فلسطين
سياسة

الانتخابات الإسرائيلية: وهم المعارضة وأهداف اليمين المتطرف

شبكة قدس٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٦ ص0 مشاهدة
الانتخابات الإسرائيلية: وهم المعارضة وأهداف اليمين المتطرف

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الانتخابات الإسرائيلية.. لا تتعلقوا بالأوهام" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُظهر الانتخابات الإسرائيلية حقيقة أن الصراع ليس بين اليمين واليسار، بل بين تيارات يمينية صهيونية متطرفة. تتفق أحزاب المعارضة والحكومة على رفض إنهاء الاحتلال، وإقامة دولة فلسطينية، وتفكيك المستوطنات. قادة المعارضة مثل أفيغدور ليبرمان، وغادي أيزنكوت، ونفتالي بينيت، يدعمون الاستيطان والضم ويرفضون الانسحاب.

الترويج الغربي للمعارضة الإسرائيلية كساعية للسلام يهدف إلى تجميل صورة إسرائيل وتبرير التقاعس الدولي. المهمة الأساسية أمام الفلسطينيين تظل في الصمود والمقاومة وتوحيد القيادة لتغيير ميزان القوى.

لا تمثل الانتخابات الإسرائيلية تنافساً بين يمين ويسار، أو بين تطرّف واعتدال، بل هي بين يمين صهيوني عنصري متطرّف ويمين عنصري صهيوني أكثر تطرّفاً. التنافس، فيما يتعلق بالفلسطينيين، يدور حول من يستطيع أن يقود إسرائيل بفاعلية أكبر، وخسائر أقل، لتحقيق أهداف الحركة الصهيونية بالضم، والتهويد، وكل ما يمكن تحقيقه من تطهير عرقي للفلسطينيين.

الأدلة على ذلك قاطعة، إذ تُجمع أحزاب المعارضة الصهيونية، من دون استثناء، على رفض إنهاء الاحتلال، وعلى رفض قيام دولة فلسطينية، وعلى رفض تفكيك المستعمرات الاستيطانية الإسرائيلية أو وقف نموّها. أفيغدور ليبرمان، أحد أقطاب المعارضة الإسرائيلية، يؤكد: "لن نخلي أي مستوطنة، ولن تقوم دولة فلسطينية"، ويدعو إلى إلغاء اتفاقية أوسلو، وتفكيك السلطة الفلسطينية.

زعيم المعارضة الصهيوني غادي أيزنكوت، رئيس الأركان السابق، يؤكد دعمه استمرار الاستيطان الصهيوني في الضفة الغربية، ومعارضته الصريحة إقامة دولة فلسطينية. يشدد على دور الاستيطان في الحفاظ على إسرائيل دولة ذات أغلبية يهودية راسخة، ويضيف: "يجب ألّا تكون بين نهر الأردن والبحر أي قوة عسكرية غير الجيش الإسرائيلي مع استمرار حرية العمل الأمني". مخططه يدعو عملياً إلى ضم 58% من الضفة الغربية، وإبقاء الباقي تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، ويتعهد بتجديد الحرب على قطاع غزّة للقضاء على حركة حماس.

برنامج حزب آيزنكوت (يشار) يؤكد ضرورة تعزيز الكتل الاستيطانية، وإقامة مستعمرات استيطانية جديدة بشكل قانوني وفقاً للمصلحة القومية الإسرائيلية. برنامج قائمة نفتالي بينيت، القطب الآخر في المعارضة الصهيونية وحليفه لبيد، ينص على: "نؤيد الاستيطان اليهودي في أي مكان يحصل بصورة قانونية (حسب القانون الإسرائيلي بالطبع وليس القانون الدولي)، ويعارض قيام دولة فلسطينية والانسحاب من الأراضي المحتلة، كما يعارض إخلاء مستوطنات يهودية، ويعتبر المناطق ج جزءًا من سيادة إسرائيل".

حزب الديمقراطيين، الذي يمثل تحالفاً بين حزبي العمل وميرتس، يرى أن "فشل مفهوم إدارة الصراع بعد 7 أكتوبر، يجب أن يمتلك الجيش الإسرائيلي والشاباك حرية عمل كاملة في الأراضي المحتلة وخارجها". أما الأحزاب الصهيونية الفاشية الحاكمة، فممارساتها الإرهابية تسبق أقوالها، وجل برامجها يتلخص في جملة واحدة: الضم والتهويد والتطهير العرقي لغزة والضفة الغربية بكاملها. ممارسات وزرائها من نتنياهو إلى بن غفير إلى سموتريتش تجسيد للعنصرية الفاشية في أبشع صورها.

تشابه مواقف أحزاب الحكومة والمعارضة الصهيونية ليس مصادفة، فهي تسعى جميعها لكسب أصوات الناخبين الإسرائيليين الذين يمثلون مجتمعاً انعطف بغالبيته الساحقة نحو العنصرية المتطرفة، حتى وصلت حدود الفاشية في نظرتها للشعب الفلسطيني. مع هذا، تستمر محاولات جهات وحكومات غربية عديدة، بالإضافة إلى أنصار التطبيع المشين مع إسرائيل، في تصوير المعارضة الإسرائيلية كساعية للسلام، وتراهن عليها لتجميل صورة إسرائيل القبيحة، ولتبرير تقاعسها عن اتخاذ أي إجراءات عقابية ضد خروقات إسرائيل للقانون الدولي.

يغدو الخطأ أكثر فداحة عندما يعتقد بعض المسؤولين الفلسطينيين أن المعارضة الإسرائيلية قد تلبي آمالهم بإحياء اتفاق أوسلو، بعد أن مزقته الحكومة الإسرائيلية. يتجاهلون أن أحزاب المعارضة الإسرائيلية نفسها ترفض ذلك الاتفاق، وكل فكرة للحل الوسط مع الشعب الفلسطيني. يتحول الأمر برمته إلى مشهد حزين لمحاولة إنقاذ وهم ثبت فشله، عبر التعلق بأوهام جديدة لا مبرر لها.

سواء فاز ائتلاف نتنياهو الحاكم، أو فازت المعارضة الصهيونية، أو تشكلت حكومة ائتلاف بين الطرفين (وهو الأكثر ترجيحاً)، أو بقيت حكومة نتنياهو لتسيير الأعمال نتيجة فشل الجميع في الحصول على الأغلبية، تبقى المهمة أمام الشعب الفلسطيني وقواه الحية كما كانت: ضرورة تغيير ميزان القوى لمصلحة الشعب الفلسطيني عبر الصمود والبقاء ومقاومة الإرهاب الاستيطاني وحرب الإبادة بكل الوسائل المتاحة، واستنهاض أوسع دعم تضامني دولي لفرض المقاطعة والعقوبات على حكومة الاحتلال والاضطهاد العنصري.

يتطلب هذا التخلي عن عناد الانقسام، والفئوية الحزبية والشخصية، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، بتشكيل قيادة وطنية موحدة تتبنى استراتيجية كفاحية صادقة لمواجهة أخطر مرحلة في تاريخ الشعب الفلسطيني وحياته. لا تتعلقوا بالأوهام، ولا تسمحوا للمتواطئين والمتسترين على جرائم الاحتلال ببيع الأوهام مرة أخرى، "ولا يُلدغ المؤمن من جحر مرّتين".

شارك الخبر: