اليمن إلى أين؟! تداعيات التغيرات العسكرية والميدانية والسيناريوهات المحتملة للصراع


هذا الخبر بعنوان "اليمن إلى أين؟!" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في أقل من 24 ساعة، سيطر الحوثيون على 2600 كيلومتر مربع من الأراضي التي كانت تسيطر عليها جماعة طارق عبد الله صالح، نجل الرئيس اليمني الذي أسقطته الثورة اليمنية، والذي قتله الحوثيون بعد تحالفهم معه. ماذا يعني ذلك؟ يعني أن قوات الحوثي أكثر تنظيما وأفضل تسليحا، وقبل ذلك، أنها جماعة تقاتل انطلاقا من عقيدة ولها أهداف واضحة، بينما يبدو خصومها السياسيون أقرب إلى المرتزقة؛ إذ تسود الفوضى التنظيمية في صفوفهم، وتحركهم المصالح الخاصة، ولا يقاتلون انطلاقا من عقيدة، كما تحركهم الإمارات والسعودية بما يخدم مصالحهما.
ومن الطبيعي، في موازين القوى، أن ينتصر الطرف الأكثر تنظيما والأفضل تسليحا، والذي يمتلك إيمانا عميقا بمبادئه وأهدافه. وفي تقديري، سيطول الصراع اليمني، وسيحرق الأخضر واليابس. والح الحرب الأهلية، على المدى الطويل، لا يكون فيها طرف منتصر وآخر خاسر؛ فالكل في النهاية خاسر، وإن بنسب متفاوتة.
ولإنهاء هذا الصراع الداخلي الذي يفتك باليمن، ولا يستفيد منه إلا أعداء الأمة واليمن على وجه الخصوص، فإن الخاسر الأكبر هو الشعب اليمن. ولذلك، لا بد من قرارات تاريخية تتخذها القيادات الحكيمة في هذا البلد، وعلى وجه الخصوص أكبر قوتين منظمتين، ولهما ظهير شعبي كبير: الحوثيون وحزب الإصلاح اليمني.
ومنذ بداية الحرب، كان الهدف، بحسب هذا الطرح، من جانب السعودية والإمارات هو القضاء على جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، التي يمثلها حزب الإصلاح، وكذلك القضاء على الحوثيين في آن واحد، من خلال فتح صراع دموي بينهما يأكل الأخضر واليابس. كما استهدف ذلك استنزاف الثورة اليمنية وتفريغها من محتواها التحرري، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، وصولا إلى إجهاضها، على غرار ما حصل في مصر وليبيا، وإعادة عبد الله صالح إلى حكم اليمن من جديد.
وهذا ما يفسر، وفق هذا الطرح، دعم السعودية والإمارات للحوثيين في البداية، وتمكينهم من دخول صنعاء، وإمدادهم بالسلاح والمال. لكن ما فاجأ الجميع هو إدراك حزب الإصلاح لهذه المؤامرة وانسحابه من صنعاء، ودخول الحوثيين إلى العاصمة من دون قتال. وبعد نجاح الحوثيين في السيطرة على صنعاء، تعززت العلاقة بينهم وبين إيران، وازداد النفوذ الإيراني في اليمن. عندها تبنت السعودية مقولة دعم الشرعية اليمنية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، لتشكيل ائتلاف عربي عسكري وسياسي، وشنت حربا عرفت باسم "عاصفة الحزم" على الحوثيين، واستمرت لسنوات، لكنها خرجت من المعركة مهزومة هي وحلفاؤها.
ومع العدوان على غزة، اتخذ الحوثيون موقفا داعما للفلسطينيين، وتعرضوا جراء ذلك لحرب من الولايات المتحدة وبريطانيا والاحتلال، وخرجوا من هذه المواجهة أكثر قوة وصلابة، وازداد التعاطف الشعبي معهم.
إن القول بإزالة الحوثيين من الواقع اليمني والانتصار عليهم هو ضرب من الخيال. والحكمة تقتضي أن تكون هناك مصالحة تاريخية بين مكونات الشعب اليمني، وخصوصا الإصلاح والحوثيين، تفضي إلى صياغة دستور جديد وإجراء انتخابات حرة ونزيهة. وإذا لم يحدث ذلك، فإن ما ينتظر اليمن هو "صومال جديد" قد يترتب عليه تقسيم البلاد إلى ثلاث دويلات، والخاسر الأكبر هو الشعب اليمني.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة