فلسطين
منوعات

رحلة الحميات الغذائية من الكيتو إلى الكارنيفور.. لماذا تتبدل موضة الأكل باستمرار؟

الرسالة٢٨ آب ٢٠٢٦ في ١١:٠٤ ص0 مشاهدة
رحلة الحميات الغذائية من الكيتو إلى الكارنيفور.. لماذا تتبدل موضة الأكل باستمرار؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الكيتو إلى الكارنيفور.. لماذا تتبدل "موضة" الحميات الغذائية؟ - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

قبل سنوات قليلة، كانت الدهون تُقدَّم بوصفها العدو الأول للصحة والرشاقة، وتُحذف من كثير من الأنظمة الغذائية باعتبارها سببًا لزيادة الوزن وارتفاع الكوليسترول. ثم ظهر نظام الكيتو ليقلب هذه المعادلة، ويعيد الدهون إلى الواجهة، بل يجعلها المكوّن الأساسي في نظام غذائي كامل. وبعد الكيتو، تصدّر الصيام المتقطع الاهتمام، ثم انتشرت الحميات النباتية بوصفها خيارًا يجمع بين الاعتبارات الصحية والأخلاقية. أما اليوم، فتتزايد شعبية حمية "الكارنيفور"، التي تقوم أساسًا على اللحوم والمنتجات الحيوانية وتستبعد معظم الأطعمة النباتية.

وبين موجة وأخرى، يبدو أحيانًا أن "الحقيقة الغذائية" تتغير كل عام أو عامين؛ يظهر نظام جديد بوصفها الحل للصحة وفقدان الوزن وزيادة الطاقة، بينما يتراجع النظام السابق أو يتحول فجأة إلى خيار غير مرغوب فيه. لكن هل يعني ظهور حمية جديدة أن ما سبقها كان خاطئًا؟ أم أن المشكلة تكمن في الطريقة التي نتلقى بها المعلومات الغذائية ونتعامل معها؟ وهل يغيّر العلم رأيه بهذه السرعة؟

قد يبدو للوهلة الأولى أن العلم يتقلب مع كل حمية جديدة، وأن الدراسات الحديثة تأتي باستمرار لتنسف ما قبلها. إلا أن الواقع أكثر تعقيدًا؛ فالبحث العلمي لا يعمل بهذه السرعة، ولا يصل عادة إلى نتائج نهائية بين ليلة وضحاها. تتراكم الأدلة العلمية على مدى سنوات، وتأتي النتائج غالباً ضمن سياقات محددة وبحدود وتحفظات لا تظهر في العناوين المختصرة التي تصل إلى الجمهور.

المشكلة، في كثير من الأحيان، لا تكمن في تغير العلم بقدر ما تكمن في الطريقة التي تنتقل بها المعلومة من الأبحاث إلى الجمهور. فقد تتحول نتيجة تشير إلى "ارتباط محتمل" إلى عنوان يؤكد أن طعامًا معينًا "يحمي من المرض"، أو تتحول دراسة صغيرة ومحدودة إلى دليل يُستخدم للترويج لنظام غذائي كامل. ويرى تيم سبيكتور، أستاذ علم الأوبئة في كلية كينغز لندن، وكريستوفر غاردنر، أستاذ الطب في جامعة ستانفورد، أن مشكلة التغذية لا ترتبط فقط بنقص الأدلة، بل أيضًا بالميل إلى تبسيط العلوم المعقدة وتحويل نتائجها إلى توصيات عامة تتجاهل الفروق بين الأشخاص والسياقات المختلفة.

ومع تكرار الرسائل المبسطة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، يختفي الجزء الأكثر أهمية في الدراسات العلمية: حدود ما نعرفه، وما لا نعرفه بعد. يميل كثير من الأشخاص إلى الأنظمة الغذائية التي تقدم قواعد بسيطة وحاسمة مثل الامتناع عن الكربوهيدرات أو تناول اللحوم فقط أو تحديد ساعات معينة للطعام، مما يمنح شعورًا بالسيطرة والوضوح، في حين تبدو النصائح العامة مثل تناول غذاء متوازن أقل جاذبية لمن يبحث عن حلول سريعة.

وقد لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا أساسيًا في تسريع انتشار الموضات الغذائية عبر مقاطع قصيرة وصور "قبل وبعد" التي تمنح انطباعًا بنتيجة فورية، متجاهلة أن تجربة شخص واحد لا تعني بالضرورة نجاح النظام للجميع، وأن الخوارزميات قد تحاصر المستخدم داخل دائرة محتوى متشابه. يضاف إلى ذلك الجانب الاقتصادي، إذ تحولت الصحة والعافية إلى صناعة عالمية ضخمة تروج للأنظمة الجديدة لتسويق المكملات والمنتجات وتتحول الحمية إلى هوية استهلاكية.

وفي النهاية، لا يعني تجربة نظام جديد أمرًا خاطئًا، لكن المشكلة تبدأ حين تتحول الحمية إلى عقيدة ويتم تصنيف الأطعمة كسموم أو أدوية. فالإجابة الأكثر واقعية تؤكد أنه لا يوجد نظام غذائي واحد يناسب الجميع، ويبقى الأهم هو البحث عما يناسب الفرد وقدرته على الالتزام والاستمرار بناءً على أدلة علمية موثوقة.

شارك الخبر: