معادلة "الكاش" المعقدة في غزة: خسائر مالية وأعباء جديدة يواجهها المواطنون والتجار


هذا الخبر بعنوان "تقرير "بدنا كاش".. "ما بناخد كاش".. معادلة اقتصادية متناقضة دفع الغزيون ثمنها من أموالهم ومدخراتهم | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عيش المواطن الغزي معادلة متناقضة تمثلت في شعار "بدنا كاش" و"ما بناخد كاش"، لتتحول النقود إلى واحدة من أكثر الأزمات الاقتصادية قسوة وانتهاكًا لحقوق عامة الناس خلال الإبادة. فمن جهة، يبحث المواطن عن النقود لتأمين احتياجاته اليومية، ومن جهة أخرى يجد نفسه أمام تجار لا يقبلون الدفع النقدي، في حين بات امتلاك المال على الحساب أو المحفظة الإلكترونية هو الطريق الأسهل للوصول إلى الاحتياجات، ولكن برسوم وعمولات تُقتطع من الأرصدة.
دفع الغزيون ثمن هذا التناقض من أموالهم ومدخراتهم على مرحلتين؛ الأولى عند اضطرارهم لدفع عمولات مقابل "تكييش" أموالهم والحصول عليها نقدًا، والثانية مع انتقال التعامل تدريجيًا إلى التطبيقات والمحافظ الإلكترونية التي ترتبط برسوم تُقتطع عند التحويل أو السحب. ومع تغير وسائل الدفع، انتقلت كلفة الخسارة من مرحلة إلى أخرى ليجد الغزيون أنفسهم أمام أعباء مالية متكررة.
يوضح المواطن كمال الغوارني، 45 عامًا، أنه يتقاضى راتبه نقدًا، لكن الأوراق التي يحصل عليها لم تعد تعني قدرته على الشراء بسهولة. فقبل نحو عام، كان يضطر لدفع نصف المبلغ للحصول على راتبه نقدًا، واليوم بات يحاول تحويل جزء من راتبه إلى محفظته الإلكترونية ويدفع مقابل ذلك جزءًا من ماله ليتمكن من الشراء من التجار الذين يرفضون النقود الورقية، سواء أكانت قديمة أو مهترئة أو حتى بحالة جيدة بحسب الغوارني.
ومن جهتها، تشير جمانة السيد، 36 عامًا، موظفة قطاع خاص، إلى أن الإبادة صنعت واقعًا مليئًا بالتناقضات، موضحة لـ"شهاب" أن الكاش أصبح في الأيدي لكن لا يمكن الشراء به لأن الغالبية العظمى من المحال التجارية والمولات ترفض التعامل بالنقد الورقي وتفضل التحويل عبر المحافظ الإلكترونية. ولا تقف معاناة السيد عند التسوق، بل تفرض عليها هذه الاعتبارات أعباء نفسية وجسدية جديدة داخل أسرتها خصوصًا مع والدتها التي لا تمتلك هاتفًا أو محفظة إلكترونية.
وفي السياق ذاته، يرى إيهاب أبو زايد، صاحب سوبرماركت وسط دير البلح، أن التعامل بالنقد الورقي أصبح مصدرًا لمشكلة يومية تتعلق بكيفية إعادة ما تبقى من ثمن المشتريات للزبون في ظل ندرة العملات المعدنية والفئات الصغيرة، وهو ما دفع التجار للاعتماد بصورة أكبر على الدفع الإلكتروني رغم ما يعتري ذلك من مشاكل تتعلق بحدود التحويل والسحب.
يكشف الاقتصادي أحمد أبو قمر في حديثه لـ"شهاب" عن اضطراب أوسع في دورة الأموال نفسها، مشيرًا إلى أن رفض بعض التجار للنقود يعود لتراجع الثقة بالنقد المتداول وقدرة التاجر على تصريفه في دورته المالية اللاحقة. ويصف أبو قمر جزءًا من الأموال النقدية بأنه يشبه "شيكًا خاملًا"، محذرًا من أن بقاء هذه الأموال خارج الدورة الطبيعية يعود بأثر سلبي على السوق بأكمله عبر تقليص السيولة الفعالة المتاحة وزيادة حالة الركود.
ويؤكد أبو قمر أن التوسع في الدفع الإلكتروني جاء كاستجابة لهذه الاختلالات ولكنه يحمل مشكلة عدم إتاحته بالتساوي لجميع المواطنين، مما قد يخلق فجوة مالية داخل المجتمع. ويشدد على أن معالجة المشكلة تحتاج إلى إعادة تنظيم الدورة النقدية والمصرفية بصورة كاملة، وإعادة الثقة إلى النقود المتداولة، ومعالجة أزمة الفئات الصغيرة، محُملاً الجهات الرسمية وسلطة النقد المسؤولية الأساسية في تنظيم العلاقة المصرفية وضبط السوق.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد