فلسطين
سياسة

السابع من أكتوبر: كيف أعادت فلسطين نفسها إلى صدارة المشهد العالمي بعد عامين؟

شهاب١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٠ م0 مشاهدة
السابع من أكتوبر: كيف أعادت فلسطين نفسها إلى صدارة المشهد العالمي بعد عامين؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "السنوار بعد عامين: كيف أعاد السابع من أكتوبر فلسطين إلى العالم؟ | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مثّل السابع من أكتوبر زلزالاً جيوسياسيّاً أعاد تشكيل التصورات والتحالفات في الشرق الأوسط، حيث عادت المواجهة الفلسطينية إلى قلب النقاش العالمي بعد أن سعت مسارات التطبيع إلى تهميشها. لقد أعاد هذا الحدث طرح أسئلة الأمن الصهيوني، ومستقبل الردع، وحدود القوة العسكرية، ومصير الحقوق الفلسطينية على طاولة المجتمع الدولي.

وبعد عامين على استشهاد يحيى السنوار، لم تعد تداعيات الحرب محصورةً في غزة، بل امتدت لتشمل الإقليم والمحافل القضائية والدبلوماسية الدولية، وكشفت عن فجوةٍ بين مواقف الحكومات الغربية وقطاعات من شعوبها، كما أعادت اختبار صدقية الخطاب الدولي حول القانون الإنساني وحقوق الإنسان. ورغم الثمن الإنساني والعمراني الباهظ الذي دفعته غزة، أصبحت مأساتها جزءاً من معركة عالمية حول الحقيقة والمسؤولية والمحاسبة.

تكمن المفارقة في أن عودة فلسطين إلى العالم لم تعنِ بعدُ استعادة حقوقها؛ فالحضور الإعلامي والتضامن الشعبي والمساءلة القانونية لا تترجم تلقائياً إلى تحرير أو عدالة. وبين اتساع الحضور الدولي واستمرار الوقائع المفروضة بالقوة، تتشكل فجوة بين انكشاف الرواية الصهيونية أمام الرأي العام العالمي، وبين قدرة النظام الدولي على إحداث تغيير ملموس.

إن مرور عامين على استشهاد السنوار يفرض تجاوز السجال حول شخصه والانتقال إلى قراءة أثر الحدث في بنية المواجهة. فالسؤال ليس ما إذا كان السابع من أكتوبر قد هزّ "إسرائيل" والعالم، بل كيف أعاد ترتيب الأولويات، وما الذي كشفه من هشاشة في معادلات القوة، وما إذا كانت التحولات التي أطلقها قادرة على نقل القضية الفلسطينية من "استعادة الانتباه الدولي" إلى "انتزاع الاستحقاق السياسي".

السابع من أكتوبر وكسر «وهم الاستقرار»:

لقد اخترق السابع من أكتوبر وهم إمكان إعادة ترتيب الشرق الأوسط وتوسيع مسارات التطبيع مع بقاء فلسطين قضيةً مؤجلة. وكشف الحدث هشاشة هذا التصور، ووضع العقيدة الأمنية الصهيونية أمام اختبارٍ غير مسبوق، وأعاد المواجهة إلى صدارة الحسابات الدولية بعدما بدا أنه قابل للاحتواء. لم يصنع السابع من أكتوبر القضية الفلسطينية، لكنه كسر "عازل التهميش الاستراتيجي"، وأجبر العواصم على إعادة النظر في كلفة تجاهلها، لتصبح فلسطين عنصراً ضاغطاً في العلاقات الدولية وحسابات التطبيع ومستقبل الاستقرار الإقليمي. ورغم أن إرباك المعادلات لا يعني امتلاك القدرة على صياغة البديل، فإن الحدث الذي فرض القضية على العالم أطلق أيضاً حرباً مدمرة دفع المدنيون الفلسطينيون ثمنها الأكبر.

حرب غزة ومعركة الشرعية:

تحولت غزة بعد السابع من أكتوبر إلى مرآةٍ كاشفة لصدقية النظام الدولي. فبينما تحدثت عواصم غربية عن حقوق الإنسان والقانون الدولي، اصطدمت مواقفها السياسية والعسكرية بصور الدمار والمعاناة الإنسانية. نشأت "فجوة المعيار الدولي" بين المبادئ المعلنة والقواعد المطبقة تجاه حليفٍ يمتلك القوة. لم تعد الرواية الصهيونية تمر بالسهولة نفسها في المجال العام العالمي، واتسعت الاحتجاجات والمطالبات بالمحاسبة، وانتقلت المواجهة إلى المؤسسات القضائية الدولية. ورغم اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بإعلان نيويورك بشأن التسوية السلمية وحل الدولتين، واعتراف عشر دول إضافية بدولة فلسطين، استمر القتل في غزة، مؤكداً أن انكشاف التناقض لم يمنع استمرار المأساة.

ما بعد السابع من أكتوبر: شرق أوسط يعاد تشكيله تحت ضغط الحرب:

لم يعد الشرق الأوسط ما بعد السابع من أكتوبر إقليماً يمكن إدارة تناقضاته بمعزل عن القضية الفلسطينية. فقد امتدت المواجهة إلى ساحات إقليمية متعددة، وتداخلت حسابات القوى الكبرى، وأصبحت غزة نقطة تقاطع بين أمن الحدود، ومستقبل التطبيع، وممرات النفوذ، وشكل النظام الإقليمي المقبل. الحرب التي كشفت حدود الردع الصهيوني لم تُنهِ التفوق العسكري، واتساع المواجهة لم ينتج تلقائياً توازناً جديداً لصالح الفلسطينيين. تواجه مشاريع إعادة ترتيب غزة مأزقاً يتجاوز التمويل والإدارة إلى سؤال السيادة. توصف هذه المرحلة بأنها "سيولة استراتيجية"، تتغير فيها موازين الضغط دون استقرار قواعد النظام الجديد، مع خطر إعادة إنتاج السيطرة بأدوات مختلفة.

السنوار بعد عامين: هل تحولت العودة إلى الواجهة إلى تغيير في الواقع الفلسطيني؟

بعد عامين على استشهاد السنوار، بات واضحاً أن استعادة فلسطين لموقعها في النقاش العالمي لا تعني استعادة الفلسطينيين زمام مستقبلهم. هناك فرق بين حضور القضية في الخطابات الدولية وبين تغير الوقائع على الأرض. اتسع الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، وتقدمت مسارات قانونية، وتراجعت قدرة الرواية الصهيونية على احتكار التفسير، لكن الاحتلال لم ينتهِ، وإعادة إعمار غزة متعثرة، والشرعية الفلسطينية تعاني أزمة. تظهر "معضلة التحويل السياسي": كيف يتحول التعاطف الدولي إلى ضغط مؤثر، والاعتراف إلى سيادة، والانكشاف القانوني إلى مساءلة؟ الإجابة تكمن في بناء وحدة وطنية وشرعية متجددة وبرنامج يربط الحقوق بأدوات تحقيقها. لقد غيّر السابع من أكتوبر أجندة العالم، لكن الفلسطينيين هم من يواجهون استحقاق تحويل هذا التغيير إلى مستقبل مختلف. يبقى التحدي أن ينتقل العالم من رؤية فلسطين إلى الاعتراف بحقها، ومن الاعتراف بحقها إلى المساهمة في إنهاء واقع حرمانها منه.

هل يملك العالم شجاعة تحويل عودة قضية فلسطين للواجهة إلى عدالة؟ لقد سقط وهم إمكان تجاوز فلسطين، لكن الاحتلال ما زال يراهن على الزمن. فلسطين تحتاج إلى أن يتوقف العالم عن السماح باغتيال حقها في الحياة والحرية والدولة. لقد عادت فلسطين إلى الواجهة، والمعركة الآن ألّا تعود إلى الهامش.

شارك الخبر: