معضلة غياب التنسيق ووحدة الهدف في العمل الإسلامي: نحو تكامل الأطراف لا إلغائها


هذا الخبر بعنوان "وحدة الهدف وأزمة التنسيق في العمل الإسلامي | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجلى المشكلة الحقيقية للعمل الإسلامي المعاصر غالباً في غياب التنسيق الفاعل بين الجهات التي تتفق في الأهداف والقضايا الكبرى، بدلاً من أن تكمن في اختلاف تلك الأهداف. فعلى الرغم من توفر الطاقات والمؤسسات والخبرات والاستعداد للعمل المشترك، إلا أن كل جهة تواصل العمل في مساحتها الخاصة، مما يؤدي إلى تكرار الجهود وتبديد الطاقات دون تشكيل قوة جماعية متناسبة مع حجم القضايا المطروحة.
وتبرز حالة الخوف من ذوبان الخصوصيات كأحد أبرز عوائق العمل المشترك، حيث يُقابل طرح إنشاء إطار جامع بالاعتراض خشية التوحيد القسري أو إلغاء التعدد. غير أن الفارق جوهري بين التوحيد والتنسيق؛ إذ لا يُطلب من المؤسسات التحول إلى نسخة واحدة أو التخلي عن هوياتها، بل إيجاد مساحة مشتركة للعمل عند تقاطع المصالح والأهداف. وتمثل تجربة منصات الأقصى في عدد من المدن التركية مثالاً عملياً يحتذى به، حيث اجتمعت مؤسسات وجمعيات متنوعة مع احتفاظ كل منها بهويتها لجعل القدس وغزة مجالاً للعمل المشترك، مما أثبت إمكانية تأجيل الاختلاف وتقديم الهدف المشترك عليه دون إلغاء التعدد.
ويمكن بناءً على ذلك التفكير في نموذج أوسع يقوم على تأسيس أطر تنسيقية متعددة في مجالات مختلفة كالإعلام والتعليم والعمل الإنساني، بحيث يلتقي فيها المختلفون حول هدف محدد دون أن تشكل هذه الأطر سلطة فوق المؤسسات أو بديلاً لانتمائها الأصلي. ويبقى نجاح هذه النماذج مرهوناً بشروط واضحة تشمل وضوح الهدف، واحترام الاستقلال المؤسسي، وتوزيع الأدوار، والشفافية في اتخاذ القرار، لتحويل التعدد من عامل استنزاف وتشتت إلى مصدر قوة وتكامل عبر بناء شبكة من الأطر المشتركة التي تنتج فعلاً جماعياً منظماً.
تكنولوجيا
ثقافة
سياسة
ثقافة