أزمة التحاليل المخبرية في غزة: مرضى بين نقص المستلزمات وغلاء التشخيص


هذا الخبر بعنوان "في غزة .. مرضى عالقون بين نقص التحاليل وكلفة التشخيص الباهظة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، يواجه المرضى تحديات مضاعفة في الحصول على الرعاية الصحية اللازمة، حيث بات نقص المستلزمات المخبرية وارتفاع تكلفة التشخيص في القطاع الخاص عائقًا كبيرًا أمام استكمال العلاج. تعاني سمية حازم، البالغة من العمر 30 عامًا، من ارتفاع مزمن في وظائف الكلى منذ أكثر من عامين، وتحتاج إلى فحوصات دورية لمتابعة حالتها. لكن نقص المواد المخبرية في غزة، وارتفاع أسعارها في المختبرات الخاصة، حال دون إجرائها للتحاليل اللازمة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، مما زاد من قلقها بشأن تدهور حالتها الصحية.
لم تكن سمية وحدها في معاناتها، فأسماء يوسف، الستينية، واجهت صعوبة في إجراء تحليل فيتامين B12 الذي وصفه لها الطبيب، واضطرت للبحث عنه لأيام في مختبرات خاصة بتكلفة مرتفعة. أما هدى محمد، 25 عامًا، فلم تتمكن من إجراء سوى ثلاثة تحاليل من أصل خمسة طُلبت منها للكشف عن أسباب آلام المعدة والقدمين والصداع المستمر.
تؤكد د. سحر غانم، مديرة وحدة المختبرات وبنوك الدم في وزارة الصحة بقطاع غزة، أن الأزمة أعمق من مجرد حالات فردية. فالمختبرات تواجه نقصًا حادًا في مواد الفحص والمستهلكات الطبية يصل إلى 80%، بالإضافة إلى تعطل الأجهزة وصعوبة إدخال المستلزمات اللازمة لتشغيلها. نتيجة لذلك، انخفضت القدرة على تقديم الخدمات المخبرية إلى ما بين 38 و40% من مستواها السابق، وتوقفت فحوصات مهمة مثل فحص غازات الدم، وبعض فحوصات مرضى الأورام والسرطان.
تقلصت القدرة التشغيلية للمختبرات الحكومية، حيث لم يتبقَّ سوى 24 مختبرًا عاملًا من أصل 37 كان يعمل قبل الحرب. وزاد هذا النقص الضغط على المرافق القليلة المتبقية، مع تركيز الخدمات على التحاليل الأساسية وتراجع القدرة على تقديم الخدمات التخصصية. وتضطر وزارة الصحة إلى إعادة توزيع الفحوصات المتاحة وفق الأولويات، مما قد يؤدي إلى حرمان بعض المراكز من خدمات ضرورية.
تحذر د. غانم من أن استمرار هذه الأزمة يهدد حياة المرضى، خاصة المصابين بالأمراض المزمنة، الذين تعتمد خطط علاجهم على المتابعة المخبرية المنتظمة. فغياب النتائج الدقيقة يحد من قدرة الأطباء على تقييم تطور المرض واتخاذ القرارات العلاجية المناسبة. وتشدد على أن استعادة الخدمات المخبرية تتطلب توفير مواد الفحص والمستهلكات الطبية، وصيانة الأجهزة، حتى يتمكن المرضى من الحصول على التشخيص والعلاج اللازمين.
سياسة
صحة
عاجل
صحة