خريجو غزة في مواجهة مستقبل ضبابي: الحرب تدمر الفرص وتهدد الكفاءات


هذا الخبر بعنوان "خريجو غزة في مهب تداعيات الحرب.. فرص تتلاشى وكفاءات مهددة بالضياع | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم أزمة خريجي الجامعات في قطاع غزة مع استمرار تداعيات الحرب المدمرة التي قضت على المؤسسات التعليمية والاقتصادية، وأغلقت آلاف المنشآت، مما قلص فرص العمل والتدريب بشكل كبير. يواجه آلاف الشباب مستقبلاً مهنياً غامضاً في ظل توقف التوظيف الحكومي وبرامج التشغيل المؤقت وتراجع فرص العمل في القطاعين الخاص والأهلي. أصبحت الشهادات الجامعية عاجزة عن فتح أبواب العمل للكثيرين، مما دفع بعضهم للعمل في مهن هامشية بعيدة عن تخصصاتهم، أو ترك التعليم لتأمين احتياجات أسرهم الأساسية.
تتضاعف حدة الأزمة لدى الخريجين من ذوي الإعاقة، الذين يواجهون تحديات إضافية في الحصول على فرص عمل ملائمة، وسط تحذيرات من هدر الكفاءات البشرية وتداعيات اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد تهدد مستقبل جيل كامل.
يحذر الخبير الاقتصادي د. محمد العف من التداعيات الخطيرة للحرب على سوق العمل، مؤكداً أن تدمير البنية التحتية التعليمية والاقتصادية أدى إلى شلل المسار الأكاديمي والمهني، وقطع حلقة الوصل بين التعليم وسوق العمل. وأوضح أن الأضرار التي لحقت بالجامعات والشركات والمؤسسات الأهلية والقطاع المصرفي أسهمت في تراجع النشاط الاقتصادي وشح السيولة، مما انعكس مباشرة على فرص التشغيل والتدريب.
فاقم إغلاق المنشآت الاقتصادية وتسريح العمال أزمة البطالة، في ظل غياب برامج التشغيل المؤقت وفرص التدريب الميداني. ويعاني سوق العمل من محدودية الفرص وارتفاع المنافسة. كما تعرض القطاع العام لشلل مالي ومؤسسي، مما أدى إلى توقف التوظيف الحكومي وتعطيل خطط التطوير الإداري. ويواجه نحو 40 ألف موظف أوضاعاً معيشية ومهنية صعبة نتيجة تعطل المؤسسات الحكومية وانقطاع الرواتب.
يؤدي استمرار الانسداد في سوق العمل إلى ترك عدد من الشباب لتعليمهم سعياً لتأمين احتياجات أسرهم من خلال الأعمال اليومية والهامشية. ويحذر العف من تفاقم ظاهرة هدر الكفاءات البشرية، حيث يعمل خريجون متميزون في مهن بعيدة عن مجالات دراستهم، مما يمثل خسارة استراتيجية طويلة الأمد للمجتمع.
يقترح العف إطلاق حزمة تدخلات عاجلة تشمل إنشاء صناديق طوارئ لدعم التشغيل الإغاثي والمهني، وتوجيه التمويل نحو برامج تشغيل مؤقت مرتبطة بإعادة الإعمار. كما يشدد على أهمية إنشاء منصات افتراضية للتدريب عن بُعد، وتوفير منح وتمويلات للمشاريع الريادية. ويدعو إلى تأسيس قواعد بيانات وحاضنات افتراضية لحصر الكفاءات وتوجيه قدراتهم نحو لجان التخطيط وإدارة الأزمات.
أظهر تقييم لمنظمة اليونسكو أن نحو 95% من حرم مؤسسات التعليم العالي في غزة تعرضت لأضرار، ودُمّر 22 حرماً جامعياً بالكامل. وتحذر الأخصائية في ذوي الاحتياجات الخاصة دعاء بشير من تفاقم أزمة البطالة والفقر في صفوف الخريجين من ذوي الإعاقة، مؤكدة أن الحرب زادت من معاناتهم، خاصة مع توقف برامج التشغيل المؤقت وتعطل الوظائف الحكومية.
تشير بشير إلى أن الخريجين من ذوي الإعاقة كانوا يعانون من ارتفاع معدلات البطالة قبل الحرب، رغم النص القانوني الذي ينص على تخصيص نسبة 5% من الوظائف لهم. وتواجه هذه الفئة صعوبات كبيرة في الحصول على فرص عمل، خاصة مع تراجع فرص العمل في المؤسسات الدولية.
تفاقمت الأزمة بصورة غير مسبوقة مع الحرب، حيث توقفت عقود التشغيل المؤقت وتعطل التوظيف الحكومي. وتواجه الأشخاص ذوو الإعاقة تحديات إضافية ناجمة عن الدمار الواسع للبنية التحتية وصعوبة التنقل. وغياب فرص العمل الملائمة يدفعهم إلى مواجهة مخاطر الفقر المدقع والحرمان.
تدعو بشير إلى تحرك عاجل من الجهات الحكومية والمؤسسات الدولية والمنظمات الأهلية لتوفير فرص تشغيل عادلة وشاملة للأشخاص ذوي الإعاقة، وإعادة تفعيل برامج التشغيل المؤقت، وضمان عدم استبعادهم من فرص العمل والمشاريع الإنسانية. وتؤكد أن إنصاف الأشخاص ذوي الإعاقة هو استحقاق حقوقي وإنساني يتطلب سياسات عملية ومستدامة.
سياسة
سياسة
اقتصاد
صحة