تحذير صحي عاجل: 44 مولدًا كهربائيًا فقط تعمل في غزة وسط مخاوف من كارثة إنسانية


هذا الخبر بعنوان "الصحة للرسالة: الاحتلال دمرّ 66 مولد والآن توقف 44 آخرين عن العمل - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة من كارثة صحية وإنسانية وشيكة تهدد حياة عشرات المرضى في المستشفيات، بسبب التدهور الحاد في منظومة المولدات الكهربائية. وأوضحت الوزارة أن 44 مولدًا كهربائيًا فقط لا تزال تعمل من أصل 116 مولدًا كانت تعتمد عليها المرافق الصحية، مع مخاوف جدية من توقفها المفاجئ نتيجة الاستهلاك المتواصل ونقص الوقود ومواد الصيانة.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة، الدكتور زاهر الوحيدي، في تصريح خاص لـ«الرسالة نت»، إن المولدات الكهربائية المتبقية تمثل شريان الحياة الأخير للمستشفيات، وأن توقفها يعني موتًا محققًا لعشرات المرضى الذين تعتمد حياتهم بصورة مباشرة على الأجهزة الطبية التي تعمل بالكهرباء.
وأوضح الوحيدي أن 66 مولدًا كهربائيًا خرجت عن الخدمة نتيجة الاستهداف الإسرائيلي المباشر والتدمير الذي طال المستشفيات والمرافق الصحية خلال الحرب، فيما تعرضت مولدات أخرى لأضرار جزئية أو أعطال فنية جسيمة، مما قلّص قدرة القطاع الصحي على توفير الكهرباء اللازمة لتشغيل أقسامه الحيوية. وأشار إلى أن الاحتلال دمّر بصورة كاملة المولدات الكهربائية في عدد من المستشفيات، أبرزها المستشفى الأوروبي ومستشفى النجار ومستشفى كمال عدوان والمستشفى الإماراتي ومستشفى الصداقة التركي الفلسطيني، إلى جانب تعرض بعض المولدات في مجمع الشفاء الطبي لأضرار وتدمير جزئي.
وأكد الوحيدي أن حجم الدمار الذي لحق بهذه المولدات لا يقتصر على فقدان معدات كهربائية، بل يعني خروج قدرات تشغيلية أساسية كانت تضمن استمرار الخدمات الطبية لآلاف المرضى، في وقت تعاني فيه المستشفيات أصلًا من نقص حاد في الأجهزة والمستلزمات والكوادر والإمكانات التشغيلية.
وكشف الوحيدي أن المولدات المتبقية تعمل على مدار الساعة منذ نحو ثلاث سنوات متواصلة، في ظروف تشغيلية قاسية تتجاوز قدرتها الفنية والعمر التشغيلي المعتاد لها، ما يجعلها عرضة للأعطال المفاجئة والتوقف الكامل في أي لحظة. وبيّن أن هذه المولدات لم تحصل على الصيانة الدورية اللازمة بسبب عدم توفر قطع الغيار والزيوت والمواد الأساسية المطلوبة لتشغيلها، مؤكدًا أنه لم تدخل إلى قطاع غزة مولدات كهربائية جديدة منذ بداية الحرب، الأمر الذي فاقم استهلاك المعدات المتبقية وزاد من احتمالات انهيارها.
وأضاف أن المولدات الحالية أصبحت متهالكة، وتعاني من أعطال متكررة وتلف في بعض مكوناتها، في ظل غياب البدائل القادرة على تعويض أي توقف مفاجئ، مشيرًا إلى أن استمرار تشغيلها بهذه الظروف يمثل مخاطرة متصاعدة على استقرار الخدمات الصحية. ولفت إلى أن المولدات الصغيرة التي توفرها بعض الجهات المانحة لا تصلح لتشغيل المستشفيات الكبرى، نظرًا لحجم احتياجاتها الكهربائية والقدرة العالية المطلوبة لتشغيل الأجهزة الطبية والأقسام الحيوية.
وأوضح أن المستشفى الكبير يحتاج إلى مولدين رئيسيين، تبلغ قدرة كل منهما نحو 1.25 ميغاواط، وهي طاقة تشغيلية لا يمكن تعويضها بمولدات صغيرة محدودة القدرة، خصوصًا مع الحاجة إلى تزويد عدة أقسام طبية بالكهرباء بصورة متزامنة ومستقرة.
وحذّر المتحدث باسم وزارة الصحة من أن 92 مريضًا في أقسام العناية الفائقة يواجهون خطر الموت في أي لحظة حال توقف المولدات الكهربائية، نظرًا لاعتمادهم على أجهزة التنفس الاصطناعي والمراقبة الطبية وأنظمة دعم الحياة. وشدد على أن الخطر لا يقتصر على هؤلاء المرضى، بل يمتد إلى أقسام العناية المركزة وحضانات الأطفال حديثي الولادة ووحدات غسيل الكلى وغرف العمليات والطوارئ، التي لا يمكنها مواصلة عملها دون توفر مصدر كهربائي مستقر.
وأوضح أن انقطاع الكهرباء عن أجهزة التنفس والعناية المركزة قد يؤدي إلى فقدان حياة المرضى خلال وقت قصير، فيما يهدد توقف الحضانات حياة الأطفال حديثي الولادة، خصوصًا الحالات الحرجة التي تحتاج إلى مراقبة طبية وأجهزة دعم مستمرة. وأضاف أن أقسام غسيل الكلى تعتمد بصورة كاملة على الكهرباء لتشغيل أجهزة التنقية، وأن أي انقطاع طويل يعرّض المرضى لمضاعفات صحية خطيرة، فضلًا عن تعذر إجراء العمليات الجراحية والتدخلات الطبية الطارئة في حال انهيار منظومة الطاقة.
وبيّن الوحيدي أن توقف المولدات سيؤدي عمليًا إلى شلل الخدمات الطبية الرئيسية، بما فيها الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة والعناية بحديثي الولادة وغسيل الكلى، مؤكدًا أن هذه الخدمات لا يمكن تشغيلها أو ضمان سلامة المرضى فيها دون الكهرباء والوقود.
وأكد الوحيدي أن أزمة المولدات الكهربائية باتت واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المنظومة الصحية في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن المستشفيات تعمل وسط حالة من الاستنزاف الشديد للمعدات والموارد المتبقية. وحذّر من أن أي عطل كبير في المولدات الرئيسية قد يؤدي إلى توقف أقسام كاملة عن العمل، في ظل انعدام البدائل المناسبة وصعوبة إصلاح المعدات المتضررة بسبب نقص قطع الغيار والمواد التشغيلية.
وشدد على أن استمرار عمل المستشفيات لا يعني أن وضعها التشغيلي آمن، بل إنها تعتمد على منظومة كهربائية شديدة الهشاشة، وقد يتحول أي خلل فني أو نقص في الوقود إلى أزمة تهدد حياة المرضى بصورة مباشرة.
ودعا المتحدث باسم وزارة الصحة الجهات الدولية والأممية والمؤسسات الصحية والإنسانية إلى التدخل العاجل لتوفير مولدات كهربائية كبيرة تتناسب مع احتياجات المستشفيات، وإدخال قطع الغيار والزيوت والوقود اللازم لضمان استمرار تشغيلها. كما طالب بضرورة تأمين احتياجات القطاع الصحي من المعدات التشغيلية والصيانة بصورة منتظمة، محذرًا من أن استمرار حرمان المستشفيات من هذه المستلزمات يضع حياة المرضى أمام خطر متصاعد.
وختم الوحيدي بالتأكيد أن أزمة الكهرباء في مستشفيات غزة لم تعد مجرد تحدٍّ فني أو تشغيلي، بل أصبحت تهديدًا مباشرًا لأرواح المرضى، مشددًا على أن إنقاذ ما تبقى من المولدات الكهربائية يمثل ضرورة عاجلة للحيلولة دون وقوع وفيات يمكن تفاديها.
سياسة
عاجل
اقتصاد
اقتصاد