غزة على حافة المجاعة: نفاد الطحين يهدد بتوقف المخابز وتفاقم الأزمة الإنسانية


هذا الخبر بعنوان "شبح المجاعة يعود إلى غزة مع نفاد الطحين وتوقف المخابز - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجدد المخاوف في قطاع غزة من عودة شبح المجاعة، حيث تواجه المدينة قيودًا إسرائيلية مشددة على إدخال الطحين والسلع الغذائية الأساسية، مما أدى إلى تراجع حاد في المعروض بالأسواق وتفاقم أزمة الأمن الغذائي. وفي تطور مقلق، حذرت جمعية المخابز من توقف جميع المخابز العاملة خلال 48 ساعة بسبب نفاد مخزون الطحين.
وتستعيد هذه التطورات ذكريات المجاعات التي عانى منها سكان غزة خلال الحرب، بدءًا من الأزمة الشديدة في شمال القطاع، مرورًا بنقص الغذاء المتكرر، وصولًا إلى الأزمة الحادة في صيف العام الماضي التي شهدت نقصًا كبيرًا في الإمدادات الغذائية وصعوبات بالغة في تأمين الخبز والمواد الأساسية للأسر.
مخاوف جدية
يؤكد المواطن سائد حسونة أن المخاوف من عودة المجاعة باتت واقعًا ملموسًا بين السكان، في ظل النقص المتزايد للمواد الغذائية وغياب الطحين عن الأسواق. ويشير إلى أن التجارب السابقة تجعل العائلات تخشى تكرار الأيام التي عجزت فيها عن توفير الطعام لأطفالها. وتتجاوز الأزمة الحالية مجرد ارتفاع الأسعار، حيث أصبحت بعض السلع الأساسية غير متاحة بسهولة، مما يجعل تأمين الاحتياجات اليومية مهمة شاقة. ويزيد انعدام مصادر الدخل وتوقف الأنشطة الاقتصادية من معاناة الأسر التي لم تعد قادرة على شراء السلع المتوفرة بأسعار مرتفعة، في ظل تقلص الخيارات المتاحة بسبب إغلاق المعابر أو تقييد حركة البضائع.
ويثير غياب الطحين ونقص الخضروات والفواكه مخاوف جدية من اتساع دائرة الجوع، خاصة لدى العائلات التي استنزفت مدخراتها ولم تعد قادرة على تحمل أزمات معيشية جديدة. وتتزايد التحذيرات من أن يؤدي استمرار نقص الغذاء إلى أزمة أشد، لا سيما أن الخبز يمثل مكونًا أساسيًا في غذاء غالبية الأسر، ولا تستطيع شرائح واسعة تعويضه ببدائل غذائية أخرى بسبب الفقر والبطالة وتراجع المساعدات الإنسانية.
تحذيرات من توقف المخابز
حذر رئيس جمعية المخابز في قطاع غزة، عبد الناصر العجرمي، من احتمال توقف المخابز العاملة خلال 48 ساعة، بسبب نفاد كميات الطحين وعدم السماح بإدخال شحنات جديدة. وأوضح العجرمي أن معبر كرم أبو سالم أُغلق منذ الأربعاء الماضي، وأعيد فتحه بعد عدة أيام، لكن الطحين لم يدخل إلى القطاع حتى وقت التصريحات. وأضاف أن النقص الحاد أدى بالفعل إلى توقف عدد من المخابز التي تعمل بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي والمدعومة بالوقود في مناطق غزة والوسطى والجنوب. وأشار إلى أن المخابز السبعة المتبقية مهددة بالتوقف خلال يومين، في ظل غياب مؤشرات على دخول إمدادات جديدة، رغم الاتصالات والجهود المبذولة لمعالجة الأزمة.
أزمة تتجاوز الخبز
تكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الاحتياجات اليومية. تشير تقديرات إلى أن قطاع غزة يحتاج إلى نحو 450 طنًا من الطحين يوميًا، بينما لا يتجاوز ما يتم إدخاله 200 طن، مما يخلق فجوة تقدر بنحو 250 طنًا يوميًا. وكان برنامج الأغذية العالمي ينتج نحو 130 ألف ربطة خبز يوميًا عبر المخابز التي يدعمها، قبل أن يقلص الكميات بشكل كبير. وتكشف هذه الأرقام هشاشة منظومة الخبز في القطاع، التي تعتمد على انتظام إدخال الطحين والوقود واستمرار عمل المخابز. وأي انقطاع في الإمدادات ينعكس سريعًا على الإنتاج والتوزيع ويزيد الضغط على الأسر التي تعتمد على الخبز لتأمين جزء أساسي من احتياجاتها الغذائية.
ويرى المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر أن أزمة الغذاء في قطاع غزة تتجاوز النقص المؤقت في السلع، وتعكس اختلالات عميقة في منظومة التوريد والإنتاج والتوزيع، نتيجة القيود الإسرائيلية على إدخال البضائع والتحكم في نوعياتها وكمياتها. ويشير إلى أن استمرار نقص الطحين والخضروات والفواكه، بالتزامن مع دخول كميات محدودة من سلع أخرى أقل إلحاحًا، يفاقم الاختلال في الأسواق ويحول دون تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، حتى مع إعادة فتح المعابر جزئيًا.
ويؤكد أبو قمر أن الفجوة بين احتياجات القطاع وحجم الواردات تعكس حجم الأزمة، إذ يحتاج قطاع غزة إلى أكثر من 800 شاحنة يوميًا، بينما لا يتجاوز متوسط ما يدخل الأسواق نحو 200 شاحنة، مقارنة بـ600 شاحنة ينص عليها البروتوكول الإغاثي. ويضيف أن هذا النقص لا يقتصر أثره على توافر الغذاء، بل يمتد إلى مستلزمات الإنتاج والوقود، مما يرفع تكاليف التشغيل والنقل ويعطل الأنشطة الاقتصادية، ويحد من قدرة السوق على استعادة توازنه.
ويحذر أبو قمر من أن تزامن نقص المعروض مع تجاوز البطالة 80%، وارتفاع الفقر إلى أكثر من 90%، واعتماد نحو 95% من الأسر على المساعدات، يضع السكان أمام أزمة مزدوجة تتمثل في صعوبة العثور على الغذاء والعجز عن شرائه.
سياسة
عاجل
سياسة
سياسة