فيلم "نازا": هزة استخباراتية داخل إسرائيل وتداعيات سياسية قبل الانتخابات


هذا الخبر بعنوان "فيلم "نازا": حين يهتز الجيش "الاسرائيلي" من الداخل قبل أن يهتز ضميره | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أحدث فيلم "نازا" صدمة داخل المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية، مما استدعى ردود فعل متسارعة من مختلف المستويات السياسية والعسكرية والإعلامية. الفيلم الوثائقي، الذي عُرض في مهرجان البندقية السينمائي وحاز على جائزة لجنة التحكيم، لم يمر مرور الكرام بل تحول إلى قضية شغلت أروقة وزارة الجيش الإسرائيلية.
ركز الإعلام في تناوله الأولي للفيلم على الجانب الأخلاقي، خاصة دور الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف والسماح بضربها رغم وجود أعداد كبيرة من المدنيين، واتخاذ قرارات الاستهداف بناءً على احتمالات. لكن السؤال الأهم هو سبب عقد رئيس الأركان إيال زامير اجتماعًا طارئًا مع كبار قادة الجيش لدراسة تداعيات الفيلم.
تكمن الإجابة في أن الفيلم كشف عن شهادات ومعلومات دقيقة من أربعة وعشرين مصدرًا داخل المؤسسة العسكرية والاستخباراتية، من بينهم عاملون في وحدة 8200، الذراع الاستخباراتية الأكثر سرية في الجيش الإسرائيلي. هذه الوحدة، المسؤولة عن جمع المعلومات الإلكترونية والتنصت واعتراض الاتصالات، والتي تُعد المصدر الأساسي لتحديد الأهداف، عملت لعقود في عزلة تامة عن أي رقابة. خروج أربعة وعشرين شاهدًا يتحدثون عن آليات عملها الداخلية ودورها في عمليات حساسة في قطاع غزة يُعد أمرًا غير مسبوق ويفسر حجم الهلع الذي أصاب قيادة الجيش، حيث لم يطل الخرق صورة الجيش الأخلاقية فحسب، بل طال جدار السرية الذي يشكل صلب قوة هذه الوحدة ومصداقيتها.
إن شهادات جنود عملوا في وحدات استخباراتية بالغة السرية لا تمثل مجرد جدل إعلامي عابر، بل هزّة حقيقية في مكانة الجيش الإسرائيلي ومنظومته الاستخباراتية. هذا ما يفسر أمر زامير بفتح تحقيق فوري لتحديد هوية من سرّب المواد السرية المستخدمة في الفيلم، وتكليف المدعي العسكري العام بدراسة اتخاذ إجراءات قانونية بحق القائمين عليه.
يُضاف إلى ذلك، توقيت عرض الفيلم الذي يتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، مما يفتح الباب أمام فرضية أن يكون جزءًا من سياق الحملة الانتخابية الموجهة ضد بنيامين نتنياهو. فالفيلم يعيد توجيه أنظار الجمهور الإسرائيلي نحو فشل السابع من أكتوبر، ويعيد إحياء النقاش حول طريقة إدارة نتنياهو للحرب على غزة في لحظة سياسية حساسة.
الأهم من ذلك، يبدو أن قادة إسرائيل لم يعودوا يكترثون كثيرًا بالبعد الأخلاقي، ويتجلى ذلك في تصريحات وسلوكيات بعض المسؤولين مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي نشر فيديو يستهزئ فيه بمعتقلين ودعا صراحة إلى قتل فلسطينيين وإعادة توطين المستوطنين في غزة. هذه المشاهد التي تبث على الهواء مباشرة تكشف أن الحديث عن "أخلاقيات الحرب" داخل المنظومة الإسرائيلية بات شكليًا محضًا، بينما الممارسة الفعلية والخطاب السياسي لم يعودا يخفيان نزعتهما العدوانية والتحريضية.
من هنا، فإن ما يكشفه فيلم "نازا" ليس فقط الوجه الأخلاقي القاتم للعمليات العسكرية في غزة، بل حالة من الفوضى والارتباك تعيشها المؤسسة الإسرائيلية بكل أذرعها العسكرية والسياسية والإعلامية.
سياسة
اقتصاد
منوعات
سياسة