بين ثقافة الشكوى وفعل الصمود.. كيف تتجاوز المجتمعات أزماتها؟


هذا الخبر بعنوان "ثقافة الشكوى أم ثقافة الفعل؟ | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في زمن الأزمات، تصبح الكلمات جزءًا من المعركة. نشتكي لأن الألم حقيقي، ونتحدث لأن ما يحدث أكبر من أن يُحتمل بصمت، ونبحث عمَّن يسمعنا لأن الإنسان بطبعيّة حاجته يعترف بمعاناته. لكنَّ هناك سؤالًا مهمًا يفرض نفسه بقوة:
متى تكون الشكوى وسيلة للتعبير والتفريغ؟ ومتى تتحول إلى ثقافة تُبقي الإنسان أسيرًا للعجز؟
من الخطأ أن ننظر إلى الشكوى باعتبارها سلوكًا سلبيًا دائمًا. فالإنسان الذي يتألم يحتاج أحيانًا إلى أن يعبر عما يجول في خاطره، وهذا التعبير له قيمة نفسية بالغة؛ لأنه يمنع تراكم الألم في الداخل، حيث يُعد الاعتراف بالمشكلة الخطوة الأولى في التعامل معها، والمشكلة الحقيقية ليست في أن نشكو، بل في أن تصبح الشكوى هي المحطة الأخيرة.
الخطر الحقيقي يبدأ عندما ينتقل الإنسان من مرحلة مواجهة المشكلة إلى الاعتقاد بعدم القدرة على فعل أي شيء. هنا لا تعود الشكوى مجرد تعبير عن الألم، بل تصبح طريقة لرؤية العالم، حيث يرى الإنسان كل الأبواب مغلقة والحلول مستحيلة وتلقى المسؤولية على الآخرين، وهو ما يُعرف في علم النفس بالشعور بالعجز المتعلم.
في بيئات مثل غزة، لا يمكن فصل الشكوى عن الواقع المعيش. فالناس لا يشتكون من فراغ، بل هناك خسائر حقيقية وألم وضغوط تتجاوز قدرة الإنسان العادية. ورغم ذلك، يكمن الخطر النفسي في استهلاك الإنسان بالكامل في وصف ما حدث، دون الانتقال إلى السؤال الأهم: ماذا نستطيع أن نفعل الآن؟ حتى لو كان الفعل صغيرًا.
ثقافة الفعل الحقيقي لا تقول لا تتألم، بل تدعو إلى الاعتراف بالألم ثم البحث عن الخطوة التالية. فالشخص الذي يبكي فقده ثم يساعد غيره، والذي يخاف ثم يقوم بواجبه، يجسد المعنى الحقيقي للفعل والتجاوز.
في الأزمات الكبرى، قد يبحث الناس عن أفعال ضخمة تغير الواقع بأكمله، بينما تبدأ القدرة على الصمود في الغالب من أفعال بسيطة كرعاية طفل، أو مساعدة جار، أو تعليم طالب، أو تنظيم الوقت، وهي أفعال وإن لم توقف الحرب، إلا أنها تمنعها من إيقاف الإنسان داخليًا.
ليس المطلوب التوقف عن فهم الأسباب أو مساءلة المسؤولين، لكن البقاء أسيرًا لسؤال الأسباب وحدها قد يغرق الإنسان في الماضي، بينما إعادة طرح سؤال ماذا نفعل الآن تعيد إليه جزءًا من قدرته على التأثير والنهوض.
صحة
عاجل
اقتصاد
سياسة