إعادة هندسة الضفة الغربية: استراتيجية الاحتلال للضم الفعلي وإنتاج السيادة بلا حدود


هذا الخبر بعنوان "الضم قبل الإعلان.. الاحتلال يعيد هندسة الضفة لصناعة سيادة بلا حدود | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ليس السؤال اليوم: ماذا يفعل الاحتلال في الضفة الغربية؟ وإنما: إلى أين يريد أن يصل بهذا الفعل المتراكم؟ لأن قراءة المشهد من زاوية الاقتحامات والمداهمات والاستيطان ومصادرة الأراضي وحدها قد تخفي التحول الاستراتيجي الأعمق، وهو الانتقال من إدارة الاحتلال إلى هندسة السيطرة، ومن السيطرة العسكرية إلى إنتاج السيادة. فالضفة لا يجري التعامل معها كساحة أمنية مؤقتة، بل كحيز جغرافي يجري تفكيكه وإعادة تركيبه وفق معادلة تجعل الوجود الفلسطيني أكثر كلفة، والاستيطان أكثر رسوخًا، والحركة الفلسطينية أكثر انقطاعًا.
وهنا تصبح المستوطنة نقطة ارتكاز، والطريق الاستيطاني شريانًا استراتيجيًا، والحاجز أداة لإعادة توزيع المجال، والجيش مظلة أمنية، والقانون الإسرائيلي وسيلة لتحويل الأمر الواقع إلى أمر قانوني داخلي. ولذلك، فإن ما يجري هو مشروع ضم فعلي لا يحتاج بالضرورة إلى لحظة إعلان واحدة، لأن الضم الأكثر خطورة هو الذي يحدث تدريجيًا حتى يصبح الإعلان السياسي مجرد ختم على واقع سبق أن صنعته الجرافات والطرق والمستوطنات والخرائط.
وتبدو المنطقة ج بصورة خاصة مختبرًا لهذا التحول، إذ تتشكل فيها معادلة تقوم على تفريغ المجال الفلسطيني من شروط الاستقرار، ثم إعادة ملئه بالبنية الاستيطانية. وقد التقطت عميرة هاس في هآرتس هذه الآلية من زاوية مختلفة حين ربطت بين الهدم والقيود والعنف الاستيطاني وبين دفع الفلسطينيين إلى مغادرة مناطقهم. أما جيدعون ليفي فقد ذهب أبعد في توصيف التحول عندما تحدث عن انتقال إسرائيل إلى مرحلة جديدة من التهجير، وهو توصيف يستحق التوقف عنده لأنه ينقل النقاش من سؤال المستوطنات إلى سؤال إعادة تشكيل السكان.
وإذا أخذنا هذه القراءة مع المعطيات الميدانية، فإننا أمام استراتيجية ضغط مركب تقوم على جعل البقاء الفلسطيني ممكنًا من الناحية النظرية، لكنه مكلف ومستنزف من الناحية العملية. والسيناريو الأول هو الضم الزاحف، بينما يتمثل السيناريو الثاني في الضم القانوني الجزئي، وهناك سيناريو ثالث يتمثل في انفجار الضفة نتيجة تراكم الضغط. وفي الخلاصة، فإن المعركة الحقيقية ليست على عدد الدونمات التي تصادر اليوم، وإنما على الخريطة التي ستتبقى بعد عشر سنوات.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة