فلسطين
سياسة

من الألم إلى الأمل: صحفي يروي تجربته المروعة في سجون الاحتلال الإسرائيلي

فلسطين أون لاين١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:١٢ ص0 مشاهدة
من الألم إلى الأمل: صحفي يروي تجربته المروعة في سجون الاحتلال الإسرائيلي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قبل عام... وُلدت من جديد! | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد عامٍ من المعاناة التي لا توصف، يروي صحفي فلسطيني تجربته القاسية داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، واصفًا إياها بـ"ولادة جديدة" بعد نجاته من جحيم "سيديه تيمان". كان الصحفي، الذي وثّق على مدار 37 عامًا معاناة الأسرى، قد تحول بنفسه إلى "الخبر ذاته"، ليصبح مجرد رقم في مسلسل إعدامٍ يومي، حيث كل دقيقةٍ تمرّ كأنها سنةٌ من الألم، والموت رفيقٌ لا يفارق الأسرى.

في "سيديه تيمان" العسكري، كشف الصحفي عن حربٍ صامتةٍ تُشنّ ضد الفلسطينيين بعيدًا عن الأضواء. يُجبر الأسرى على الجلوس على ركبتيهم لمدة 17 ساعة يوميًا، مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين، مع منعٍ تامٍ للكلام أو النوم أو الصلاة أو الحركة، تحت طائلة عقوباتٍ شديدة. تُجرّدهم هذه المعاملة من إنسانيتهم، محولين إياهم إلى مجرد أرقامٍ في أساور بلاستيكية، مع حرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية، ومراقبتهم المستمرة بكاميرات تسجل كل حركة.

تُعدّ رحلة الذهاب إلى الحمام معاناةً لا تنتهي، وتُمنح لدقيقةٍ واحدةٍ فقط. البرد القارس ينهش العظام بسبب الملابس الخفيفة والبطانيات القليلة والمهترئة، بينما تتفاقم الظروف النفسية القاسية. يتعرض الأسرى للتفتيش العاري، والصعق الكهربائي، والإهانات اللفظية والبذيئة، والضرب المبرح، والاعتداءات الجنسية، والتبول عليهم وعلى كلابهم، والضغط على الأعضاء التناسلية في ما وصفه بـ"الإخصاء الممنهج". كما يُعانون من الحرمان من النوم، والتجويع، وتكسير العظام، وقلع الأظافر، والشبح، وإطفاء أعقاب السجائر على أجسادهم، والعزل، ومنع الزيارات، وكلها تُشكل سياسةً إسرائيليةً مشددة.

لم تكن هناك أي خطوطٍ حمراء؛ مارس الاحتلال كل عنصريته وساديته ضد الأسرى. حتى ما يُسمى بـ"قانون إعدام الأسرى" هو واقعٌ عاشه الصحفي بكل حواسه، من إعدامٍ نفسيٍ بالإهانة والترهيب، وإعدامٍ للهوية بحرمانه من اسمه، وبيولوجيٍّ بالتجويع والحرمان من أبسط الحقوق. تحول الإهمال الطبي إلى "قتلٍ صامت" يحصد أرواح الأسرى أمام أعينهم. الأمراض، خاصة الجرب والفطريات، تنهش أجساد الأسرى، ولا تتوفر أدوات للنظافة الشخصية. أصحاب الأمراض المزمنة تتفاقم معاناتهم، وحبة "الأكامول" أصبحت أمنيةً بعيدة المنال. شاهد الصحفي ديدانًا تخرج من أجساد الأسرى، وعانى هو شخصيًا من المرض دون تلقي علاجٍ، وكان الرد الجاهز دومًا: "اشرب ماءً... خليك قوي... لن تموت!".

لن ترحل عن مخيلته صورة أسيرٍ مات جوارهم دون رعاية طبية، وآخر قتله جنودٌ إسرائيليون ضربًا لمجرد صرخة ألم طلب فيها دخول الحمام. شهد ارتقاء الأسرى واحدًا تلو الآخر، ورأى خياطة جروح رفاقه بـ8 غرزٍ دون تخدير، وليالي الصقيع التي أوقفت نبض زملائه وهم شبه عراة. هذه ليست حوادث عابرة، بل هي "قتلٌ ممنهج" وبغطاءٍ قانوني، بينما يصافح الأسرى الموت كل صباحٍ ومساء وسط صمت العالم.

كان الصحفي يظن أن طبيعة مهنته ستشكل نوعًا من الحصانة، لكن في جولات التحقيق مع ضباط الشاباك والاستخبارات العسكرية، كانت هي التهمة، بل الجريمة. قيل لهم بوضوح: "أقلامكم، كاميراتكم، أصواتكم أخطر علينا من البنادق". وهُددوا بالقتل هم وعائلاتهم حتى ليلة الإفراج عنهم.

الأسرى معزولون عن العالم، لا يُسمح لهم بمعرفة أي معلومة. لم يعرف الصحفي شيئًا عن مصير عائلته إلا بعد 14 شهرًا، بعد سماحهم بزيارته في سجن "عوفر" من قِبل محامية لدقائق معدودة، إذ يُمنع المحامون من إبلاغ الأسرى بأي أخبارٍ أو تطوراتٍ في الخارج.

مُنع الأسرى من أداء شعائرهم الدينية. فلم تُعقد صلاة الجماعة أبدًا في "سيديه تيمان"، وكانوا يصلون خلسةً، وقد عُوقب الصحفي مرةً بتهمة الصلاة. أما في سجن "النقب"، فيُحظر القرآن الكريم عن الأسرى، ولا يعرفون المواقيت بدقة. وفي "عوفر" و"النقب"، صلاة الجمعة تُعدّ مخاطرةً كبيرة، غالبًا ما تنتهي بالقمع ورش غاز الفلفل أو الاعتداءات والتنكيل بالأسرى. ولا تمر ثلاثة أيام دون حملة قمع وضرب من فرقةٍ إسرائيليةٍ خاصة (متسادا وكيتر وغيرهما)، مستخدمين الهراوات والكلاب المتوحشة والرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الصوت والغاز، وتفتيش الغرف ومصادرة مقتنيات الأسرى.

استخدم الاحتلال سلاح التجويع بقذارة، وساوم الأسرى على الاعتراف بأعمال لم يرتكبوها مقابل لُقيماتٍ للبقاء على قيد الحياة. كثيرًا ما أكلوا الخبز المتعفن، وطعامًا قليلًا جدًا، دون أي قيمة غذائية، مما أدى إلى فقدان الصحفي لأكثر من 30 كجم من وزنه. اكتشف أن ما كتبه على مدار 37 عامًا من العمل الصحفي عن الأسرى لا يمثل قطرة في بحرٍ عميق، فالسجون اليوم هي مراكز تعذيب وإعدام، لا تشبه أبدًا ما يعرفه العالم عن السجون، في معاناةٍ لا يحتملها البشر. كان الأسرى يتمنون الموت كل لحظة.

بسبب كل ما ذُكر وأكثر، شعر الصحفي بأنه "وُلد من جديد" في 13 أكتوبر 2025، عندما خرج من سجن "عوفر"، متمثلًا بقوله: "وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن". ويدعو الله أن يُفرج عن الأسرى والمسرى، والحمد لله رب العالمين.

شارك الخبر: