الشيخ الأعسم يحذر: إسرائيل تتسابق مع الزمن لهدم منازل النقب وتهجير سكانها


هذا الخبر بعنوان "الأعسم لـ"الرسالة": إسرائيل تسابق الزمن بهدم منازل النقب - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذّر الشيخ عطية الأعسم، رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب، من تصاعد وتيرة هدم المنازل الفلسطينية في النقب المحتل، مؤكدًا أن السلطات الإسرائيلية تسابق الزمن لتوسيع حملات الهدم والتهجير، ضمن سياسة ممنهجة تستهدف اقتلاع المواطنين العرب من أراضيهم، وتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي في المنطقة.
وأوضح الأعسم في تصريح لـ"الرسالة نت" أن عمليات الهدم الأخيرة، التي طالت نحو 80 منزلًا في قرية الضحية شمال مدينة رهط، وأدت إلى تشريد قرابة 400 فلسطيني، تعكس حجم التصعيد الإسرائيلي ضد القرى العربية. وحذر من أن هذه الإجراءات باتت تستهدف تجمعات سكنية بأكملها، وليس مجرد مبانٍ منفردة.
وأضاف أن عشرات العائلات وجدت نفسها بلا مأوى بعدما هدمت السلطات الإسرائيلية منازلها، واضطر بعضها إلى نصب الخيام فوق أنقاض مساكنها، في ظل غياب البدائل السكنية واستمرار التهديدات التي تطال القرى غير المعترف بها. وأكد أن ما يجري في النقب يمثل سياسة اقتلاع وتهجير تستهدف الوجود الفلسطيني، عبر استخدام قوانين التنظيم والبناء ذريعة لهدم المنازل، بينما ترفض السلطات الإسرائيلية الاعتراف بعشرات القرى العربية أو إقرار مخططات هيكلية تتيح للسكان البناء بصورة قانونية.
وأشار إلى أن السلطات الإسرائيلية تضع المواطنين أمام معادلة قاسية، تتمثل في حرمانهم من تراخيص البناء، ثم ملاحقتهم بذريعة البناء دون ترخيص، قبل إصدار أوامر الهدم وتنفيذها، بما يهدد آلاف العائلات بفقدان منازلها ومصادر استقرارها. وبيّن الأعسم أن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت تصاعدًا غير مسبوق في إجراءات الهدم والملاحقة التخطيطية بالنقب، لافتًا إلى أن بيانات عُرضت أمام لجنة الداخلية وحماية البيئة في الكنيست خلال يوليو/تموز الماضي كشفت ارتفاع عمليات الهدم وإجراءات إنفاذ قوانين البناء بنسبة 81% مقارنة بالسنوات الثلاث السابقة.
وبحسب البيانات الإسرائيلية، سُجلت 5,231 عملية هدم وإجراء إنفاذ خلال عام 2024، ارتفعت إلى 5,742 خلال عام 2025، فيما أشارت تقديرات مبنية على معطيات النصف الأول من عام 2026 إلى إمكانية وصول العدد إلى نحو 5,690 إجراءً بنهاية العام. كما أظهرت معطيات إسرائيلية ارتفاع عمليات هدم المباني السكنية بالنقب بنسبة 82% خلال عام 2024، ما يعكس اتساع الإجراءات التي تستهدف مساكن المواطنين العرب.
وشدد الأعسم على أن خطورة هذه الأرقام لا تكمن في حجم عمليات الهدم وحدها، وإنما في دلالاتها على توجه إسرائيلي لتكثيف الضغط على القرى غير المعترف بها، ودفع سكانها إلى مغادرة أراضيهم، تمهيدًا لإعادة توزيع السكان وحصرهم في مساحات جغرافية محدودة. وأضاف أن السلطات الإسرائيلية تسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، من خلال تقليص المساحات المتاحة للتجمعات العربية، وحرمان المواطنين من التوسع العمراني الطبيعي، مقابل توسيع سيطرتها على الأراضي المحيطة بقراهم.
ولفت إلى أن عمليات الهدم تتسبب في كوارث إنسانية واجتماعية واقتصادية، إذ تفقد العائلات منازلها ومدخراتها التي جمعتها على مدار سنوات، ويجد الأطفال أنفسهم أمام واقع من التشرد وعدم الاستقرار، فيما تواجه الأسر صعوبات بالغة في توفير المأوى والاحتياجات الأساسية. وأكد أن عمليات الهدم في قرية الضحية تمثل إنذارًا خطيرًا لما قد تواجهه بقية القرى العربية في النقب، خصوصًا في ظل استمرار إصدار أوامر الهدم ورفض الاعتراف بالتجمعات السكانية القائمة منذ عقود.
وأوضح أن سياسات الهدم لا تنفصل عن محاولات التضييق على المواطنين في مختلف مناحي الحياة، من خلال حرمان القرى غير المعترف بها من البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما فيها شبكات الكهرباء والمياه والطرق والمؤسسات التعليمية والصحية. واعتبر الأعسم أن استمرار هذه الإجراءات يهدد مستقبل الوجود العربي في النقب، مؤكدًا أن قضية القرى غير المعترف بها ليست قضية بناء وتنظيم فحسب، وإنما قضية أرض وحقوق تاريخية ووجود إنساني واجتماعي.
ودعا إلى تحرك سياسي وحقوقي واسع لوقف حملات الهدم، والضغط على السلطات الإسرائيلية للاعتراف بالقرى العربية وإقرار مخططاتها الهيكلية، وتوفير الحماية للعائلات المهددة بفقدان مساكنها. وشدد الأعسم على ضرورة توحيد الجهود الشعبية والمؤسساتية لمواجهة سياسات التهجير، محذرًا من أن استمرار الصمت على عمليات الهدم سيشجع السلطات الإسرائيلية على توسيعها واستهداف مزيد من التجمعات الفلسطينية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة