من أوصرين إلى يعبد: حفيد رفيق القسام يستأنف إرث المقاومة بعد 90 عامًا


هذا الخبر بعنوان "من أوصرين إلى يعبد.. حفيد رفيق القسام يعيد فتح حكاية مقاومة عمرها 90 عامًا - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تطور لافت يعكس استمرارية المقاومة الفلسطينية، استشهد الشاب محمود محمد عربي محسن، يوم الاثنين، متأثرًا برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، وذلك عقب تنفيذه عملية طعن ناجحة داخل بؤرة استيطانية قرب قرية أوصرين جنوب شرقي نابلس. وقد أسفرت العملية عن إصابة مستوطن بجروح خطيرة، حسبما أفادت مصادر عبرية. وأشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن قوات الاحتلال تمكنت من تحديد موقع منفذ العملية بعد عملية بحث ومطاردة مكثفة في محيط أوصرين والبلدات المجاورة، قبل أن تطلق عليه النار وتعلن استشهاده. وقد وصل محسن إلى الموقع المستهدف بواسطة مركبة، حيث ترجل منها ونفذ عملية الطعن قبل أن ينسحب من المكان، مما دفع قوات الاحتلال إلى الدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة وبدء عمليات تمشيط وملاحقة واسعة. وعقب العملية، فرضت قوات الاحتلال طوقًا أمنيًا على عدة قرى وبلدات محيطة بمدينة نابلس، في إطار البحث عن المنفذ، قبل أن يتم الإعلان لاحقًا عن استشهاده.
تأتي هذه العملية في ظل تصاعد ملحوظ في وتيرة الاقتحامات الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، خاصة في محافظة نابلس، بالتزامن مع توسع البؤر الاستيطانية ومحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض. وتُعد المنطقة الواقعة بين بيتا وأوصرين وقبلان من المناطق التي تشهد مواجهات متكررة واعتداءات تستهدف الفلسطينيين وأراضيهم، في ظل استمرار النشاط الاستيطاني جنوب نابلس.
ولا تتوقف قصة محمود محسن عند العملية البطولية التي نفذها، بل ترتبط عائلته بتاريخ طويل وحافل بالمقاومة الفلسطينية. فجده، المجاهد عربي بدوي، كان من الرجال الذين رافقوا الشيخ عز الدين القسام وانخرطوا في العمل المقاوم خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين. وُلد عربي بدوي عام 1916 في بلدة قبلان جنوب نابلس، وكان من أوائل الفلسطينيين الذين انضموا إلى مجموعة الشيخ عز الدين القسام، وشارك في مقاومة سلطات الانتداب البريطاني والمشروع الصهيوني. وبعد معركة أحراش يعبد في نوفمبر/تشرين الثاني 1935، التي استشهد فيها الشيخ عز الدين القسام وعدد من رفاقه، اعتقلت القوات البريطانية عربي بدوي وحكمت عليه بالسجن 14 عامًا. وشكّلت سنوات اعتقاله جزءًا هامًا من مسيرته، حيث عاصر خلالها مرحلة مبكرة من تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية والتقى بالعديد من المقاومين الذين اعتقلتهم سلطات الانتداب.
وبعد مرور نحو تسعين عامًا على نضال جده، عاد اسم العائلة ليبرز مجددًا في واجهة الأحداث مع استشهاد الحفيد محمود محمد عربي محسن، في منطقة جنوب نابلس التي لا تزال تشهد صراعًا متواصلًا على الأرض في ظل التوسع الاستيطاني والاعتداءات المتكررة. يمنح هذا الامتداد العائلي للعمل المقاوم بعدًا إضافيًا لقصة محمود؛ فالجد واجه الانتداب البريطاني في ثلاثينيات القرن الماضي، بينما استشهد الحفيد بعد تنفيذ عملية طعن ضد مستوطن في عام 2026، في منطقة تتواصل فيها المواجهات مع الاحتلال والمستوطنين.
من جانبها، باركت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" العملية، ونعت منفذها، معتبرةً أنها جاءت ردًا على جرائم الاحتلال المتواصلة واعتداءات مستوطنيه في الضفة الغربية. وأكدت الحركة في بيان لها أن الشعب الفلسطيني لن يقف صامتًا أمام ما يتعرض له من عدوان واستيطان وتهجير، مجددةً تمسكه بحقوقه الوطنية والثبات على أرضه. ودعت "حماس" جماهير الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس إلى تصعيد المقاومة والاشتباك مع قوات الاحتلال والمستوطنين، وتعزيز الوحدة والصمود، وتكثيف الجهود لمواجهة مشاريع الاستيطان والضم والتهجير. كما دعت إلى تصعيد الجهود للتصدي لاعتداءات المستوطنين وحماية الأرض والمقدسات والحقوق الوطنية الفلسطينية، مؤكدة أن ثبات الفلسطينيين على أرضهم يمثل مواجهة للمشاريع الإسرائيلية التي تستهدف الوجود الفلسطيني.
تأتي عملية أوصرين في سياق تصاعد العمليات ومحاولات تنفيذ عمليات طعن في الضفة الغربية خلال العام الجاري، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين وتوسع البؤر الاستيطانية في عدد من المناطق، بينها محيط أوصرين وجبل قماص جنوب نابلس.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة