قراءة في مؤشرات الانهيار الاقتصادي وتكلفة إعادة إعمار قطاع غزة


هذا الخبر بعنوان "مؤشرات الانهيار الاقتصادي وكلفة إعادة إعمار قطاع غزة (2-2) | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد تدمير المنشآت التجارية والصناعية مؤشرًا بالغ الأهمية للقطاع الخاص، إذ يتجاوز الأمر خسارة المباني والمعدات ليطال فقدان الوظائف، وسلاسل التوريد، والأسواق، والخبرة الإنتاجية، والعلامات التجارية، والوكالات التجارية، ورأس المال العامل.
وفي قطاع الإسكان، الذي يُعتبر الأكثر تضررًا، قُدّرت الأضرار بنحو 18 مليار دولار، مع تضرر أو تدمير أكثر من 371 ألف وحدة سكنية، مما أدى إلى نزوح واسع وفقدان الأسر لأصولها ومدخراتها وأحد أهم مكونات ثروتها.
أما على صعيد الفقر وانعدام الأمن الغذائي، فتُشير التقديرات إلى أن نحو 90% من سكان قطاع غزة يعيشون حاليًا تحت خط الفقر، وأكثر من 75% منهم تحت خط الفقر المدقع بأقل من 1.90 دولار للفرد يوميًا، حيث يبلغ خط الفقر في فلسطين حوالي 2,717 شيكلًا إسرائيليًا، وخط الفقر المدقع أو الشديد حوالي 2,170 شيكلًا إسرائيليًا. وتؤكد الأونروا وبرنامج الأغذية العالمي (WFP) أن أكثر من 1.9 مليون شخص في غزة، من أصل نحو 2.3 مليون نسمة، بحاجة إلى مساعدات غذائية عاجلة، حيث وصل الفقر وانعدام الأمن الغذائي إلى مستويات كارثية غير مسبوقة. ويواجه أكثر من 495,000 شخص، أي 22% من السكان، مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي الحاد في المرحلة الخامسة، بينما يعتمد حوالي 90% من سكان قطاع غزة اليوم على المساعدات الإنسانية.
وفيما يخص القوة الشرائية والأسعار، فإن تقييم اقتصاد غزة يتطلب النظر إلى قدرة المواطن على شراء السلع والخدمات بعيدًا عن الاكتفاء بالناتج الإجمالي والبطالة؛ إذ أدت الارتفاعات الكبيرة في أسعار الغذاء والطاقة والسلع الأساسية بالتزامن مع فقدان مصادر الدخل إلى تراجع حاد في القوة الشرائية.
وعلى صعيد احتياجات إعادة الإعمار والتعافي، يُقدّر التقييم النهائي المشترك للبنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في غزة بنحو 71.4 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، منها نحو 26.3 مليار دولار خلال أول 18 شهرًا لإعادة الخدمات الأساسية، وإصلاح البنية التحتية الحيوية، ودعم التعافي الاقتصادى. ولا يقتصر هذا الرقم على تكلفة إعادة بناء المباني فحسب، بل يشمل استعادة الخدمات والبنية التحتية والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي الخلاصة، تعكس المؤشرات الاقتصادية لقطاع غزة انهيارًا اقتصاديًا شاملًا وليس مجرد ركود مؤقت، حيث أصبح قطاع غزة نموذجًا لأكبر سجن بالعالم، وجميع السكان معتقلون منذ ثلاثة أعوام بلا إعمار، بلا معابر، بلا ماء، بلا كهرباء، بلا عمل، بلا دواء، بلا حياة، بلا تنمية. وعليه، فإن التحدي الأساسي أمام الاقتصاد الغزي في المرحلة المقبلة لا يتمثل فقط في إعادة إعمار ما دُمر، وإنما في إعادة بناء القدرة الإنتاجية، واستعادة القطاع الخاص، وخلق فرص العمل، وإعادة القوة الشرائية، وتوفير السيولة والتمويل، ودمج الاقتصاد في مسار تنموي مستدام.
عاجل
عاجل
سياسة
عاجل