الانتخابات الإسرائيلية القادمة: غزة في قلب الحسابات السياسية وتأثيرها على المستقبل


هذا الخبر بعنوان "الانتخابات الإسرائيلية ترسم ملامح المرحلة المقبلة.. وغزة في الحسابات - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ناقش المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، في ندوة إلكترونية بعنوان «الانتخابات الإسرائيلية ومستقبل قطاع غزة»، التحولات السياسية والحزبية المتسارعة في إسرائيل، والسيناريوهات المحتملة لنتائج الانتخابات، وانعكاساتها على قطاع غزة، بالإضافة إلى الخيارات الفلسطينية. شارك في الندوة المحلل السياسي علاء الريماوي، والباحث عادل ياسين، ومدير مؤسسة «فيميد» إبراهيم المدهون، وأدارها الصحفي أيمن دلول، واختتمها مدير المركز رامي خريس.
الخريطة السياسية الإسرائيلية شديدة السيولة
أشار علاء الريماوي إلى المنافسة الحادة داخل معسكر اليمين الإسرائيلي ومحاولات إعادة هندسة الخريطة الحزبية. وأوضح أن التصنيف التقليدي لليمين واليسار والوسط لا يعكس بالضرورة المواقف تجاه القضية الفلسطينية، حيث تقترب قوى الوسط من مواقف اليمين في القضايا الأمنية والاستراتيجية. ولفت إلى هشاشة عدد من الأحزاب والتحالفات، واستقرار القواعد الانتخابية للتيارات الدينية والقومية والاستيطانية. كما أكد على أهمية الصوت العربي في الانتخابات، مشيراً إلى أن تشتت الأحزاب العربية يمثل تحدياً أمام قدرتها على استثمار وزنها السياسي. وتناول الريماوي تأثير الحرب على صورة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وعلى مكانة بنيامين نتنياهو، معتبراً أن الإخفاق الأمني أصبح جزءاً أساسياً من السجال الانتخابي.
نتنياهو أمام معركة بقاء سياسي
قدم عادل ياسين قراءة للحلبة السياسية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الاستقطاب والانقسام الحزبي يمتد إلى المجالات الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية. واستعرض التحولات التاريخية في بنية النظام الحزبي الإسرائيلي، موضحاً تزايد الاعتماد على الائتلافات والتحالفات. وتوقف عند التحولات التي طرأت على حزب الليكود وهيمنة نتنياهو، ورأى أن الحرب أضعفت صورة نتنياهو والليكود لدى قطاعات من الناخبين. وأشار إلى صعوبة حسم المعركة الانتخابية لصالح معسكر واحد، وأن تراجع بعض الأحزاب وظهور أخرى يجعل عملية تشكيل الحكومة المقبلة شديدة التعقيد. وبحسب ياسين، فإن السيناريوهات لا تقتصر على عودة نتنياهو أو انتقال السلطة لمعسكر منافس، بل تشمل أيضاً احتمال استمرار الانسداد السياسي. وحذر من أن استمرار حالة الاستقطاب الداخلي قد يفتح المجال أمام اضطرابات داخلية.
غزة في قلب الحسابات الإسرائيلية
تناول إبراهيم المدهون انعكاسات الانتخابات على قطاع غزة والخيارات الفلسطينية والإقليمية والدولية، مؤكداً أن أهمية هذه الانتخابات تتجاوز كونها استحقاقاً داخلياً إسرائيلياً. طرح المدهون سيناريوهات، منها احتمال استمرار اليمين واليمين المتطرف في الحكم، مما قد يعني استمرار الضغوط العسكرية والسياسية على غزة. ورأى أن استمرار أو صعود قوى الوسط لا يعني بالضرورة تحولاً جوهرياً في الرؤية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. كما طرح احتمال استمرار حالة الجمود السياسي داخل إسرائيل، بما يؤدي إلى إضعاف قدرة النظام السياسي على اتخاذ قرارات حاسمة. وحذر من استخدام الاحتياجات الإنسانية وإعادة الإعمار كأدوات سياسية لإعادة تشكيل القطاع.
الإقليم والمجتمع الدولي... متغيرات موازية
أشار المدهون إلى أهمية التحولات في المنطقة، وما يمكن أن تفرضه من معادلات جديدة، إلى جانب استمرار المواقف العربية الرافضة لمشاريع التهجير. كما أشار إلى اتساع مظاهر الانتقاد الدولي لإسرائيل، مع استمرار الدعم الأميركي لها. وأكد أن الفلسطينيين بحاجة إلى إعادة بناء أدواتهم السياسية والدبلوماسية، وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير، وتعزيز الحضور في الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية. وشدد على أهمية «الدبلوماسية النضالية» التي تجمع بين العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني والشعبي.
خريس: لا ينبغي أن يكون الفلسطينيون أسرى للانتخابات الإسرائيلية
أكد رامي خريس أن الانتخابات الإسرائيلية محطة سياسية سيكون لها تأثير مباشر على مستقبل قطاع غزة وطبيعة الصراع. وشدد على ضرورة عدم انتظار الانتخابات باعتبارها نقطة التحول الوحيدة، موضحاً أن هناك قدراً من التوافق داخل الكيان على التعامل مع القضية الفلسطينية من منظور أمني. وقال إن السؤال الفلسطيني لا ينبغي أن يقتصر على «من سيفوز؟»، بل يجب أن يمتد إلى «ماذا سيفعل الفائز تجاه غزة؟ وماذا نريد نحن، كفلسطينيين، أن نفعل؟». وأكد خريس أن «لا ينبغي للفلسطينيين أن يكونوا أسرى للانتخابات الإسرائيلية»، داعياً إلى بناء رؤية فلسطينية مستقلة. وأشار إلى أن غزة أصبحت جزءاً من الحسابات السياسية والانتخابية داخل الساحة الإسرائيلية، محذراً من أن تتحول قضايا الحرب والأمن والتهجير وإدارة القطاع وإعادة الإعمار إلى أدوات للمنافسة بين الأحزاب الإسرائيلية. وحذر من افتراض أن تغيير الحكومة الإسرائيلية يعني بالضرورة تغيير السياسة.
من رد الفعل إلى الاستعداد للسيناريوهات
أكد خريس أن الرهان الفلسطيني ينبغي ألا يكون على شخصية أو حزب إسرائيلي بعينه، وإنما على القدرة الفلسطينية على بناء موقف سياسي واضح. وحدد ثلاثة أسئلة رئيسية أمام المرحلة المقبلة تتعلق بتعامل الكيان الإسرائيلي مع غزة، وماذا لو جاءت الانتخابات بحكومة مستعدة لترتيبات جديدة، وماذا لو ترافقت الانتخابات مع تحولات إقليمية ودولية أوسع. وشدد على أن هذه السيناريوهات تتطلب استعداداً فلسطينياً مسبقاً. وخلص خريس إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من سياسة «رد الفعل» إلى سياسة «الاستعداد للسيناريوهات»، مؤكداً أن مستقبل غزة لا ينبغي أن يكون مجرد نتيجة لانتخابات تجري في الكيان الإسرائيلي، بل جزءاً من رؤية فلسطينية واضحة. واختتم المركز الندوة بالتأكيد على مواصلة تنظيم الحوارات السياسية وإنتاج الدراسات والقراءات المتخصصة التي تواكب التحولات المحيطة بالقضية الفلسطينية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة