معركة الذاكرة والرواية الفلسطينية في الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر


هذا الخبر بعنوان "مقال: السابع من اكتوبر بين ذاكرة الحدث ومعركة الرواية الفلسطينية - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في كل ذكرى سياسية كبرى، تدور معركة لا تقل أهمية عن معركة الميدان، وهي معركة الذاكرة. الأحداث لا تعيش بما وقع فقط، بل بما يُقال عنها، ومن يملك صياغة الرواية يحدد من الضحية ومن الجاني.
تأتي الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر لا كمناسبة لاستعادة المشاهد آلياً، بل كحطة لإعادة قراءة فلسطين من بوابة الإنسان الفلسطيني الذي دفع الثمن الأكبر بين نار الاحتلال والنزوح ونقص الغذاء والدواء وفقدان البيت والأهل.
فلسطين لم تبدأ في السابع من أكتوبر؛ فقبل ذلك اليوم كان هناك احتلال وحصار واستيطان واقتحامات للأقصى وتهجير واعتقالات وهدم منازل. من الخطأ أن يبدأ السرد من اللحظة التي اختارها الاحتلال، أو أن تنتهي الحكاية عند ما يريده الإعلام الدولي. السابع من أكتوبر هو انفجار داخل واقع معقد لا يمحو ما سبقه.
تبرز هنا مسؤولية الإعلام الفلسطيني في إعادة الاعتبار للإنسان قبل الرقم، والحكاية قبل البيان. لقد عاش المجتمع في غزة تجربة قاسية دمرت المدن والأحياء، وبات الإنسان يبحث عن الماء والدواء والمأوى، بينما تتحول الخيمة وطابور المساعدات وطفل الماء إلى وثائق سياسية.
تتطلب المرحلة الابتعاد عن الرواية الإسرائيلية الجاهزة والاعتماد على الدليل وشهادات الناجين والأطباء والصحفيين والأمهات. إن السلام الذي لا يعيد الكرامة ليس سوى هدنة بين جرحين، وتتطلب المرحلة المقبلة تجاوز الخبر إلى التحليل واستعادة الوحدة الداخلية باعتبارها ضرورة بقاء.
يبقى الاحتلال عاجزاً عن هدم الذاكرة أو محاصرة الحقيقة إلى الأبد، فالشعوب تنتصر حين تمنع خصمها من هزيمتها في الذاكرة والرواية.
صحة
سياسة
سياسة
سياسة