فتح تعيد تشكيل المجلس الوطني في الخارج: محاصصة وتهميش للفصائل


هذا الخبر بعنوان "خاص| كواليس إعادة تشكيل المجلس الوطني في الخارج.. فتح تساوم وتهمش وتستثني الفصائل" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تجرى حركة فتح اتصالات خلف الكواليس في ساحات الشتات الفلسطيني، لا سيما في لبنان وسوريا ودول أوروبية، بهدف إعادة رسم خريطة المحاصصة داخل المجلس الوطني الفلسطيني، وذلك دون توافق فصائلي شامل، وفقًا لمصادر مطلعة تحدثت إلى "شبكة قدس". وتستثني هذه الاتصالات، التي تجري تحت عنوان "حوارات" فصائلية، حركتي حماس والجهاد الإسلامي بشكل أساسي، بينما تهمّش الجبهة الشعبية، التي تُعد ثاني أكبر فصيل في المنظمة.
يُعتبر المجلس الوطني الفلسطيني الهيئة التشريعية العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية، ويمثل الفلسطينيين في الداخل والشتات. وتشير المعطيات الحالية إلى العمل على إعادة تشكيله بطريقة تمنح حركة فتح وزنًا أكبر على حساب الفصائل الأخرى. وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أعلن في أغسطس/آب من العام الماضي تشكيل اللجنة التحضيرية العليا لانتخابات المجلس الوطني، كما شُكّلت لجنة أخرى للتواصل مع الفصائل وترتيب الحصص بينها.
في الثالث من فبراير/شباط الماضي، أصدر عباس مرسومًا نصّ على "تحديد موعد ودعوة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات للمشاركة في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني بتاريخ 1/11/2026م". إلا أن الانتخابات، وفق مصادر قيادية في منظمة التحرير تحدثت إلى "شبكة قدس"، لن تُجرى بصيغة الاقتراع والترشح، بل سيعتمد نظام يُعرف بـ"المجمع الانتخابي" أو بالتعيين مباشرة من قبل الرئيس واللجنة التنفيذية. وبحسب المصادر، فإن معايير نظام المجمع الانتخابي لا تزال محل خلاف فصائلي، وهو يقوم على ترشيح عدد محدد من الأشخاص وفق نظام "الكوتة" لكل طرف، ثم اختيار أعضاء المجلس بناءً على "معايير" لم تُعلن بعد، لكن الرئيس هو من يختارها في المحصلة.
وكان نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ قد صرح في الثاني والعشرين من الشهر الجاري بأنه في حال تعذر إجراء الانتخابات التشريعية المقررة في الثامن والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، فإن الخيار التالي سيكون "الذهاب إلى تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني بالتوافق الوطني". ويضم المجلس الوطني، وفق القانون، 350 عضوًا، منهم 150 من الفلسطينيين في الخارج و200 من الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.
في حال إلغاء الانتخابات التشريعية، فإن 132 مقعدًا كانت ستُحتسب ضمن حصة المجلس الوطني ستُملأ بالتعيين وفق نظام المجمع الانتخابي. أما في حال إجراء الانتخابات التشريعية، فإن بقية المقاعد، وصولًا إلى 350 عضوًا، ستُستكمل كذلك بالتعيين عبر النظام ذاته. وتؤكد المصادر أن قيادة حركة فتح داخل منظمة التحرير تحركت مبكرًا باتجاه ترتيب عضوية المجلس الوطني، استباقًا لما ستؤول إليه الانتخابات التشريعية، وبدأت العمل على تشكيل المجلس المقبل وفق نظام المحاصصة بين فصائل منظمة التحرير.
في هذا السياق، اجتمع وفد من حركة فتح مع قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، وعرض عليها الانخراط في اللجان التحضيرية لانتخابات المجلس الوطني، إلا أن الجبهة رفضت المشاركة، وفق المصادر، لا سيّما وأنه جرى تشكيلها دون أي مشورة مسبقة. وبحسب مصدر مطلع، ردّ نائب الأمين العام للجبهة الشعبية، جميل مزهر، على حسين الشيخ خلال الاجتماع قائلًا: "طالما أنكم تمارسون الإقصاء ضد الفصائل الأخرى فلن نشارك في هذه اللجان". فيما ردّ حسين الشيخ بإنه يصعب عليهم اللقاء والجلوس مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي ومناقشة ملفّ المجلس الوطني، خشية ردود فعل من أطراف لم يسمّها الشيخ، في إشارة إلى "أمريكا والاحتلال الإسرائيلي".
وتقول المصادر إن الجبهة الشعبية عمّمت، منذ بدء الحديث عن إعادة تشكيل المجلس الوطني، موقفًا يقضي بعدم المشاركة في اللجان التي يشكلها الرئيس عباس. كما حاولت قيادة السلطة الفلسطينية، بحسب المصادر، استمالة الجبهة عبر عرض حصة أكبر لها في المجلس الوطني، إلا أن الجبهة رفضت، وقدمت في المقابل مقترحًا يقوم على تشكيل مجلس وطني انتقالي يضم جميع الفصائل، بما فيها فتح وحماس. ورغم أن حركة فتح استقبلت المقترح ووعدت بدراسته والرد عليه قريبًا، تؤكد مصادر أخرى لـ "شبكة قدس" أن الحركة لا تنوي مناقشته داخليًا أو عرضه على الرئيس عباس.
وبحسب المصادر، باشرت فتح استكمال لقاءات سابقة مع الجبهة الديمقراطية؛ بهدف التوافق على حصة كل طرف في المجلس الوطني. وفي لبنان، تسعى حركة فتح، وفق المصادر، إلى السيطرة على كامل الحصة المخصصة للساحة اللبنانية في المجلس الوطني، والتي تبلغ، بحسب التقديرات الحالية، 18 مقعدًا من أصل 350. وتقول المصادر إن فتح تتحرك عبر مسؤول العلاقات الخارجية فيها، ياسر عباس، للسيطرة على جميع المقاعد المخصصة للبنان، بالنظر إلى الأهمية التاريخية لهذه الساحة، بوصفها إحدى أبرز ساحات اللجوء الفلسطيني. وبحسب المصادر، وافقت غالبية فصائل منظمة التحرير على هذا التوجه الذي ترغب فيه فتح على أن تعطيهم من حصة الساحة الأوروبية التي تشمل 21 مقعدًا، ومن بينها جبهة النضال الشعبي، وجبهة التحرير العربية، وجبهة التحرير الفلسطينية، في حين ما تزال الجبهة الديمقراطية ترفض المقترح، وتصر على الحصول على عدد من المقاعد ولو قليل في لبنان، بحيث يعكس وزنها التنظيمي، إلى جانب المطالبة بحصة أوسع في الساحة الأوروبية.
في موازاة ذلك، عمّمت قيادة السلطة الفلسطينية، عبر سفرائها لدى الجاليات الفلسطينية في غالبية دول العالم، أن انتخابات المجلس الوطني لن تُجرى وفق نظام الاقتراع المباشر، وإنما عبر نظام المجمع الانتخابي. وتكشف مصادر لـ "شبكة قدس" أن السلطة الفلسطينية لم تتقدم، حتى الآن، بطلب إلى أي دولة أوروبية لإجراء انتخابات المجلس الوطني، وأنها اتخذت قرارًا منفردًا باتجاه اعتماد نظام المجمع الانتخابي بدلًا من الاقتراع. وتضيف المصادر أن السلطة طلبت فقط من سوريا ولبنان إجراء انتخابات للمجلس الوطني، إلا أن الدولتين رفضتا الطلب بذريعة "الظروف الأمنية"، وهو أمر، بحسب المصادر، كانت السلطة الفلسطينية تدرك مسبقًا نتيجته، وترى فيه مسارًا يخدم توجهها نحو اعتماد المجمع الانتخابي بدلًا من الانتخابات المباشرة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة