فلسطين
سياسة

الاحتلال يوسع مخططاته لضم الضفة: 40 أمرًا عسكريًا وعودة للمستوطنات المخلاة

شهاب١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:١٢ ص0 مشاهدة
الاحتلال يوسع مخططاته لضم الضفة: 40 أمرًا عسكريًا وعودة للمستوطنات المخلاة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تقرير 40 أمرًا عسكريًا وعودة إلى المستوطنات المخلاة.. الاحتلال يوسّع مخططه لإعادة رسم خريطة الضفة | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يتسارع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، حيث يتخذ الاحتلال خطوات جديدة تتجاوز مجرد التوسع في المستوطنات القائمة، ليشمل إعادة تفعيل مستوطنات تم إخلاؤها سابقًا، وإنشاء مستوطنات جديدة، وفرض وقائع عسكرية وقانونية على الأرض.

صرح مدير عام التوثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داوود، بأن الاحتلال أصدر أكثر من 40 أمرًا عسكريًا في شمال الضفة الغربية، وذلك في إطار خطوات ميدانية متسارعة تمهد لعودة الاستيطان إلى مناطق في محافظة جنين.

وأوضح داوود أن الأوامر العسكرية الجديدة تضمنت شق طرق أمنية وإقامة مواقع عسكرية في مناطق مختلفة من شمال الضفة، مما يفرض واقعًا ميدانيًا جديدًا ويهيئ المناطق المستهدفة لعودة المستوطنين.

تأتي هذه الإجراءات في وقت تتزايد فيه التحركات "الإسرائيلية" لإعادة تفعيل الاستيطان في شمال الضفة، خاصة في المواقع التي سبق إخلاؤها، بالتزامن مع مخططات لإنشاء مستوطنات جديدة في محافظة جنين. وأشار داوود إلى أن هذه الخطوات تمهد لعودة الاستيطان إلى مناطق جنين، وإنشاء 12 مستوطنة جديدة، وإعادة تفعيل الاستيطان في أربع مستوطنات مخلاة سابقًا.

يعني شق الطرق الأمنية وإقامة المواقع العسكرية فرض قيود إضافية على حركة الفلسطينيين والوصول إلى أراضيهم، بالإضافة إلى توفير البنية التحتية اللازمة لتوسيع السيطرة على الأرض وربط المواقع الاستيطانية بشبكة من الطرق والمواقع العسكرية. وبذلك، لا تقتصر دلالة الأوامر العسكرية على كونها إجراءات أمنية، بل تمهد لإعادة الوجود الاستيطاني إلى مناطق أُخليت سابقًا، وتفتح المجال أمام توسع استيطاني جديد في شمال الضفة، لا سيما في محافظة جنين.

تتزامن هذه الخطوات مع تصاعد مصادرة الأراضي، حيث أفاد داوود بمصادرة الاحتلال نحو 100 ألف دونم منذ تشكيل الحكومة "الإسرائيلية" الحالية، منها 70 ألف دونم منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، تحت مسميات "أراضي الدولة" والمحميات الطبيعية والأوامر العسكرية.

في سياق متصل، يتقدم مخطط "E1" الاستيطاني شرق القدس المحتلة، بوصفه أحد أخطر المشاريع التي تستهدف تغيير شكل الضفة الغربية وفرض وقائع جديدة. يقع المخطط في منطقة استراتيجية تمتد على نحو 12 كيلومترًا مربعًا بين القدس ومستوطنة "معاليه أدوميم"، ويشمل بناء نحو 3400 وحدة استيطانية. وقد طرحت سلطات الاحتلال في 18 أغسطس/آب مناقصة لبناء أكثر من 1200 وحدة، تمثل ثلث المشروع.

تكمن خطورة المخطط في موقعه الاستراتيجي، حيث يؤدي تنفيذه إلى فصل القدس المحتلة عن محيطها الفلسطيني، ويقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، مما يحول التجمعات الفلسطينية إلى مناطق منفصلة ويصعّب إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا. وقد حذرت جهات دولية من أن تنفيذ المشروع سيقسم الضفة إلى جزأين ويقوض بصورة خطيرة إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

لم تتوقف الاعتراضات على المشروع عند المواقف السياسية، إذ أعلنت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وكندا، في موقف مشترك، رفضها طرح مناقصات البناء في "E1"، معتبرة أن المشروع سيضرب التواصل الإقليمي للأراضي الفلسطينية ويقوض حل الدولتين. ودعت هذه الدول حكومة الاحتلال إلى سحب المخطط ووقف التوسع الاستيطاني، وحذرت الشركات من المشاركة في المناقصات.

اتسع الموقف الأوروبي لاحقًا ليشمل دولًا أخرى، حيث وقعت إسبانيا إلى جانب بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج ودول أخرى بيانًا مشتركًا أكد رفض المضي في مشروع "E1". وقد سبق للاتحاد الأوروبي أن حذر من أن المشروع سيقسم الضفة الغربية إلى قسمين ويشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي.

يأتي الدفع بمخطط "E1" بالتزامن مع الأوامر العسكرية ومصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني في شمال الضفة، مما يضع هذه الإجراءات في سياق جغرافي أوسع. فبينما يجري الاحتلال إعادة تفعيل مستوطنات مخلاة وشق طرق وإقامة مواقع عسكرية في جنين، يدفع في المنطقة الممتدة شرق القدس باتجاه مشروع استيطاني من شأنه قطع امتداد الضفة من شمالها إلى جنوبها.

تتكامل الإجراءات على الأرض في اتجاه واحد: توسيع السيطرة على الأرض الفلسطينية وتقطيع أوصالها وربط المستوطنات بشبكة من الطرق والمواقع العسكرية، بما يضيّق المساحة المتاحة أمام الفلسطينيين ويعزز واقع الضم. وتتواصل مصادرة الأراضي في مختلف مناطق الضفة، بالتزامن مع شق الطرق وإقامة المواقع العسكرية، مما يفرض قيودًا جديدة على حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى أراضيهم الزراعية.

لا تقف آثار هذه الإجراءات عند حدود خسارة الأرض، بل تطال قدرة الفلسطينيين على زراعتها والاستفادة منها، في ظل القيود المفروضة على الوصول إليها والاعتداءات التي تطال الأشجار والأراضي الزراعية. ويمتد الاستهداف إلى التجمعات البدوية المنتشرة في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، حيث تتعرض مصادر المياه ومساحات الرعي لقيود متزايدة.

أشار داوود إلى أن حرمان التجمعات البدوية من مصادر المياه ومساحات الرعي أدى إلى رحيل وتشريد أكثر من 108 تجمعات بدوية، بصورة جزئية أو كلية، من أصل نحو 400 تجمع في مختلف مناطق الضفة الغربية.

فرضت سلطات الاحتلال إجراءات وقوانين ذات طابع سيادي، من بينها تسجيل الأراضي وتعديل قانون الآثار، وتنفيذ عمليات هدم في مناطق "أ" و"ب"، وهو ما اعتبره داوود تجاوزًا لترتيبات اتفاق أوسلو وفرضًا للضم على الأرض بالأمر الواقع.

في مواجهة الرواية "الإسرائيلية" التي تتحدث عن "تسريب" الفلسطينيين لأراضيهم، استند داوود إلى شهادات قضاة في المحكمة العليا "الإسرائيلية"، أكدت وجود تزوير واضح في 99% من معاملات نقل الملكية التي اعتمدها الاحتلال.

تأتي هذه القضية في ظل استمرار محاولات الاحتلال تغيير واقع ملكية الأراضي من خلال إجراءات قانونية وإدارية، بالتزامن مع فرض وقائع استيطانية وعسكرية على الأرض. وبين مصادرة الأراضي وشق الطرق وإقامة المواقع العسكرية، تتقدم خطوات إعادة الاستيطان إلى مواقع سبق إخلاؤها، في وقت يعمل فيه الاحتلال على تغيير واقع شمال الضفة، ولا سيما في محافظة جنين.

تعيد هذه الخطوات إلى الواجهة المستوطنات التي أُخليت سابقًا، بعدما كانت سلطات الاحتلال قد أزالت وجود المستوطنين منها، لتتحول اليوم إلى مواقع يجري العمل على إعادة الاستيطان فيها.

تشير هذه التطورات إلى اتساع نطاق الاستهداف "الإسرائيلي" للأرض الفلسطينية، من خلال الجمع بين مصادرة الأراضي، وتقييد وصول أصحابها إليها، وإقامة الطرق والمواقع العسكرية، وإنشاء مستوطنات جديدة وإعادة الاستيطان في مواقع مخلاة. ويؤكد داوود أن الوقائع التي يفرضها الاحتلال بقوة السلاح لن تمنحه شرعية، وأن حقوق الفلسطينيين في أرضهم ثابتة ولا تسقط بالتقادم.

شارك الخبر: