فلسطين
سياسة

الانتخابات الفلسطينية: هل يُبنى المستقبل على التوافق أم المراسيم الانفرادية؟

الرسالة١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٤ ص0 مشاهدة
الانتخابات الفلسطينية: هل يُبنى المستقبل على التوافق أم المراسيم الانفرادية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مقال: الانتخابات تُبنى على التوافق.. لا على المراسيم المنفردة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تطور لافت، أصدر الرئيس محمود عباس مرسوماً رئاسياً في 19 أكتوبر 2026، يلغي فيه المرسوم السابق الذي حدد 28 نوفمبر كموعد للانتخابات التشريعية. وقد تم تأجيل الانتخابات إلى 11 سبتمبر 2027، لتُجرى بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية. يأتي هذا القرار بعد أقل من ثلاثة أسابيع من تأكيد عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على التزامه بإجراء الانتخابات في موعدها المحدد.

ربط المرسوم الجديد هذا التأجيل بقيود إسرائيلية تعيق وصول لجنة الانتخابات المركزية والمراقبين الدوليين إلى غزة والقدس الشرقية، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة لحوار وطني شامل. إلا أن المقال يرى أن العقبة الحقيقية تكمن في الطريقة التي بدأت بها العملية برمتها، حيث صدر قرار إجراء الانتخابات بمرسوم منفرد، سبقه تعديل على قانون الانتخابات بنفس الطريقة، دون حوار أو توافق وطني.

ورغم رفض الفصائل الفلسطينية لطريقة اتخاذ القرار، إلا أنها قررت عدم ترك الساحة خالية أمام الرئيس عباس والسلطة لإعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني وفقاً لرؤيتهم. فالمعارضة للطريقة لا تعني الهروب من الاستحقاق الانتخابي، ومن ينسحب من المشهد يسلّم مفاتيحه لمن يريد صياغته بعيداً عن الإجماع الوطني.

لذلك، يُنظر إلى قرار تأجيل الانتخابات كفرصة سانحة لحوار وطني شامل. وقد اعتبرت حركة حماس قرار التأجيل إلى العام القادم خطوة في الاتجاه الصحيح، يجب أن تقود إلى حوار وطني جاد ومثمر، خاصة في ظل عدم توفر الظروف السياسية والأمنية والميدانية اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس.

كان من المفترض أن يسبق الحوار الوطني المرسوم الأول الذي دعا إلى الانتخابات، والتي تم تأجيلها مؤخراً بمرسوم آخر. ويبدو أن هذا التأجيل جاء بعد إدراك بأن الساحة ليست خالية تماماً، وأن فوز حركة حماس ليس أمراً محسوماً.

في مقال سابق، تم التنبؤ بأن مصير الانتخابات يتأرجح بين ثلاثة سيناريوهات: توافق جامع، أو إفشال التحالف الانتخابي، أو إلغاء الانتخابات. ويبدو أن الأيام أثبتت قرب السيناريو الثالث، وإن جاء في صورة تأجيل لا إلغاء.

السؤال الأهم ليس لماذا تأجلت الانتخابات، بل كيف نصل إلى انتخابات تنهي الانقسام، وتصلح المؤسسات، وتضع حداً للتفرد؟ إن الانتخابات يجب أن تكون نتيجة للتوافق الفلسطيني المسؤول، الذي يضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الضيقة. فالتوافق هو الذي يحدد المرجعية الوطنية الجامعة، وضمانات النزاهة، وتوحيد المؤسسات، والقبول بالنتائج. وحين يغيب التوافق المسؤول، تتحول الانتخابات إلى طقس شكلي يُلغى إذا لم تكن نتائجه مضمونة.

التجربة مع الصندوق الانتخابي ليست بعيدة؛ فمنذ انتخابات 2006، وعدم احترام نتائجها، لم يتحول الصندوق إلى جسر للوحدة. ثم جاء تأجيل 2021، وها نحن نقف عند تأجيل جديد. إن إصلاح المؤسسات لا يتم بمرسوم من طرف واحد، لأن التفرد هو أصل العلة، ولا يمكن إنهاؤه بقرار انفرادي. وفي الظرف الاستثنائي الذي تمر به القضية الفلسطينية، وخاصة في غزة التي تعاني من الحرب والحصار والدمار، تزداد الحاجة إلى التوافق الداخلي. التحديات أمام إجراء الانتخابات كبيرة، خاصة وأن الاحتلال قد يعمل على إفشالها.

لذلك، المطلوب أن يتحول التأجيل إلى فرصة لحوار وطني حقيقي، بجدول زمني معلن، وضمانات واضحة، ومخرجات ملزمة، وشراكة كاملة. فإما أن نخرج منه بانتخابات تعبر عن إرادة الجميع، أو نكون قد أضعنا أشهراً أخرى من عمر قضية لا تحتمل الانتظار. الانتخابات لا تصنع التوافق، لكن التوافق هو الذي يصنع الانتخابات؛ وكل ما عدا ذلك هو قفزة في الهواء.

شارك الخبر: