فلسطين
عاجل

شتاء غزة: صراع البقاء في وجه الدمار والحصار

شهاب٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٠ ص0 مشاهدة
شتاء غزة: صراع البقاء في وجه الدمار والحصار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "شتاء غزة.. معركة جديدة للبقاء! | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع بداية فصل الشتاء وهطول الأمطار، تتجدد المخاوف لدى أهالي غزة الصامدين، الذين أنهكهم الاحتلال الإسرائيلي على مدى أكثر من ثلاث سنوات من الإبادة الجماعية. يتساءل الأهالي: ماذا سنفعل؟ وأين سنذهب؟ وكيف سنواجه؟ مع تساؤلات عن الضمير والإنسانية والعدالة.

يمثل الشتاء في غزة اختباراً قاسياً لمعاناة إنسانية تفوق قدرة الجبال على التحمل. يتحول موسم الخير والبركة إلى معركة حقيقية للبقاء في ظل ظروف الحرب والنزوح المستمر، وواقع كارثي هدفه تهجير أهالي غزة من أرضهم عبر القتل والإرهاب والحصار وتدمير مقومات الحياة، لجعل غزة مكاناً غير صالح للعيش وتحقيق أهداف نتنياهو وزمرته.

الشتاء يعني اقتلاع وغرق خيام النازحين المصنوعة من القماش والبلاستيك، التي لا تقوى على الصمود أمام الرياح الشديدة. تتسرب الأمطار لتغرق الأمتعة والأغطية البسيطة، وتتحول مناطق الإيواء والمخيمات إلى برك من الوحل والطين. الخطر يمتد حتى لمن اضطر للاحتماء بجدران منازل مدمرة آيلة للسقوط.

ويعني شتاء غزة البرد القارس، مع افتقار النازحين للملابس الشتوية الثقيلة والأغطية ووسائل التدفئة. فقد قطع الاحتلال إمدادات الكهرباء ومنع الوقود، مما يترك الأطفال والمسنين والمرضى يرتجفون من البرد، وقد توفي الكثيرون بسببه.

كما يتسبب الشتاء في تفاقم الأزمات الصحية والأمراض، نتيجة تدمير البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي، مما يؤدي إلى اختلاط مياه الأمطار بالمياه العادمة في المخيمات. البرد والرطوبة الشديدة ينشران الأمراض المعدية والتنفسية والجلدية، ونزلات البرد والالتهابات الرئوية، في ظل قطاع صحي منهار.

تزداد مشقة الحياة وتأمين قوت الأسرة في الشتاء، مع صعوبة الحصول على طعام أو مياه نظيفة. صعوبة الطهي وإعداد الطعام أو حتى التدفئة بسبب الرطوبة، والبحث المضني عن الحطب وندرة الغاز، يضاعف الأعباء اليومية على العائلات، وسط حصار مشدد وتراجع المساعدات الإغاثية لأكثر من النصف.

يضاف إلى ذلك الضغط النفسي الشديد والشعور المستمر بالقلق بسبب الترقب الدائم للتقلبات الجوية والعواصف، مما يضع الوالدين تحت ضغط كبير لحماية أطفالهم من البرد والبلل والمرض.

يقف المجتمع الدولي أمام اختبار جديد للقانون الدولي والقيم الإنسانية. العالم مطالب بوقف العقاب الجماعي بحق أكثر من مليوني فلسطيني، وفرض الالتزام بخطط وقف إطلاق النار، وتطبيق قرارات مجلس الأمن، وإلزام الاحتلال بخارطة طريق لإنهاء الحرب بشكل دائم وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار الشاملة، وفتح المعابر بصورة مستدامة.

المطلوب تحرك فوري وعاجل لتبديد مخاوف الناس والتخفيف من معاناتهم، عبر الدعم المالي، وإدخال قوافل إغاثية شتوية تشمل توفير وحدات سكنية مؤقتة بدلاً من الخيام المهترئة، وإرسال البطانيات والكسوة الشتوية والطرود الغذائية، والمواد التموينية والوقود، ومشاريع المياه النظيفة، والأدوية واللوازم الطبية، وكشافات الإضاءة والبطاريات، خاصة مع تقليص المنظمات الدولية لمساعداتها.

يُؤسف الحديث عن التدخل لتقديم الإغاثة التقليدية، لأن الأمة والعالم أثبتا عجزهما عن وقف حرب الإبادة الجماعية المستمرة بصمت، وعدم كسر القيود السياسية والعسكرية والاقتصادية عن الإنسان في غزة وتوفير الحماية الفاعلة له.

ما الذي يمنع الدول التي انتفضت للوقوف إلى جانب الإنسان في أوكرانيا، ووفرت له الأمن والأمان والمسكن والطعام والرعاية الصحية والمساعدة المالية، من الوقوف إلى جانب المظلومين في غزة؟ هل ينتظر كل ذلك موافقة إسرائيل؟

ماذا ينتظر العالم لتطبيق قرارات محكمة العدل الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة، وإنفاذ القانون الدولي ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها الاحتلال في غزة؟

أيها الإنسان، وأنت تجلس مع أسرتك في جو دافئ، تذكر أن أخاك الفلسطيني بلا مأوى، يرتجف من البرد، يعاني الجوع والعطش، تحاصره الأمطار والأمراض، لأن الشتاء في غزة لم يعد مجرد انخفاض في درجات الحرارة، بل أصبح تهديداً مباشراً لأبسط مقومات الحياة والكرامة الإنسانية.

شارك الخبر: