قراءة في تحولات خطاب أبو عبيدة بعد عام من استهدافه.. من رمزية الفرد إلى مأسسة السردية


هذا الخبر بعنوان "أبو عبيدة بعد عام.. من شخصنة الخطاب إلى مؤسسية السردية | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحوّل أبو عبيدة عبر سنوات من الخطاب المتقن والمشاهد المحسوبة والتوقيت الدقيق، إلى جزء أساسي من بنية الاتصال السياسي والعسكري في المواجهة. مع إعلان "إسرائيل" استهدافه وارتقائه في 31 أغسطس/آب 2025، وتأكيد كتائب القسام ارتقاءه رسمياً في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، لم تكن الخسارة مرتبطة بشخصية إعلامية فحسب، بل باختبار قدرة المؤسسة على الحفاظ على حضورها وتأثيرها بعد غيابه.
ظهر أبو عبيدة منذ البداية بوصفه صوتاً بلا وجه؛ وهي مفارقة عكست "الغياب الحاضر"، حيث اختفى الفرد ليبرز الدور وتتراجع سيرة الشخص أمام صورة المؤسسة. من خلال النبرة الثابتة واللغة المحسوبة وهندسة الهيبة الخطابية، لم يكن ينقل المعلومة فحسب، بل كان يحدد كيفية قراءة الحدث. ومع ذلك، حملت هذه الصناعة الرمزية خطراً تمثل في "شخصنة المؤسسة"، ليصبح الرمز قادراً على تمثيل بنية جماعية بأكملها في الوعي العام.
في الحروب الحديثة، برز أبو عبيدة في ميدان المعنى وإدارة السردية ومواجهة الرواية الصهيونية. لم يكن الميكروفون بديلاً للميدان بل امتداداً له، حيث تحولت الكلمة إلى أداة لخوض الحرب عبر هندسة المعنى وتوجيه بوصلة تفسير الأحداث. ولذلك، كان استهدافه سياسياً وإعلامياً محاولة لضرب الوظيفة المركبة التي أداها كبنية صوتية للاشتباك.
بعد استشهاده، واجهت المؤسسة اختبار إعادة إنتاج الرمز دون الارتهان إلى الشخص من خلال ظهور ناطق جديد يحمل الاسم نفسه، وهو ما يمثل تحولاً من شخصنة الخطاب إلى مأسسة الرمز. يظل الاختبار الحقيقي هنا هو قدرة السردية على البقاء والكلام حين يغيب الناطق، ليبقي الرمز أكبر من صاحبه والصوت قابلاً للاستمرار.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة