فلسطين
سياسة

انتصار قضائي للمنظمات الحقوقية: محكمة أمريكية توقف عقوبات ترامب ضد المتعاونين مع الجنائية الدولية

الرسالة١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٦ ص0 مشاهدة
انتصار قضائي للمنظمات الحقوقية: محكمة أمريكية توقف عقوبات ترامب ضد المتعاونين مع الجنائية الدولية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "محكمة أمريكية توقف عقوبات ترامب على منظمات تتعاون مع "الجنائية الدولية" - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تطور قضائي بارز، أصدرت محكمة اتحادية أمريكية في نيويورك أمراً قضائياً أولياً يمنع إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب من تطبيق عقوبات كانت تستهدف منظمتين حقوقيتين أمريكيتين لتعاونهما مع المحكمة الجنائية الدولية. المنظمتان هما «ديمقراطية للعالم العربي الآن» (داون) و«تحالف دافعي الضرائب ضد الإبادة الجماعية».

اعتبرت المنظمتان هذا القرار انتصاراً لحرية التعبير وحق العمل من أجل المساءلة عن الانتهاكات في فلسطين. ويحظر الأمر القضائي على الوكالات الفيدرالية فرض غرامات مدنية أو عقوبات جنائية على المنظمتين بسبب تقديم أدلة إلى المحكمة الجنائية الدولية، أو التعاون مع منظمات حقوقية فلسطينية خاضعة للعقوبات، أو التواصل مع المقررة الأممية الخاصة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي.

ورغم أن المحكمة لم تقضِ في هذه المرحلة بإلغاء نظام العقوبات بأكمله، إلا أنها خلصت إلى أن المنظمتين قدمتا ما يكفي لإثبات احتمالية نجاح طعنهما في دستورية الأمر التنفيذي الصادر عام 2025، على أساس انتهاكه حقوقهما في حرية التعبير المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأمريكي.

وقال المدير التنفيذي لمنظمة «داون»، عمر شاكر، إن الحكم يعرقل جهود إدارة ترامب الرامية إلى حماية مسؤولين إسرائيليين من المساءلة، إلى جانب مسؤولين أمريكيين. وأضاف أن القانون لا يسمح بمنع الأمريكيين من الدعوة إلى تحقيق العدالة عبر المحكمة الجنائية الدولية أو التعاون مع المدافعين عن حقوق الإنسان الذين استهدفتهم العقوبات بسبب مطالبتهم بالمحاسبة على جرائم الحرب.

عقب صدور القرار، أعلنت منظمة «داون» أنها ستستأنف فوراً أنشطتها المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية، بهدف الدفع نحو ملاحقة مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين تتهمهم بارتكاب جرائم جسيمة. وأكدت المنظمة أنها ستعمل بالتعاون مع مؤسسات حقوقية فلسطينية، بينها مؤسسة الحق، ومركز الميزان لحقوق الإنسان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إلى جانب فرانشيسكا ألبانيزي، في حدود ما يسمح به القانون.

من جهته، أعلن «تحالف دافعي الضرائب ضد الإبادة الجماعية» أنه سيمضي قدماً في استكمال ملف الأدلة الذي يعتزم تقديمه إلى المحكمة الجنائية الدولية بشأن دور مسؤولين أمريكيين في المساعدة على ارتكاب الإبادة الجماعية في فلسطين أو التحريض عليها. وقالت آنا ماري ستينبرغ، ممثلة التحالف، إن القاضي جيروم فورمان أكد، من خلال إصدار الأمر القضائي، أهمية الضمانات الدستورية التي تحمي عمل المنظمات الساعية إلى مساءلة مسؤولين أمريكيين كبار عن دورهم المزعوم في دعم الجرائم المرتكبة في فلسطين.

وأضافت أن القرار يمثل انتصاراً مهماً، لكنه لا يعني انتهاء المعركة، مؤكدة استمرار التحالف في مساعيه لمحاسبة المسؤولين الأمريكيين. واستندت المحكمة في قرارها إلى أحكام صدرت في دعاوى أخرى تتعلق بالعقوبات الأمريكية المفروضة على المحكمة الجنائية الدولية، وخلصت إلى أن المنظمتين أظهرتا احتمالا قوياً للفوز في الطعن المتعلق بانتهاك الأمر التنفيذي لعام 2025 حقوقهما الدستورية في التعبير.

ورأت المحكمة أن العقوبات تمثل تقييداً للكلام على أساس مضمونه، دون مبرر كافٍ، كما اعتبرت أن اضطرار المنظمتين إلى الرقابة الذاتية خشية التعرض للملاحقة يشكل ضرراً لا يمكن جبره، وهو ما يبرر إصدار أمر قضائي أولي. لكن القرار لم يلغِ الأمر التنفيذي برمته، بل منع استخدام العقوبات ضد المنظمتين المدعيتين على نحو يقمع الآراء غير المرغوب فيها أو يحول دون مشاركة الأمريكيين في آليات المساءلة الدولية.

وقال جوزيف بيس، محامي المنظمتين، إن القرار يمثل انتصاراً للتعديل الأول للدستور الأمريكي وخطوة مهمة نحو تفكيك نظام العقوبات المفروض على المحكمة الجنائية الدولية. ويعود نظام العقوبات إلى الأمر التنفيذي رقم 14203، الذي أصدره ترامب في شباط/فبراير 2025، ومنح إدارته صلاحية فرض عقوبات على أجانب بسبب دعمهم تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بشأن مواطنين أمريكيين وإسرائيليين، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.

كما جعل الأمر تقديم «خدمة» إلى شخص أو كيان خاضع للعقوبات، أو تلقي خدمة منه، جريمة اتحادية. وبررت الإدارة الإجراء باعتبار تحقيقات المحكمة حالة طوارئ وطنية، مستندة إلى مزاعم بأن المحكمة لا تملك اختصاصاً للنظر في جرائم ارتكبها أمريكيون أو إسرائيليون، وأن البلدين يلتزمان التزاماً صارماً بقوانين الحرب.

واستخدمت إدارة ترامب الأمر التنفيذي لفرض عقوبات على مدعين وقضاة في المحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب منظمات حقوقية فلسطينية بارزة، بينها مؤسسة الحق ومركز الميزان والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وكذلك فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967. وحذرت المنظمتان من أن التفسير الواسع لمصطلح «الخدمة» كان يمكن أن يعرضهما لعقوبات مدنية وجنائية بسبب أنشطة اعتيادية، مثل تقديم مذكرات إلى المحكمة لحثها على التحقيق في جرائم محتملة، أو تبادل الأدلة والأفكار المتعلقة بالمناصرة مع مؤسسات حقوقية فلسطينية، أو التعاون مع ألبانيزي في حملات تطالب برفع العقوبات.

وأدى هذا التهديد، وفق المنظمتين، إلى وقف مجموعات أمريكية أنشطتها المرتبطة بالمحكمة الجنائية الدولية وقطع علاقاتها المهنية مع مؤسسات حقوقية فلسطينية ومع المقررة الأممية. ويأتي الحكم بعد أيام من فرض إدارة ترامب عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية بصفتها مؤسسة، في خطوة قالت منظمة «داون» إنها تقوض جهود المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة حول العالم. ويمثل القرار أول حكم صادر عن محكمة اتحادية منذ أحدث تحرك أمريكي ضد المحكمة، وفق بيان المنظمتين، ويؤكد أن الإدارة لا تستطيع استخدام العقوبات لتجاوز الحقوق الدستورية للمواطنين الأمريكيين.

شارك الخبر: