فلسطين
سياسة

فلسطينيو الداخل: صراع الأرض والهوية في مواجهة الجريمة والاستيطان

الرسالة٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٠٠ م0 مشاهدة
فلسطينيو الداخل: صراع الأرض والهوية في مواجهة الجريمة والاستيطان

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فلسطينيو الداخل بين الجريمة والاستيطان.. معركة الأرض والهوية - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتزايد التحديات التي تواجه الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948، حيث تتصاعد حدة الجريمة المنظمة وتتفاقم مخاطر مصادرة الأراضي وتوسع الاستيطان. يأتي هذا المشهد بالتوازي مع صعود اليمين الإسرائيلي وخطابه الذي يلوح بالتهجير، مما يدفع الأحزاب العربية إلى خوض الانتخابات المقبلة بهدف تعزيز التمثيل السياسي ومواجهة السياسات التي تمس الوجود والحقوق الفلسطينية.

تتداخل الأزمات التي يعيشها الفلسطينيون داخل إسرائيل، وتشمل تهديد الأمن الشخصي بفعل انتشار الجريمة والسلاح، والضغوط الاقتصادية، ومحاولات فرض واقع ديمغرافي جديد في النقب والجليل. وتزداد المخاوف من تنامي الخطاب اليميني المتطرف واستحضاره لممارسات التهجير التي رافقت نكبة عام 1948.

وتعكس تصريحات مسؤولين إسرائيليين بارزين هذا الخطاب، حيث خاطب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الفلسطينيين بالقول إن وجودهم في البلاد جاء نتيجة عدم إتمام ديفيد بن غوريون مهمة طردهم عام 1948، وهو تصريح أثار مخاوف بشأن تصاعد الخطاب المعادي للفلسطينيين واستهداف وجودهم التاريخي.

الجريمة المنظمة: أزمة أمنية واجتماعية

تبرز الجريمة المنظمة كإحدى أكثر الأزمات إلحاحًا في البلدات العربية، وسط اتهامات للسلطات الإسرائيلية بالتقصير في مواجهة انتشار السلاح والعصابات، مما يفاقم انعدام الأمان ويهدد حياة السكان. وفي هذا السياق، قالت مديرة مركز مدار للدراسات الإسرائيلية هنيدة غانم إن الجريمة المنظمة لا يمكن فصلها عن القضية القومية والوطنية الفلسطينية، معتبرة أن انتشار الجريمة والإفلات من العقاب يسهمان في تفتيت المجتمع الفلسطيني وتقويض شعور أفراده بالأمان.

وترى غانم أن هذه الظاهرة تتجاوز تداعياتها الأمنية المباشرة لتطال تماسك المجتمع وقدرته على حماية مصالحه وحقوقه، في ظل واقع سياسي واجتماعي تتشابك فيه الضغوط الداخلية مع التحديات التي تواجه الفلسطينيين عمومًا. من جهته، تحدث وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير عن حملة أمنية في النقب، منتقدًا ما وصفه بإهمال حكومات حزب الليكود للمنطقة على مدى ثلاثين عامًا، في وقت تتواصل فيه الانتقادات بشأن أداء السلطات في مواجهة الجريمة داخل البلدات العربية.

الأرض في قلب الصراع

لا تنفصل الأزمة الأمنية عن الصراع على الأرض والهوية، إذ تتصاعد المخاوف الفلسطينية من التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي والضغط على البلدات العربية، ولا سيما في منطقتي النقب والجليل. وقال الخبير في الشأن الإسرائيلي نهرو جمهور إن السنوات الأربع الأخيرة شهدت أضرارًا كبيرة لحقت بالفلسطينيين داخل إسرائيل، سواء من حيث الموازنات أو تفاقم الجريمة، محذرًا من تمدد إسرائيليين إلى مناطق عربية وتهديد سكانها، كما حدث في مجد الكروم ومناطق أخرى.

وفي هذا الإطار، تتزايد المخاوف من مساعٍ لتعزيز الوجود اليهودي في الجليل والنقب على حساب التجمعات العربية. فقد شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ضرورة ضمان أغلبية يهودية في المنطقتين، مستشهدًا بإقامة 104 مستوطنات في الضفة الغربية، ومعلنًا التوجه إلى إقامة مزارع استيطانية في الجليل والنقب على غرار ما جرى في الضفة. وتثير هذه التوجهات مخاوف من أن تتحول السياسات الديمغرافية والتوسع في السيطرة على الأراضي إلى أدوات إضافية لتضييق المجال أمام البلدات العربية، والحد من توسعها العمراني، وتعميق التفاوت في توزيع الموارد والفرص.

القائمتان العربيتان تراهنان على صناديق الاقتراع

أمام هذه التحديات، اتفقت الأحزاب العربية، رغم خلافاتها السياسية، على خوض الانتخابات عبر قائمتين: القائمة العربية المشتركة والقائمة الموحدة، في مسعى إلى تعزيز التمثيل العربي داخل الكنيست، ورفع نسبة المشاركة في التصويت، إلى جانب الضغط من أجل مواجهة الجريمة المنظمة وتحسين أوضاع البلدات العربية.

ويرى جمهور أن التصويت العربي يستهدف إحداث تغيير في المشهد السياسي الإسرائيلي، وإنهاء السياسات المرتبطة بحكومة بنيامين نتنياهو وشخصيات بارزة في اليمين، من بينها إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش. لكن قدرة الأحزاب العربية على التأثير في تشكيل الحكومة تبقى مرتبطة بنتائج الانتخابات ومواقف القوى السياسية الأخرى، في ظل رفض نتنياهو وآيزنكوت، حتى الآن، التحالف مع الأحزاب العربية، ومواقف رافضة لدى غالبية قادة أحزاب المعارضة اليهودية للتعاون معها.

وتُجرى الانتخابات الثلاثاء المقبل لاختيار أعضاء الكنيست الـ120، وسط منافسة بين معسكر نتنياهو وأحزاب المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت. ويتطلب تشكيل الحكومة الحصول على دعم 61 نائبًا على الأقل، ما يجعل مواقف الأحزاب العربية وحجم تمثيلها عاملين مهمين في حسابات تشكيل الائتلافات، وإن لم يضمنا وحدهما القدرة على تغييرها.

معركة تتجاوز الانتخابات

تؤكد هذه التطورات أن التحديات التي تواجه الفلسطينيين داخل إسرائيل لا تقتصر على المنافسة الانتخابية، بل تشمل قضايا الأمن والأرض والهوية والحقوق، في ظل مخاوف من اتساع نفوذ اليمين الإسرائيلي وتنامي الخطاب الذي يشكك في حق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم.

وبين تفاقم الجريمة المنظمة، والقلق من مصادرة الأراضي وتوسع الاستيطان، تسعى الأحزاب العربية إلى توظيف المشاركة السياسية لانتزاع مساحة أوسع من التأثير، والدفع نحو معالجة الأزمات التي تمس الحياة اليومية للفلسطينيين. غير أن نتائج الانتخابات وحدها لا تحسم مسار هذه القضايا؛ إذ يبقى التحدي الأبرز في تحويل التمثيل البرلماني إلى أدوات ضغط قادرة على مواجهة السياسات القائمة، وحماية الحقوق، وتعزيز الأمن المجتمعي، وصون الوجود الفلسطيني في النقب والجليل وسائر المناطق العربية.

شارك الخبر: