احتجاجات التجار في غزة: هل يدفع المواطن ثمن الخلافات التجارية والضرائب؟


هذا الخبر بعنوان "مقال: اقتصاد غزة تحت سطوة الاحتكار - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل أزمة معيشية خانقة يعيشها سكان قطاع غزة، وتراجع قدرتهم الشرائية بسبب الفقر والبطالة وشح السيولة النقدية، تتكشف أبعاد جديدة لأزمة إغلاق المعبر ووقف إدخال الشاحنات التجارية. المشكلة تتجاوز مجرد توقف الشاحنات لترتبط بمنظومة إدخال البضائع والتكاليف الباهظة التي تشمل ما يُشاع أنها تصل إلى آلاف الشواقل للشاحنة الواحدة كـ "تنسيقات" و"أتاوات".
في سوق يعاني من محدودية العرض وضعف المنافسة، تتحول هذه التكاليف الإضافية إلى عبء مباشر على المستهلك الذي لا يملك خيارات بديلة أو القدرة على الاعتراض. وقد طرح مؤخراً مقترح بالدعوة إلى عصيان مدني عبر وقف إدخال الشاحنات التجارية والاكتفاء بشاحنات المساعدات كوسيلة ضغط لإنهاء هذه الممارسات. ورغم التحذيرات من تفاقم نقص السلع وخطر المجاعة، يرى البعض في هذه الخطوة وسيلة ممكنة لمواجهة استنزاف المواطنين.
المفارقة أن الشاحنات توقفت بالفعل، ولكن ليس نتيجة احتجاج شعبي على الأسعار، بل في سياق خلاف يتعلق بالرسوم والضرائب. وإذا كانت شكاوى التجار بشأن الضرائب المفروضة في غزة هي سبب التصعيد، فإن ذلك يثير تساؤلات جوهرية حول كيفية تأثر إمدادات سوق كامل بخلاف بين أطراف تجارية وجهات حكومية، بينما يبقى المستهلك خارج دائرة صنع القرار. ومن المتوقع أن تنتقل أي تكلفة إضافية على إدخال البضائع إلى السعر النهائي، خاصة في ظل ضعف المنافسة وغياب البدائل.
في المقابل، يمكن أن يساهم تحصيل نسبة من السيولة النقدية لدى التجار الكبار في تخفيف أزمة السيولة وتنشيط التداول بالشيكل، إذا تم ذلك ضمن آلية واضحة وعادلة تضمن عدم تحميل المستهلك لهذه التكلفة. المطلوب اليوم هو الشفافية في تكاليف إدخال البضائع، ورقابة فعلية على الأسعار والممارسات الاحتكارية، وسياسات مالية لا تزيد من معاناة المواطنين. فالسوق لا يمكن أن يبقى رهينة لمصالح أطراف محدودة، ولا يجوز تحويل حاجة الناس الأساسية إلى أداة ضغط في خلافات تجارية ومالية.
عاجل
اقتصاد
اقتصاد
سياسة