فلسطين
سياسة

بؤرة مجد الكروم الاستيطانية: هل تعيد تشكيل حسابات التصويت الفلسطيني في انتخابات الاحتلال؟

شبكة قدس٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٠ م0 مشاهدة
بؤرة مجد الكروم الاستيطانية: هل تعيد تشكيل حسابات التصويت الفلسطيني في انتخابات الاحتلال؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تغيّر بؤرة مجد الكروم حسابات التصويت الفلسطيني في انتخابات الاحتلال؟" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تزامناً مع انتخابات الاحتلال، أعادت محاولة إقامة بؤرة استيطانية في مجد الكروم تسليط الضوء على خطط وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش لتوسيع التجمعات اليهودية في الجليل والنقب. يأتي هذا وسط نقاش فلسطيني حول تأثير التصويت في مستقبل سياسات الأرض والوجود الفلسطيني داخل الخط الأخضر.

في 16 أيلول/سبتمبر الماضي، أُخلي مخيم استيطاني أُقيم على تلة "الروس" فوق أراضي بلدة مجد الكروم في الجليل، وذلك بعد احتجاجات يومية شارك فيها المئات من الفلسطينيين. يربط سكان مجد الكروم هذه المحاولة بخطة سموتريتش الرامية لإضافة مليون يهودي وإنشاء 40 تجمعًا يهوديًا جديدًا في الجليل والنقب. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الكتلتين السياسيتين الرئيسيتين في إسرائيل لا تملكان أغلبية برلمانية دون دعم الأحزاب العربية، مما يمنح تصويت الفلسطينيين داخل الخط الأخضر وزنًا في تشكيل الحكومة المقبلة.

توقع منظمو الحراك في مجد الكروم ارتفاع نسب مشاركة الفلسطينيين في الانتخابات هذه المرة، على خلفية تصريحات التهويد ومحاولة إقامة البؤرة الاستيطانية. تبلغ مساحة الأرض المستهدفة نحو 8.4 دونمات، يؤكد الأهالي أن نصفها مملوك ملكية خاصة، ويرفض السكان نقل نشاط الرعي إلى موقع قريب يعتبرونه جزءًا من أراضي البلدة.

مع توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع في انتخابات الاحتلال، تتجاوز تداعيات محاولة إقامة بؤرة استيطانية على أراضي بلدة مجد الكروم في الجليل حدود البلدة، لتفتح النقاش حول مستقبل الوجود الفلسطيني داخل الخط الأخضر، وانعكاسات السياسات التي يطرحها اليمين المتطرف على حياة الفلسطينيين وأراضيهم.

في أواخر آب/أغسطس الماضي، أقام مستوطنون قدموا من الضفة الغربية المحتلة مخيمًا على تلة «الروس» فوق مجد الكروم، بحجة رعي الماشية بموجب تصريح من الصندوق القومي اليهودي. لكن الأهالي قالوا إن الموقع لم يشهد وجودًا للماشية، وإن المخيم توسع خلال أيام ليضم نحو 25 إلى 30 شخصًا، إلى جانب مرافق وخطوط للمياه والكهرباء.

وسرعان ما تحولت المحاولة إلى قضية محلية واسعة، بعدما أطلق المجلس المحلي واللجنة الشعبية احتجاجات يومية شارك فيها مئات الفلسطينيين من مجد الكروم وبلدات مجاورة. ورغم إغلاق الشرطة الطريق المؤدي إلى التلة، واصل الأهالي الصعود إليها عبر طرق بديلة، في تحرك أسهم في إجبار المستوطنين على إزالة خيامهم وإخلاء الموقع بحلول 16 أيلول/سبتمبر.

غير أن سكان البلدة لا ينظرون إلى ما جرى باعتباره حادثة منفصلة، بل يربطونه بالتوجهات السياسية التي يطرحها وزير المالية في حكومة الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش، الذي خاض حملته الانتخابية متعهدًا بتوسيع الوجود اليهودي في الجليل والنقب، والترويج لنقل السياسات التي انتهجها في الضفة الغربية المحتلة إلى هاتين المنطقتين.

وفي 27 آب/أغسطس، أعلن سموتريتش خطة تتضمن إضافة مليون يهودي وإنشاء 40 تجمعًا يهوديًا جديدًا في الجليل والنقب، وهما منطقتان تضمان أعدادًا كبيرة من الفلسطينيين. وزار مجد الكروم خلال حملته الانتخابية وسط انتشار أمني، في خطوة أثارت غضب الأهالي ومخاوفهم من انعكاسات التوجهات الحكومية على أراضيهم ومستقبلهم.

وقال سكان من البلدة إن تجربة إقامة البؤرة بدت وكأنها اختبار لرد فعل الفلسطينيين، في ظل مخاوف من أن تمهد المحاولات الصغيرة لتغييرات أوسع في المنطقة. ويعتقد الأهالي أن إقامة البؤر قد تخلق توترات ميدانية تُستخدم لاحقًا لتبرير فرض مزيد من الإجراءات والسيطرة على الأراضي.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية مع احتدام المنافسة الانتخابية، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن الكتلتين السياسيتين الرئيسيتين لا تملكان، وفق تلك التقديرات، ما يكفي من المقاعد للوصول إلى أغلبية برلمانية من دون دعم الأحزاب العربية. وبذلك، يكتسب تصويت المواطنين الفلسطينيين داخل الخط الأخضر أهمية في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة، إلى جانب القضايا المرتبطة بالتمييز والجريمة والأرض والتخطيط.

وتراوحت نسب مشاركة الفلسطينيين في انتخابات سابقة بين 45 و65%، فيما توقع منظمو الحراك في مجد الكروم ارتفاع المشاركة هذه المرة، على خلفية التصريحات المتعلقة بتهويد الجليل ومحاولة إقامة البؤرة. ورأى بعض سكان البلدة أن ما حدث دفع أشخاصًا كانوا مترددين في التصويت إلى إعادة النظر في موقفهم، خشية عودة الحكومة الحالية أو استمرار السياسات ذاتها.

في المقابل، لا يرى آخرون أن صناديق الاقتراع قادرة وحدها على مواجهة هذه التوجهات، ويتمسكون بالاحتجاج الشعبي والعمل القانوني بوصفهما وسيلتين للدفاع عن الأرض. وقد أظهرت تجربة مجد الكروم، بحسب ناشطين محليين، قدرة التحرك الجماهيري على إفشال محاولة إقامة البؤرة، بعدما استمرت الاحتجاجات نحو أسبوع.

وتبلغ مساحة الأرض المستهدفة نحو 8.4 دونمات، ويؤكد الأهالي أن نصفها مملوك ملكية خاصة، فيما يخضع النصف الآخر لإدارة سلطة أراضي الاحتلال. ورغم إعلان الصندوق القومي اليهودي نقل نشاط الرعي إلى أرض أخرى قريبة، رفض السكان نقل النشاط إلى موقع يعتبرونه جزءًا من أراضي البلدة.

وبينما أُزيلت خيام المستوطنين، بقيت القضية حاضرة في النقاش الانتخابي داخل مجد الكروم، حيث يربط السكان بين حماية الأرض والخيارات السياسية المقبلة، وسط مخاوف من أن تتحول الخطط المعلنة لتوسيع التجمعات اليهودية في الجليل والنقب إلى إجراءات تمس وجودهم وحقوقهم.

شارك الخبر: