عزلة إسرائيل تتفاقم بعد "الطوفان": أزمة استراتيجية تتجاوز نتنياهو


هذا الخبر بعنوان "عزلة (إسرائيل) بعد الطوفان.. تحولات تتجاوز نتنياهو | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد العزلة الدولية المتزايدة التي تواجهها إسرائيل مجرد رد فعل مؤقت على الحرب الدائرة في غزة، بل تحولت إلى أزمة استراتيجية تهدد صورتها وعلاقاتها المستقبلية على الساحة الدولية. هذه الأزمة تتجاوز شخص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته لتلامس جوهر السياسات الإسرائيلية التي أدت إلى الدمار والتهجير والمعاناة الإنسانية.
تكشف تصريحات فيل غوردون، المستشار الأمني القومي السابق لكامالا هاريس، لموقع «واللا» الإسرائيلي، عن عمق هذا التحول. فقد أكد غوردون انهيار التأييد لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، وتغير نظرة جيل كامل من الأمريكيين تجاهها، محذرًا من أن الآثار السلبية ستستمر طويلاً بعد رحيل نتنياهو وترامب.
ولا يقتصر هذا التغير على الشارع الأمريكي؛ إذ أظهرت استطلاعات غالوب تقدم التعاطف مع الفلسطينيين على الإسرائيليين لأول مرة منذ سنوات. وشهد الحزب الديمقراطي تغيرات كبيرة، بينما تراجع التأييد النسبي لإسرائيل داخل الحزب الجمهوري، رغم استمرار انحيازه الواضح لها.
أوروبيًا، تتزايد الانتقادات للحرب الإسرائيلية، وتتصاعد الدعوات لفرض عقوبات وتقييد تصدير الأسلحة ومراجعة العلاقات التجارية. ومع ذلك، تظل المعضلة في ترجمة هذه المواقف إلى إجراءات عملية. فعلى سبيل المثال، تنتقد ألمانيا بعض السياسات الإسرائيلية، لكنها تستمر في تعاونها العسكري معها، مما يكشف الفجوة بين الخطاب والممارسة.
والأخطر من ذلك، أن بعض الأطراف الغربية تحاول حصر المسؤولية في شخص نتنياهو، وكأن رحيله سيضع نهاية للأزمة. هذا التجاهل يتغاضى عن مشاركة شخصيات من المعارضة الإسرائيلية، مثل غانتس وآيزنكوت، في مجلس الحرب، وعن التوافق الواسع بين القوى السياسية الإسرائيلية على استمرار العمليات العسكرية في غزة. إن المسؤولية لا تقع على فرد واحد، بل تشمل المؤسسات والقيادات والسياسات التي دعمت الحرب ونفذتها، بدعم من قطاعات مجتمعية إسرائيلية.
في هذا السياق، نستذكر تصريحات يحيى السنوار عام 2021، التي تحدث فيها عن إمكانية عزل إسرائيل «عزلًا عنيفًا» وإنهاء اندماجها في المنطقة والعالم. وبعد ثلاث سنوات من عملية «الطوفان»، تبرز العزلة الدولية كإحدى أبرز النتائج الاستراتيجية للحرب، وإن كان الجدل لا يزال مفتوحًا حول أهداف العملية وتداعياتها الإنسانية والسياسية.
إن ما يحدث ليس مجرد أزمة علاقات عامة يمكن حلها بتغيير نتنياهو، بل هو تصدع عميق في صورة إسرائيل ومكانتها الدولية. ومع ذلك، يظل الاختبار الحقيقي في انتقال العالم من مرحلة الإدانات إلى فرض العقوبات والمحاسبة ووقف الدعم العسكري. فالعزلة التي لا توقف القتل ولا تحمي الفلسطينيين تظل ناقصة، مهما اتسعت دائرة الرافضين للسياسات الإسرائيلية.
سياسة
اقتصاد
منوعات
سياسة