جدل في أمريكا: إعلان انتخابي يربط المساعدات لإسرائيل بارتفاع أسعار الغذاء واتهامات بمعاداة السامية


هذا الخبر بعنوان "7 دولارات لقتل الفلسطينيين.. إعلان انتخابي يفجّر جدلًا بأمريكا - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار إعلان انتخابي في ولاية ميشيغان الأمريكية جدلًا سياسيًا واسعًا، حيث ربط بين المساعدات العسكرية الأمريكية لـ"إسرائيل" وارتفاع أسعار المواد الغذائية. هذا الطرح أدى إلى انقسام بين من اعتبره انتقادًا لأولويات الإنفاق الحكومي، ومن اتهمه بترويج صور نمطية معادية للسامية.
الإعلان، الذي أنتجته لجنة "ريبيليون باك"، يصور امرأة في متجر بقالة تطلب من شريكها إعادة علبة بيض إلى الرف، موضحة أن الأسرة تحتاج إلى تخصيص الدولارات السبعة لقتل الفلسطينيين. هذه العبارة تشير إلى كلفة الدعم الأمريكي لـ"إسرائيل" وتأثيره على أولويات الإنفاق الداخلي.
يأتي هذا الإعلان في سياق دعم المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبد الرحمن السيد، المعروف باسم "عبدول". إلا أن حملته الانتخابية نفت أي صلة لها بإنتاج الإعلان أو نشره، مؤكدة في بيان أن السيد يركز على مواجهة سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي تؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في ميشيغان.
يسلط الإعلان الضوء على المساعدات العسكرية الأمريكية لـ"إسرائيل"، التي تجاوزت 21 مليار دولار بين خريف عام 2023 وخريف عام 2025، وفقًا لمشروع "تكاليف الحرب" بجامعة براون. هذا يعيد فتح النقاش حول حجم الإنفاق الخارجي وأولوياته مقارنة بالاحتياجات المعيشية للأمريكيين.
انتقادات لأولويات الإنفاق:
دافع صحفيون وناشطون عن الإعلان، معتبرين أنه يطرح تساؤلات حول توجيه الأموال العامة إلى المساعدات العسكرية الخارجية في وقت يواجه فيه الأمريكيون ارتفاعًا في تكاليف الغذاء والسكن والخدمات الأساسية. الصحفي والمحلل السياسي والي رشيد اعتبر أن ردود الفعل الغاضبة تعكس ازدواجية في التعامل مع الخطاب الذي ينتقد الدعم الأمريكي لـ"إسرائيل". الناشط الإسرائيلي شائيل بن إفرايم وصف الإعلان بأنه "مضحك للغاية" ولا يراه معادياً للسامية، مؤكداً على التمييز بين نقد السياسات الإسرائيلية والتحامل على اليهود.
الجندي الأمريكي السابق جوردان دومينغ رأى أن الإعلان يتقاطع مع خطاب سياسي يدعو إلى إعطاء الأولوية للاحتياجات الداخلية، مثل إصلاح المدارس وتطوير البنية التحتية وتحسين الرعاية الصحية، بدلًا من توجيه الأموال إلى الخارج. المعلق الأمريكي من أصول تركية جينك يوجر انتقد استمرار الدعم الأمريكي لـ"إسرائيل"، معتبرًا أن الناخبين الأمريكيين يتحملون أعباء اقتصادية داخلية.
يتقاطع هذا الجدل مع نقاش أوسع حول تأثير الحروب في الاقتصاد، حيث يمكن أن تؤدي اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج إلى زيادة أسعار السلع الأساسية.
اتهامات بمعاداة السامية:
في المقابل، واجه الإعلان انتقادات من سياسيين ومنظمات مؤيدة لـ"إسرائيل"، رأوا أنه يتجاوز نقد سياسات الحكومة الإسرائيلية إلى ربطها بالمشكلات الاقتصادية الأمريكية، مما قد يعزز صورًا نمطية معادية لليهود. النائب الديمقراطي دانيال غولدمان وصف الإعلان بأنه "معادٍ للسامية بشكل شنيع" وطالب بإدانته وإزالته. الباحث اليهودي سول سادكا اعتبر الإعلان مؤشرًا على تطبيع خطاب الكراهية ضد اليهود داخل الحزب الديمقراطي. لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" وصفت الإعلان بأنه "متعصب ويخلو تمامًا من الحقائق"، مشيرة إلى أن المساعدات الأمنية لـ"إسرائيل" تقل عن 1% من الميزانية الفدرالية. مدير رابطة مكافحة التشهير، جوناثان غرينبلات، انتقد ربط "إسرائيل" بمشكلات داخلية أمريكية، معتبرًا أنها أصبحت "كبش فداء" للأزمات الاقتصادية.
دعا الخبير الأمريكي جيمي ميتزل المرشح عبد الرحمن السيد إلى إدانة الإعلان والمطالبة بإزالته، محذرًا من أن عدم اتخاذ موقف واضح قد يثير تساؤلات حول مسؤوليته. المعلق السياسي الأمريكي ديفيد آي فرينش وصف الإعلان بأنه "مقزز"، معتبرًا أنه يقدم صورة مشوهة عن "إسرائيل" ويتجاهل تعرضها لهجمات.
يعكس الجدل خلافًا حول الحدود الفاصلة بين نقد الدعم العسكري الأمريكي لـ"إسرائيل" والخطاب الذي قد يُفهم على أنه يعيد إنتاج صور نمطية معادية للسامية. فبينما يرى المدافعون عن الإعلان أنه يثير تساؤلات حول أولويات الإنفاق العام وتكاليف المعيشة، يعتبر منتقدوه أن صياغته تربط بين الدعم العسكري ومشكلات داخلية بطريقة تتجاوز النقد السياسي إلى التعميم على اليهود أو تحميلهم المسؤولية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة