فلسطين
ثقافة

مهرجان سينما المرأة في غزة: نساء يصنعن الحياة من رحم المعاناة

الرسالة٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٤٦ ص0 مشاهدة
مهرجان سينما المرأة في غزة: نساء يصنعن الحياة من رحم المعاناة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مهرجان سينما المرأة في غزة.. حكايات تصنع الحياة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستعد مدينة غزة لاستضافة الدورة الثانية من مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة، في الفترة من 26 إلى 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تحت شعار «نساء يصنعن الحياة من الموت». يأتي هذا الحدث الثقافي الهام في ظل استمرار آثار الحرب والدمار والنزوح التي يعيشها القطاع. لا يقتصر المهرجان على عرض الأفلام التي تتناول قضايا المرأة فحسب، بل يهدف إلى تمكين نساء غزة من إنتاج أفلامهن الخاصة ورواية تجاربهن بلسانهن.

يترأس المهرجان الدكتور عز الدين شلح، بالتعاون مع وزارة الثقافة الفلسطينية وشركاء ثقافيين. ووفقًا للإعلان الرسمي، ستُقام العروض في قاعة النخيل المدمرة بمنطقة البريج، بالقرب من مخيمات النزوح، في محاولة لإعادة إحياء مساحة ثقافية وسط واقع تتزاحم فيه الاحتياجات الأساسية مع حاجة السكان للتعبير عن تجاربهم وحفظ ذاكرتهم.

73 فيلمًا من 24 دولة

أعلنت إدارة المهرجان عن مشاركة 73 فيلمًا من 24 دولة، موزعة على خمس فئات تشمل الأفلام الروائية والوثائقية الطويلة والقصيرة، بالإضافة إلى مسابقة خاصة بالأفلام الفلسطينية القصيرة. تضم قائمة الأفلام المشاركة أعمالًا عربية ودولية بارزة، منها «ملكة القطن» للمخرجة سوزانا ميرغني، و«سماء موعودة» للمخرجة أريج السحيري، و«هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«غرق» للمخرجة زين دريعي. وفي فئة الوثائقيات الطويلة، يشارك الفيلم الفلسطيني «أثقل من الحياة» للمخرج مصطفى النبيه، إلى جانب «رفعت عيني للسما» لأيمن الأمير وندى رياض، و«فلانة» لزهراء غندور. أما مسابقة الأفلام الفلسطينية القصيرة، فتضم أعمالًا مثل «نوتة الخيمة» لغالية مصبح، و«غريب في مدينتي» لرزان أبو زيد، و«كيس طحين» لمنى أبو قص، و«غرفة الأخبار» لملاك أبو عودة، و«بقايا نور» لهنادي أبو صلاح.

لا تكمن أهمية هذه المشاركة في عدد الأفلام فحسب، بل في إتاحة الفرصة لتجارب نسائية متنوعة للوصول إلى جمهور يعيش تحت وطأة الحرب والنزوح، وتقديم حكايات تتجاوز الصورة الإخبارية لتقترب من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والفقد.

25 فتاة خلف الكاميرا

من أبرز مبادرات الدورة الثانية تدريب 25 فتاة من غزة على إنتاج أفلام تروي تجاربهن والظروف الإنسانية المحيطة بهن، على أن تُعرض هذه الأعمال في افتتاح المهرجان وختامه. تنقل هذه المبادرة فكرة تمكين النساء من مستوى الخطاب الثقافي إلى الممارسة الفعلية، حيث تصبح الفتاة قادرة على اختيار موضوعها، وصياغة حكايتها، واستخدام الكاميرا لنقل رؤيتها إلى الجمهور. غالبًا ما تظهر المرأة الفلسطينية في التغطيات الإخبارية بوصفها نازحة أو أمًا فقدت أبناءها أو ناجية من القصف. ورغم أهمية هذه الصور، فإنها لا تستوعب كامل تجربتها؛ فهناك أيضًا المرأة التي تتخذ قراراتها، وتحاول استعادة حياتها، وتبحث عن معنى لما حدث، وتصر على التعبير عن نفسها.

لكن نجاح التجربة لن يُقاس بعدد الأفلام المنتجة وحده، بل بمدى حصول الفتيات على فرص لمواصلة التدريب والعمل والوصول إلى المهرجانات الدولية. وقد أعلنت الإدارة تطلعها إلى إرسال هذه الأفلام إلى مهرجانات خارجية مستقبلًا، لكن ذلك يظل هدفًا معلنًا لم تتضح نتائجه بعد.

السيناريو والذاكرة

تتضمن الدورة مسابقة للسيناريو تحمل اسم الكاتبة الفلسطينية سميرة عزام، وتتنافس فيها 31 نصًا سينمائيًا، منها أربعة نصوص لأفلام طويلة و27 نصًا لأفلام قصيرة. وتختار لجنة التحكيم نصًا فائزًا في الفئة الطويلة وثلاثة نصوص في الفئة القصيرة، بمشاركة مختصين عرب، بينهم المخرجة والمنتجة الأردنية سوسن دروزة، والناقدة السورية لمى طيارة، والكاتب المغربي حميد أتبّاتو، والشاعر والروائي الفلسطيني ناصر رباح. وتفتح المسابقة المجال أمام كتاب السيناريو لتطوير قصص ترتبط بالقضية الفلسطينية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة. غير أن التحدي يكمن في تحويل النصوص الفائزة إلى أفلام فعلية، وهو ما يتطلب تمويلًا وشراكات إنتاجية وفرصًا مهنية لصناع السينما الفلسطينيين.

من البريج إلى أوروبا

اختيار قاعة النخيل المدمرة قرب مخيمات النزوح يحمل دلالة تتجاوز مكان العرض؛ إذ يحاول المهرجان إعادة مساحة ثقافية إلى منطقة تعرضت للدمار. ومع ذلك، تبقى أسئلة عملية بحاجة إلى متابعة ميدانية، منها توافر الكهرباء والتجهيزات، وقدرة النساء على الوصول بأمان، والتدابير المتخذة لحماية خصوصية المشاركات. وعلى الصعيد الدولي، أطلقت إدارة المهرجان حملة ثقافية في أوروبا، بدأت في روما خلال يوليو/تموز، وشملت عروضًا وفعاليات مرتبطة بالسينما الفلسطينية، قبل نشاط خُصص لغزة في فينيسيا خلال سبتمبر/أيلول. كما أعلنت الإدارة برنامج تدريب سينمائي مجاني يمتد ستة أشهر، بمشاركة مدربين فلسطينيين وخبراء عرب ودوليين، لتدريب النساء على كتابة السيناريو والإخراج والتصوير والمونتاج والإنتاج. ويستهدف البرنامج إنتاج أفلام قصيرة وإرسالها إلى مهرجانات دولية. وتمنح هذه الأنشطة المهرجان فرصة لبناء علاقات مع مؤسسات سينمائية خارج فلسطين، لكن أثرها سيظل محدودًا إن انتهت بانتهاء الفعاليات، ولم تتحول إلى فرص مستدامة للتدريب والتمويل والإنتاج والتوزيع.

هل تستمر التجربة؟

يواجه المهرجان اختبارًا يتجاوز نجاح دورته الثانية؛ فالتحدي الحقيقي هو الانتقال من حدث سنوي إلى مساحة إنتاج مستمرة تحفظ أعمال صانعات الأفلام وتساعدهن على تطويرها. ويتطلب ذلك أرشيفًا يحفظ الأفلام، وشراكات مع مؤسسات الإنتاج والتوزيع، ومنحًا للمشروعات الجديدة، وتدريبًا مستمرًا، إلى جانب ضمان حقوق المشاركات في ملكية أعمالهن واستخدامها وعرضها. ومن المقرر أن تنطلق فعاليات الدورة يوم 26 أكتوبر، وتستمر حتى 31 أكتوبر، مع الإعلان عن إطلاق «أكاديمية غزة للسينما» لتأهيل المواهب الفلسطينية الشابة. وستكون متابعة ما يحدث على الأرض، وأفلام الفتيات وشهاداتهن، والفرص التي ستتاح لهن بعد انتهاء المهرجان، ضرورية لتقييم أثر المبادرة. فالسينما لا تستطيع إعادة ما فُقد أو إنهاء الحرب، لكنها تستطيع حفظ روايات لا تظهر كلها في الصور الإخبارية، ومنح النساء فرصة لتوثيق تجاربهن بلغتهن البصرية. ويبقى السؤال الأهم: هل ستظل الكاميرا في أيدي هؤلاء الفتيات بعد انتهاء المهرجان، أم ستبقى التجربة لحظة ثقافية عابرة؟ الإجابة تتوقف على قدرة المؤسسات الثقافية على تحويل التضامن مع غزة إلى فرص فعلية للإنتاج والتعلم والعمل.

شارك الخبر: