فلسطين
سياسة

تصاعد مقلق: 23 مسجدًا فلسطينيًا تعرضت للحرق أو محاولة الحرق منذ بداية 2023

شهاب١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٥٨ ص0 مشاهدة
تصاعد مقلق: 23 مسجدًا فلسطينيًا تعرضت للحرق أو محاولة الحرق منذ بداية 2023

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تصاعد الاعتداءات على المساجد: 23 حادثة إحراق منذ مطلع 2023 | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وقوع 23 حادثة إحراق ومحاولة إحراق استهدفت مساجد فلسطينية ومرافق تابعة لها، منذ بداية كانون الثاني 2023 وحتى 11 تشرين الأول 2026. ووفقًا للبيان الصادر عن الهيئة اليوم الأربعاء، فإن المستوطنين نفذوا 20 حادثة من هذه الاعتداءات، بينما نُسبت 3 حوادث إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضحت الهيئة أن العدد الإجمالي للحوادث توزع بواقع 3 حوادث في عام 2023، وحادثة واحدة في عام 2024، و6 حوادث في عام 2025، قبل أن يشهد العام الحالي، وحتى 11 تشرين الأول الجاري، ارتفاعًا ملحوظًا بلغ 13 حادثة. وبذلك، استحوذ العام الحالي على نحو 55% من مجموع الحوادث المسجلة خلال أقل من عشرة أشهر، مسجلاً ضعف حصيلة العام السابق بأكمله.

وفي تفاصيل الاعتداءات، أضرم المستوطنون فجر اليوم الأربعاء النار في مسجد ببلدة مخماس شمال شرقي القدس المحتلة. وجاء هذا الهجوم، الذي نفذه عشرات المستوطنين بعد منتصف الليل، ليشمل إحراق مركبة فلسطينية بالكامل وشجرة زيتون قرب المسجد، بالإضافة إلى إلحاق أضرار بمدخله. وتأتي هذه الجريمة في سياق تصاعد الاعتداءات التي تستهدف دور العبادة الفلسطينية، مما يكشف عن امتداد عنف المستوطنين ليشمل المنشآت الدينية والمدنية داخل التجمعات السكانية.

وأشارت الهيئة إلى أن الاعتداءات لم تقتصر على محاولات الإحراق، بل شملت إضرام النيران في مباني المساجد ومداخلها ومرافقها، واستهداف مصليات النساء والمصاحف.

وعلى مستوى التوزيع الزمني، رُصدت في عام 2023 محاولة مستعمرين إحراق مسجد في قرية عوريف جنوب نابلس في 21 حزيران، إلى جانب حادثتين نُسبتا إلى جيش الاحتلال في القدس وجنين خلال تشرين الأول من العام نفسه. وفي 19 كانون الأول 2024، تعرض مسجد بر الوالدين في بلدة مردا بمحافظة سلفيت للحرق. أما عام 2025، فشهد اعتداءات طالت مساجد في عرب المليحات وعقربا وخربة طانا ودير استيا وبديا، إضافة إلى حادثة نُسبت إلى جيش الاحتلال استهدفت مسجد النصر في نابلس في 7 آذار.

وتُظهر سجلات عام 2026 اتساعًا في النطاق الجغرافي للاعتداءات وتكرارها خلال فترات زمنية متقاربة. فقد سُجلت حوادث في صرة ودوما وجيبيا وكفل حارس وبرقة وجلجليا ومزارع النوباني والتوانة وكور وقصرة وبزاريا. وبرز شهر حزيران بتسجيل اعتداءات في برقة وجلجليا ومزارع النوباني، بينها حادثتان وقعتا في اليوم نفسه، 17 حزيران، واستهدفتا مسجدين في موقعين مختلفين بمحافظة رام الله والبيرة. كما شهد 26 تموز حادثتي إحراق في كور بمحافظة طولكرم وقصرة بمحافظة نابلس، شملت الأخيرة مسجد الرحمة الذي كان قيد الإنشاء.

وأكدت الهيئة أن استهداف المساجد يمثل اعتداءً على منشآت ذات وظيفة دينية واجتماعية، لا تقتصر آثاره على الخسائر المادية، بل تمتد إلى الإحساس بالأمان وحرية ممارسة الشعائر الدينية، وقدرة السكان على استخدام فضاءاتهم العامة دون خشية من الاعتداء، لا سيما في التجمعات الريفية التي تتعرض بالتوازي لضغوط استعمارية تستهدف الأراضي الزراعية وطرق الوصول والحركة ومصادر الرزق.

وأشارت إلى أن الحصيلة العددية لا تكفي وحدها لإثبات وجود توجيه مركزي أو نمط تنظيمي موحد لهذه الاعتداءات، لكنها مؤشر يستوجب التحقيق في ظروف تنفيذها، ومدى تكرار استهداف المواقع نفسها، واستجابة سلطات الاحتلال، وإجراءات التحقيق والمساءلة. كما أن استهداف دور العبادة في مناطق متعددة يثير تساؤلات جدية بشأن مستوى الحماية المتاح للسكان والمنشآت المدنية والدينية.

وشددت الهيئة على أن الاعتداءات على المساجد تمثل انتهاكًا لحرمة دور العبادة، وأن القانون الدولي الإنساني يوجب احترام المباني المخصصة للأغراض الدينية وحمايتها، بما في ذلك الأحكام ذات الصلة في اتفاقية لاهاي لعام 1907 واتفاقية جنيف الرابعة، إلى جانب القواعد التي تحظر أعمال العنف والتخريب غير المبرر ضد الممتلكات في الأرض المحتلة. وأكدت أن هذه الحوادث تستلزم تحقيقات فعالة ومستقلة تحدد المسؤولية عن كل واقعة، وتحفظ الأدلة المتعلقة بطبيعة الاعتداء والأضرار الناجمة عنه.

وقالت الهيئة إن تصاعد الاعتداءات على المساجد ودور العبادة الفلسطينية يعكس اتساع نطاق الاستهداف الإسرائيلي ليطال المكونات الدينية والاجتماعية للوجود الفلسطيني، في ظل بيئة من الإفلات من العقاب تتيح للمستعمرين تكرار اعتداءاتهم وتوسيع نطاقها. وشددت على أن استهداف المساجد لا يمكن اختزاله في الأضرار المادية، بل يمثل اعتداءً على حرية العبادة وحرمة الأماكن الدينية، ومحاولة للمساس بأمن التجمعات الفلسطينية واستقرارها، ما يستدعي التعامل معه بوصفه انتهاكات تستوجب التحقيق والمساءلة، لا حوادث معزولة.

وطالبت الهيئة المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والحقوقية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في توفير الحماية لدور العبادة الفلسطينية، وممارسة ضغط فعلي على سلطات الاحتلال لوقف هذه الاعتداءات وضمان محاسبة مرتكبيها. وأكدت أنها ستواصل رصد هذه الانتهاكات وتوثيقها وإحالتها إلى الجهات الحقوقية والقانونية المختصة، انطلاقًا من أن حماية الأماكن الدينية وصون حرمتها جزء لا يتجزأ من حماية الحقوق الوطنية الفلسطينية، وأن استمرار الإفلات من العقاب لا يُسقط المسؤولية القانونية عن الجرائم والانتهاكات مهما طال الزمن.

شارك الخبر: