبعد ظهور النتائج، طالب بن غفير وسموتريتش باعتقال قادة الأحزاب العربية، بينما اتهم نتنياهو الأحزاب العربية بمحاولة "سرقة الانتخابات"، وأطلق الليكود حملة "راعم غيت" زاعماً "سرقة" الانتخابات بتمويل أجنبي.
يعود السبب الأساسي لارتفاع المشاركة إلى الشعور بالخطر الذي يتعرض له فلسطينيو الداخل من حكومة فاشية، من خلال التحريض العلني، وتصاعد الجريمة المنظمة في بلداتهم في ظل تقاعس الشرطة، وملاحقة من يعبر عن مواقف سياسية، والتلويح بسن تشريعات تستهدف وجودهم السياسي. لم يكن التوجه إلى صناديق الاقتراع تعبيراً عن ثقة بالمنظومة، بل عن شعور بخطر داهم ووجوب التحرك لكسره. عززت الأحزاب العربية هذا الإحساس بالترويج بأن السبيل الوحيد لمواجهة الخطر هو المشاركة، وأن المقاطعة تعني ترك الساحة لبن غفير وأمثاله. ونقلت صحيفة "إسرائيل هيوم" عن مسؤول في الليكود قوله إن سياسة بن غفير نفسها هي ما دفع العرب إلى التصويت بهذا الشكل غير المسبوق.
إن وجود كتلة من 19 مقعداً في الكنيست أمر لا يمكن تجاهله، لكنها تواجه تحديات، خاصة وأن معسكر آيزنكوت منقسم حول التعاون مع الأحزاب العربية. يزداد المجتمع الصهيوني تطرفاً، وتحالف آيزنكوت يضم متطرفين مثل أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت. قد تدفع هذه النتيجة الصهاينة إلى اتخاذ خطوات عقابية ضد العرب وسنّ قوانين تقيّد تمثيلهم أو تشكك في شرعيته، خاصة في حال تشكيل حكومة وحدة تجمع نتنياهو وآيزنكوت، وهو سيناريو يجعل الطرفين متفقين على إعادة العرب إلى الهامش.
تُعد مشاركة فلسطينيي الداخل في الانتخابات مؤشراً يجب أن تلتفت إليه الفواعل الفلسطينية، فهؤلاء يشكلون كتلة بشرية وسياسية من شعبنا، ولا يصح أن تُترك لتُختزل في حسابات الأرقام داخل الكنيست أو تُدار بمعزل عن بقية المشروع الوطني. المطلوب التفكير بجدية في كيفية استثمار هذا الثقل لخدمة القضية الفلسطينية، سياسياً وإعلامياً وقانونياً، وبناء قنوات تنسيق مع الداخل تراعي خصوصية واقعه، فالخطر الذي دفع الناس إلى الصناديق لن يزول بانتهاء الانتخابات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة